ورانا ثلاجات / يوسف غيشان

ورانا ثلاجات

حدثنا الزميل الساخر الجميل أحمد أبو خليل ، حيث كنا نلتقي ذات «العرب اليوم»، حدثنا أبو خليل عن بعض النهفات التي حصلت معه خلال العمل السري في الأحزاب اليسارية قبل هبة نيسان 1989،حيث كانت من مهامه توزيع صحيفة الحزب السرية للحزب الشيوعي الأردني « الجماهير».
كان يذهب الى أحد دكنجية الحي المعروف عنه الخوف الشديد من الأجهزة الأمنية ، ويطلب منه – بسماجة- أن يخبئ له بعض اعداد الجماهير عنده لعدة ساعات ريثما يعود. لكن الدكنجي كان يرفض ذلك بكل اصرار وهو يقول ويكرر:
– ابعدوا عني …ورانا ثلاجات.
ولم يكن احمد ولا الرفاق يعرفون المقصود بعبارة (ورانا ثلاجات) واعتقد بعضهم أنه يشير الى الوفاة بحكم وضع الجثة في الثلاجة. لكن بعد الفحص والتمحيص والبحث والاستنتاج والاستقصاء أثبت لهم خطأ وخطل وخلل تفسيراتهم الماركسية .
فقد تبين ان الدكنجي المذكور كان قد اشترى ثلاجة بالأقساط لدكانته، وهو يقصد بأنه يريد أن يبقى خارج السجن حتى يسدد اقساط الثلاجة، وهذه حجته لعدم وضع المنشورات في دكانته ، وكانت آنذاك ترسل حاملها الى السجن لثلاث سنوات على الأقل.
الكثير منا الآن أصبح في وضع العيش لغايات تسديد الأقساط، سيما وأن الراتب لم يعد يكفي المواطن لعدة ايام من الشهر – هذا اذا كان ثمة راتب- مما يضطر الناس الى الحصول على ما يحتاجونه بالضرورة بالأقساط، حتى الديزل ، صارت بعض البنوك تمنح المواطن قرضا لتعبئة الخزان ، ويسدده بالأقساط.
كل مواطن مرهق بأقساطه ، وهو يعيش من اجل هذه الغاية ..مثل دودة القز. يعمل ويهلك ويسدد الأقساط ، حتى يموت جائعا ، ولا يترك للورثة سوى اقساطه المتبقية .
طبعا هناك اسباب كثيرة ومتنوعة ادت الى احجام الناس عن الانخراط في العمل الحزبي ، تعود اكثرها الى أداء القيادات الحزبية الحالية، فقدت ثقة الناس نسبيا….. لكن ومن ذات الناحية ..تحول كثيرنا الى نسخة مكررة من دكنجي الصديق احمد ابو خليل .

اقرأ أيضاً:   د. لبيب قمحاوي يكتب .. الاصلاح في الأردن ، السقوط بالضربة القاضية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى