الاصابات
719٬976
الوفيات
9٬092
قيد العلاج
7٬307
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
703٬577

ما هو المطلوب..إصلاح أم بيروسترويكا؟

ما هو المطلوب..إصلاح أم بيروسترويكا؟

م. عبد الكريم أبو زنيمة


اليوم والأردن يعيش أسوأ مراحله التاريخية ويتنقل من فشلٍ إلى آخر لا بد من وقفة تأمل ومراجعة حقيقية لما يجري، وكيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الإفلاس الاقتصادي والسياسي والثقافي والفكري والإعلامي، الأردن الذي كان في يومٍ ما شمعة مضيئة أصبح اليوم رقماً في قوائم الدول المستجدية ومنقاد لما يجري ويحاك ضد الإقليم، الأسباب كثيرة لكن أهمها تهميش وتغييب الشعب الأردني عن المشاركة في الحكم وصنع القرار الوطني من خلال القمع والاستبداد وسلب الحريات وتزوير إرادته .
الحدث الأمني الأخير بغض النظر عن ركاكته أو تماسكه، قد كشف حقيقة ضئالة حجم الثقة بين الشعب ومؤسسات إدارة الدولة ، وبيّن كذلك أن غالبية من أداروا الدولة خلال الحقبة الأخيرة من تاريخ المئوية الأولى من عمر الدولة لم يكونوا رجال دولة وإنما مستثمرين ومنتفعين منها، فإن كانت الرواية ملفقة لم نجدهم ممن تصدوا لها، وإن كانت صحيحة فلم نجدهم يقدموها للشارع الأردني بمهنية وحرفية وواقعية، فالغالبية منهم نأى بنفسه عنها والبقية تصدوا لها بالذم والقدح والغمز من سمو الأمير حمزة، وهذه سابقة خطيرة لم تحدث في التاريخ الأردني، فالولاء والانتماء لا يتأتى بالهجاء أو المدح وإنما بنظافة اليد واللسان والإخلاص بالعمل والمشورة والنصيحة وكلمة الحق.
في ظل هذا الانهيار في قطاعات العمل المختلفة والإفلاس الاقتصادي والقيمي والأخلاقي والسلوكي والأدائي لغالبية كبار موظفي الدولة فإن الإصلاح الذي يطالب به الشارع الأردني لم يعد كافياً ! المطلوب اليوم – لا سيما وأن الشارع الاردني بكافة مكوناته متوافق على نظام الحكم- هو بيروسترويكا كاملة بدستور جديد يعيد بناء الدولة على أسس ومبادئ وقيّم وأعراف ديمقراطية “الملكية الدستورية” تنزه العائلة المالكة عن الشبهات والأقاويل وأصابع الاتهام والتدخل في شؤونها، وبذات الوقت يترتب على العائلة المالكة احترام رغبات وتطلعات وحقوق الشعب الأردني بأن يكون مصدراً للسلطات، هذه القاعدة الدستورية هي التي ستحمي النظام والوطن بمكوناته وستحصنهما وستعيد بناء الثقة والمحبة والولاء المتبادل فيما بينهما “الشعب ونظام الحكم” كما هو في الكثير من الملكيات الدستورية الديمقراطية.
المضي في هذا النهج السائد في إدارة الدولة والاعتماد على القبضة الأمنية لن يغير شيئاً في عواطف ومشاعر الأردنيين ولن يثنيهم عن المضي قدماً في حقوقهم ومطالبهم بل على العكس من ذلك ستزيدهم إصراراً عليها وتمسكاً بها وقد ترفع من سقف مطالبهم، وللتأكيد فإن ليس من هموم الأردنيين من هو ملك البلاد أو وريثه، بل من هو الأقرب اليهم والى همومهم وطموحاتهم، هذه الذهنية والإدارة العرفية هي من مكّنت المتهم باسم عوض الله وغيره من المارقين والطارئين على الجغرافيا الأردنية أن يعيثوا فيها فساداً حتى وصل به/ بهم الأمر أن يتآمروا على الأردن ان لم يكن في هذه القضية المنظورة، ففي قضايا أخرى وعلى سبيل المثال: ألا يُعتبر دعم وتمويل الكثير ممن ترشحوا لمجلس النواب الحالي وما سبقه بأموال اجنبية تآمراً على الأردن؟ ألا يعتبر تدمير الاقتصاد الأردني وقطاعاته الانتاجية تآمرا على الأردن؟
الزمن يجري وكل يوم يمر ونحن على هذا الحال يراكم أزمات جديدة ويزيد هوة الثقة بين الحاكم والمحكوم، الاقتصاد لن ينعشه الإعلام الرسمي المفلس والسحيجة، طوابير العاطلين عن العمل وصلت من أقصى أطراف الدولة حتى باب القصر الملكي، الأثرياء يزدادون ثراءً والفقراء يزدادون فقراً، السخط الشعبي على نهج الفساد وصل ذروته، فقط إعادة بناء الدولة “نظام الحكم، مؤسسات الدولة، إدارة الدولة، حقوق وواجبات الشعب” هي الضمانة الوحيدة لوضع الأردن على بداية طريق النمو والازدهار والسيادة، حيث سيتبوأ خيرة أبناء الشعب الأردني ذوي الكفاءة والمعرفة والخبرة والنزاهة والاستقامة إدارة شؤون دولتهم، دولة العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص، حينها ستبتر أيادي كل اللصوص وستسترد كل الأموال المنهوبة وسيبتر دابر كل من يفكر بالتآمر على أي ركن من أركان دولتنا.

اقرأ أيضاً:   بين الجرّاح والشيخ جراح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى