مآلات الانقلاب في تونس

مآلات الانقلاب في تونس
د.محمد جميعان

#تونس الخضراء التي انطلقت منها اشارة #ثورة #الربيع #العربي عبر ” بوعزيزي” الذي احرق نفسه واحرق معه انظمة واسقطها واثار الشارع العربي في حينه، تونس هذه تسجل اليوم انقلاب فريد من نوعه؛ رئيسها المنتخب قيس سعيد يمارس نفوذه وتأويل الدستور ليعلن انقلابا في تونس، يعزل رئيس الحكومة هشام #المشيشي ويتولى بنفسه السلطة التنفيذية، وما تعنيه من سلطات مطلقة، ويعمل على تعطيل السلطة التشريعية، ويبدو ان ذلك جرى بدعم عسكري وامني من الجيش والاجهزة الامنية، وبحسب ما اوردته وكالات انه كان في اجتماع مع قيادات الجيش والامن قبيل اعلانه ذلك.

لكن ، ما جرى في تونس لم يات من فراغ، بل نتاج مناكفات حزبية برلمانية وحكومية مع رئآسة الجمهورية، سيما عندما سمى الرئيس سعيد احد المقربين اليه هشام المشيشي رئيسا للحكومة ، عندها لجأ حزب النهضة الاخواني الى مناورات استغل فيها اللعبة السياسية متذاكيا انه سوف يسيطر على الوضع لاحقا، وهذا ما اشا اليه الرئيس التونسي السابق المرزوقي، وذلك من خلال الالتفاف حول المشيشي واغرائه في وضع حد للرئيس وتحجيمه، هذا بالاضافة الى صراعات النهضة مع شخصيات واحزاب مناؤيه له وصلت حد الاعتداء اللفظي والبدني، والحقت اضرارا فادحة وعميقة بالدولة التونسية ومؤسساتها، وضعت الرئيس التونسي قيس سعيد في حيرة من امره، وهو الاكاديمي بالاساس الذي تنقصه الخبرة الامنية والعسكرية والسياسية العملية،

اقرأ أيضاً:   الإدارة الحكومية وسياسة تدوير المناصب

وأمام هذا الحال لم يكن أمام الرئيس الا اجراء استشارات داخلية وخارجية، سيما مع فرنسا ودول في الاقليم كان لها موقف وتجربة مع تنظيم الاخوان المسلمين، سيما القيادة المصرية وبعض الدول الخليجية التي قامت ايضا بعض القيادات فيها بزيارة تونس في تلك الفترة ، والتي بلا شك قدمت خبرتها واستشاراتها في ذلك.

اقرأ أيضاً:   أسعار النفط والأردنيون

الا ان الاستشارة الحاسمة كانت داخلية وتحديدا موقف الجيش التونسي وقياداته، التي وللامانة كانت على الدوام مهنية، الا ان لها موقف حاسم وملزم في المفاصل الحاسمة، واعتقد انها قدمت الموافقة والتاييد للرئيس على ما يقوم به من اجراء ،

ان ما جرى ، يعتبر في الوصف العام والشعبي بمثابة انقلاب الرئيس بدعم الجيش ، الا انه من الناحية السياسية هناك تأويلات وتفسيرات دستورية
حسب نص الفـ.ـصل 80 من الدستور التونسي الخاص بالإجراءات الاستثنائية، فإن “لرئيس الجمهورية في حالة خـ.ـطر داهـ.ـم مهـ.ـدد لكـ.ـيان الوطن وأمـ.ـن البلاد واستقلالها، يتعـ.ـذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتّمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن التدابير في بيان إلى الشعب”.

اقرأ أيضاً:   الأردني " زعل سعيد " في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية

وهنا لا بد من الاشارة الى اعلان المانيا مبكرا بان ما جرى في تونس ليس انقلابا، وهي تمثل بالعموم الاتحاد الاوروبي ومواقف كثير من الدول فيه، في حين كانت المعارضة من الرئيس التركي الذي ابدى قلقه مما جرى واعتبره انقلابا..

مآلات ما جرى بمكن اختصار بوادره من دعوة رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي، القطب الاساس في كل ماجرى ، حيث لم يستجب له الا القليل الذي لا يشكل كتلة حرجة يمكن ان تحدث تحولا فيما جرى او تاخذ الحدث الى غير ما خطط له الرئيس سعيد وحلفائه..

واخيرا ، مهما ابتعدنا او تقاربنا في التحليل ارى ما ذكره المفكر والسياسي #مهاتير محمد عين الصواب “‏لسنا أحرص من الشعب التونسي على ‎#تونس هذا الشعب العظيم أعطى دروس عظيمة للعرب .. سيفعل الشعب التونسي مايراه مناسبا له”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى