ليس حباً في معاوية بل كرهاً لعلي ؟! تجربة شبه الإنقلاب التركية نموذج !! / ديما الرجبي

لا ننكر تعلق الشباب العربي وافتتانهم بالتجربة “الأردوغانية” نظراً لإنهزام نموذج النخب الحاكمة في الجوار المنكوب ولا نحكم على من أخذتهم العاطفة بهذه المشاهد التي عشناها جميعاً ونحن نقضم أظافرنا توتراً على نهاية مشروع الإنقلاب المثير للجدل والذي انتهى بمجرد أن خرج أردوغان بمكالمة عبر الهاتف يناشد شعبه بالخروج لنصرة الديمقراطية لنتفاجأ بأنه محاط حتى بالمعارضين له نصرةً لعدم الإنقلاب وهنا نقول ( ليس حباً في معاوية بل كرهاً لعلي )
لن يكون هذا الشعب المثقف الواعي الذي اختبر من الثورات التي كبلت حرياته وانسانيته مسانداً لحكم العسكر ومسهلاً للإنقلاب وهم يعيشون في عصر ولي الأمر الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ..

فتركيا نموذج للدول الناجحة في سياساتها وثقافاتها واقتصادها .

الذين انقلبوا بمشاعرهم على أردوغان منذ توقيع اتفاقية التطبيع مع الكيان الغاصب وأنا منهم مِن مَن أصيب بالصدمة التي حجبت تاريخاً لا أحد ينكره على أن تركيا من ثالث الدول التي اعترفت بالكيان الغاصب بعد نكبة 48 فلا أدري ما الذي حدث لنا فأصبحنا متذمرين على تطبيع الرجل مع اسرائيل ؟!
لا نبرر لأحد تطبيعه مع كيانٍ اغتصب حقنا منذ ما يزيد عن 65 عاماً وأخرجنا من ديارنا ونحن الآمنين بها أو أجدادنا ، ولكن ما يجعل السواد الأعظم من الشباب العربي متعاطف ومحب ويفتخر بالتجربة التركية هو ما حققه هذا الحاكم لشعبه ولأن الشعوب المغلوب على أمرها من حكامهم بحاجةٍ إلى استرجاع كرامة ، تراهم يعلقون حلم العدالة على كتف تركية أو مريخية لا يهم ، المشهد الذي حصل في تركيا ومشاهد شبه الإنقلاب ليست هي المهمة ،بل العالم أجمع الذي أصيب بجنون المراقبة أكبر دليل على يأس وحزن وحاجة العرب إلى الإنتصار ولو كذباً ولو كانت مشاهد مسرحية متقنة فلا ضير باختبار ولاء الشعوب طالما قدمتم لهم الكثير من ما دفعهم ليكونوا مدرعات أمام الدبابات وصفاً واحداً مع القوات الأمنية المرابطة على الحكم.

لا نعلم صدق أو كذب شبه الإنقلاب الذي حدث هناك ولا ندري كيف سيُجرم فتح الله غولن وهو في دولة موازية تتمتع بتواجد مؤسسات تعليمية ومنشآت للمواطنين وموافق على تواجده علماً بأنه على حد إتهام أردوغان له أنه سبب الإنقلاب فلماذا هذا الرجل الأسطورة ” أردوغان” لم يعقل بمحاسبة فتح الله وابعاده تماماً عن تركيا فهل الحذر مع القدر يصلح مثلاً في اللعبة السياسة ؟!

لا نعلم ما هي الحبكة ولا ما يجري من وراء ستار ولكني على يقين بأن الشعب العربي متعطش لإستعادة كرامته ولو بشق كلمة فلا نلوم على محبي التجربة التركية وأنا منهم ؟!
والله المُستعان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى