أنتم جماعة دراما وقلق! / نداء أبو الرُّب

أنتم جماعة دراما وقلق!

تضخيم الأمور والأحداث، استغلال منابر التواصل الاجتماعي لنشر صور وفيديوهات لأي موقف نعتبره إيجابيا أو سلبياً، جعل حياتنا مكشوفة تماما، لا مجال للرقص في العتمة، إن كنت ترتكب فضيحة سنعرف، وإن كنت تقوم بعمل تطوعي خيري ستصلنا الأخبار!

لا نستطيع أن نخفي مدى حزننا لدى مشاهدة الصور والفيديوهات الخادشة للحياء التي تم تسريبها من مهرجان قلق الذي أقيم في عمان قبل فترة وجيزة، من كان يتصور أنَّ شبابنا يعانون من هذا السعار الجنسي والشهوة الحيوانية غير المهذبة! لبس غير مستور، حركات إباحية مقرفة، وتم بعدها إيقاف المتورطين في هذا الحفل الفاحش وإغلاق المطعم حتى إشعار آخر، ودُفن الخبر وأنتهى الأمر دون أن يتم معالجة هذه التصرفات والبحث عن حلول وضوابط لأخلاق بعض الشباب حتى لا تنتشر سموم الرذيلة وتصيب عدوى انعدام الأخلاق باقي أفراد المجتمع.

اقرأ أيضاً:   30 عاما" من مسيرة العمل التطوعي

من المضحك ان تأتي بعض تعليقات الشعب على هذه الحادثة بضرورة تخفيف المهور وتشجيع الشباب على الزواج مع العلم بأن أغلب المتواجدين في حفل قلق كانوا دون الثمانية عشرة سنة! ليست المشكلة في الزواج أو عدمه، نحن نعاني من ذبحة أخلاقية ونوبة شهوانية عنيفة تدفع بشبابنا نحو الهاوية، لذلك فالحل يكمن في معالجة أساليب التربية، اولادنا مسؤوليتنا، نحن مطالبون بمراقبة كل ما يفعلونه في عالمهم الإلكتروني، إذ أنه من الملاحظ في ذاك الحفل الماجن أن سلوكيات بعض الفتيات والشباب مستوحاة من فيديوهات إباحية تُعرض على اليوتيوب وغيره، إن كانت التربية قديما صارمة وصعبة فهي في زمننا هذا أشد صعوبة وأكثر مسؤولية، ربما يعاني المراهقون هذه الأيام من فراغ عاطفي يتركه الأهل  المشغولون بهواتفهم طوال الوقت! محاولة طفلك الحديث معك في أي موضوع بينما تعانق انت هاتفك سيجعله يبحث عن ملاذ آخر يجده في الغالب بين أحضان برامج الشات المنتشرة بكثرة وبعدها قد يقع في المحظور ويغرق في بحور الفواحش.

اقرأ أيضاً:   من كل بستان زهرة

ليس من الغريب أن نبدأ بتحميل الأهل مسؤولية تصرفات أبنائهم غير السويّة، عندما يقرر أحدهم الزواج وإنجاب الأطفال يجب أن يسأل نفسه مراراً وتكراراً هل أنا أهلٌ لتربية أبنائي والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان؟؟ ولكن للأسف ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعاتنا العربية خير دليل على أننا ما عاد عندنا صبر ولا جلدٌ لتحمل تبعات الزواج ومسؤولياته، وما يترتب عليه من ضياع الأبناء وانهيار أركان الحياة الزوجية، لسنا جماعة قلق ودراما ونهوى تضخيم الأمور، لكننا صدقا نعاني من أزمة أخلاق خطيرة بحاجة لحلول من الجذور…!

اقرأ أيضاً:   نقد الاعلام الناقد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى