أعناق وأرزاق

أعناق وأرزاق / #يوسف #غيشان

يقول الإيطاليون: «الرجل العاطل عن العمل وسادة الشيطان» ويقول الألمان: «يرقص الشيطان في الجيب الفارغ». أما العرب فيقولون عكس ما يفعلون تماما، فهم يقولون: «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق».

ومع افتراض حسن النية عند مبتكر هذا القول، إلا أن الإفراط في السجع والتباهي بالقافية (بلا قافية) قد جعل قطع الأعناق مساويا لقطع الأرزاق في الجرم، وهذا ليس صحيحا على الإطلاق، ويمنح الظالم حق القتل المساوي لقطع الأرزاق.

اقرأ أيضاً:   فتيانُ التلالِ عصاباتٌ محترفةٌ وجماعاتٌ منظمةٌ

نحن شعوب تتحكم فيها القافية والسجوع بأنواعها والبيان والبديع والجناس والطباق والتوريات وما شابهها، ونغير احكامنا بشكل يتناسب مع القافية والعكس ليس صحيحا. وقد قرأنا في كتب التراث عن ذلك الوالي العربي في بلاد فارس الذي كان عاشقا للسجع، وفي إحدى الجلسات العامة أراد توجيه الحديث المسجوع الى قاضي يسمى (فقم)، فقال الوالي:

  • أيها القاضي فقم..
اقرأ أيضاً:   أمر دفاع بلا رقم

ولم يستطع اكمال الحديث على ذات القافية، لكنه لم يتخلى عن السجع فقال:

  • أيها القاضي فقم…قد عزلناك، فقم!!.

وهكذا سقط القاضي فقم ضحية السجع مثلنا جميعا.

أقول ان قطع الأعناق لا يشابه ولا يقارب قطع الأرزاق مطلقا، ففي الثمانينيات كنت «مقطوع الرزق»، لكني كنت اشتغل عاملا في المشاريع وعاطلا عن العمل لسنوات حتى صار عمري 33 عاما عندما رفعت الأحكام العرفية وجاء البرلمان المنتخب عام 1989 وجدت عملا واشتغلت بالتأكيد لم يكن قطع عنقي آنذاك يساويه قطع رزقي.

اقرأ أيضاً:   الأمن مقابل الأمن بين الأردن وسورية

السجوع تنفع للشعارات والمظاهرات والإعتصامات والأغاني والنواح، لكنها لا تصلح ابدا من اجل تكوين ثقافة الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى