من كل بستان زهرة ( 32 )

من كل #بستان #زهرة ( 32 ) – ماجد دودين

“لا يجوز التعبير عن الشريعة بأنها قشرٌ مع كثرة ما فيها مِن المنافع والخير، وكيف يكون الأمر بالطاعة والإيمان قشرًا؟ وأنَّ العلم الملقَّب بعلم الحقيقة جزءٌ من أجزاء علم الشريعة، ولا يُطلِق مثلَ هذه الألقابِ إلَّا غبيٌّ شقيٌّ قليل الأدب، ولو قيل لأحدهم: «إنَّ كلام شيخك قشورٌ» لأنكر ذلك غايةَ الإنكار، ويُطلِق لفظَ القشور على الشريعة، وليست الشريعةُ إلَّا كتابَ الله وسنَّةَ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، فيُعزَّر هذا الجاهل تعزيرًا يليق بمثل هذا الذنب». [«فتاوى العزِّ بن عبد السلام»


قال سفيان الثوريُّ: «ما بقي لي مِن نعيمِ الدنيا إلَّا ثلاثٌ: أخٌ ثقةٌ في اللهِ أكتسب في صحبتِه خيرًا، إن رآني زائغًا قوَّمني، أو مستقيمًا رغَّبني، ورزقٌ واسعٌ حلالٌ ليست لله عليَّ فيه تَبِعةٌ ولا لمخلوقٍ عليَّ فيه منَّةٌ، وصلاةٌ في جماعةٍ أُكْفى سهوَها وأُرْزَق أجْرَها».


قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى: «رِضَى الناس غايةٌ لا تُدْرَك، ورضى الله غايةٌ لا تُترك، فعليك بالأمر الذي يُصلحك فالْزمْه، ودعْ ما سواه فلا تُعَانِه، فإرضاء الخلق لا مقدورٌ ولا مأمورٌ، وإرضاء الخالق مقدورٌ ومأمورٌ».

مقالات ذات صلة

قالوا في اللسان: «عَثْرَةُ القَدَمِ أَسْلَمُ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ»، لأنه كما قيل في المثل الآخَرِ: «عَثْرَةُ الرِّجْلِ عَظْمٌ يُجْبَرُ، وَعَثْرَةُ اللِّسَانِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ»، ولذلك قالوا أيضًا: «كَلْمُ اللِّسَانِ أَنْكَى مِنْ كَلْمِ الحُسَامِ»، [نَكَى ونَكَأَ الجُرْحَ: قَشَرَه قبل أن يبرأَ، ومعناه: أنَّ الجرح الذي يُحدثه اللسانُ أشدُّ إيلامًا مِن جرح السيف].

هذا، وقد رمق شعراؤنا سماءَ هذه الأمثال فنظموها في أبياتٍ من الشعر فقالوا عن الأوَّل والثاني:

يَمُوتُ الفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ * وَلَيْسَ يَمُوتُ المَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ

فَعَثْرَتُهُ مِنْ فِيهِ تَرْمِي بِرَأْسِهِ * وَعَثْرَتُهُ بِالرِّجْلِ تَبْرَا عَلَى مَهْلِ

وقالوا عن الثالث:

جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامٌ * وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

وَقَدْ يُرْجَى لِجُرْحِ السَّيْفِ بُرْءٌ * وَجُرْحُ الدَّهْرِ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

وقد حذَّر الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ من خطر اللسان فقال:

احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ * لَا يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ

كَمْ فِي المَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ * كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءَهُ الأَقْرَانُ

وصدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذْ يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» [رواه مسلم (٧٦٧٣)].


المثل: الحَقُّ أَبْلَجُ وَالبَاطِلُ لَجْلَجٌ

يعني أنَّ الحقَّ واضحٌ، يقال‏:‏ صُبْحٌ أَبْلَجُ، أي: مُشْرِقٌ ومنكشفٌ، ومنه قولُه‏:‏

حَتَّى بَدَتْ أَعْنَاقُ صُبْحٍ أَبْلَجَا

والباطلُ لجلجٌ‏:‏ أي: مُلْتَبِسٌ ومختلطٌ، قال المبرِّدُ‏:‏ «قولُه: لجلجٌ أي: يتردَّد فيه صاحبُه ولا يُصيب منه مخرجًا‏.


احْذَرْ مِنْ كَلِمَاتٍ ثَلاَثٍ – قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «وَلْيَحْذَرْ -أَيُّ مُسْلِمٍ- مِنْ طُغْيَانِ «أَنَا»، وَ«لِي» و«عِنْدِي»، فَإِنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ الثَّلاَثَةَ ابْتُلِيَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَفِرْعَوْنُ، وَقَارُونُ. فـ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ لِإِبْلِيسَ، وَ﴿لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ لِفِرْعَوْنَ، و﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ لِقَارُونَ. وَأَحْسَنُ مِمَّا وَصَفْتُ «أنا» فِي قَوْلِ العَبْدِ: أَنَا العَبْدُ المُذْنِبُ المُخْطِئُ المُسْتَغْفِرُ المُعْتَرِفُ وَنَحْوُ: «ولي» فِي قَوْلِهِ: لِي الذَّنْبُ وَلِي الجُرْمُ، وَلِي المَسْكَنَةُ، وَلِي الفَقْرُ وَالذُّلُّ، وَ«عِنْدِي» فِي قَوْلِهِ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، خَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي»


قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ: «مَالَكَ تُدْمِنُ إِمْسَاكَ العَصَا، وَلَسْتَ بِضَعِيفٍ؟» فَقَالَ: «لِأَذْكُرَ أَنِّي مُسَافِرٌ» يَعْنِي فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ رَحِمَهُ ُاللهُ: «لاَ يَكْمُلُ الرِّجَالُ فِي الدُّنْيَا إِلاََّ بِأَرْبَعٍ: بِالدِّيَانَةِ، وَالأَمَانَةِ، وَالصِّيَانَةِ، وَالرَّزَانَةِ». «مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلاَنِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ». «خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فِي خَمْسِ خِصَالٍ: غِنَى النَّفْسِ، وَكَفِّ الأَذَى، وَكَسْبِ الحَلاَلِ، وَلِبَاسِ التَّقْوَى وَالثِّقَةِ بِاللهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ»


مَنْ فَارَقَ الدَّلِيلَ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ – قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «وَمَنْ أَحَالَكَ عَلَى غَيْرِ «أَخْبَرَنَا» وَ«حَدَّثَنا» فَقَدْ أَحَالَكَ: إِمَّا عَلَى خَيَالٍ صُوفِيٍّ أَوْ قِيَاسٍ فَلْسَفِيٍّ، أَوْ رَأْيٍ نَفْسِيٍّ، فَلَيْسَ بَعْدَ القُرْآنِ وَ«أَخْبَرَنَا» وَ«حَدَّثَنَا» إِلاَّ شُبُهَاتُ المُتَكَلِّمِينَ، وَآرَاءُ المُنْحَرِفِينَ وَخَيَالاَتُ المُتَصَوِّفِينَ وَقِيَاسُ المُتَفَلْسِفِينَ، وَمَنْ فَارَقَ الدَّلِيلَ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلاَ دَلِيلَ إِلَى اللهِ وَالجَنَّةِ سِوَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّ طَرِيقٍ لَمْ يَصْحَبْهَا دَلِيلُ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَهِيَ مِنْ طُرُقِ الجَحِيمِ وَالشَّيْطَانِ ِالرَّجِيمِ»


[مفهوم الراحة والتعب]

*- لعل الراحة في أن تتعب.

*- ولعل التعب في أن ترتاح.

*- وكم من إنسان في تعب من الراحة، وكم من إنسان في راحة من التعب!

*- لعل الجسم يتعب من القعود والكسل، ولعل النفس تتعب أيضا من القعود والكسل.

*- والمخرج من ذلك هو العمل والحركة والتعب ونفض النوم والكسل …

*- وليست العبرة في الأمور ببداياتها فقط، ولكن بالنظر إلى عواقبها ونهاياتها أيضا؛ فعلى العاقل أن يطبق هذا المعنى في نظرته إلى مفهوم الراحة والتعب وعليه أن ينظر إلى مطالبه بهذا المنظار، وأن لا تغره الأمور ببداياتها، وإنما عليه أن يقيسها بعواقبها ونهاياتها أيضا. {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}. والموفق من وفقه الله تعالى.


سبحان ربي!

في هذه الدنيا قصور وقبور!

والناس منهم من يسكن القصور، ومنهم من يسكن القبور!

لكن الساكنين في القصور لابد أن يأتي يوم يسكنون في القبور!

فهل يعمل أصحاب القصور للقبور!

إن موعد انتقالهم إلى القبور محدد ومؤكد، لكنه موعد مجهول لديهم، فهم في أي لحظة من ليل أو نهار يمكن أن ينقلوا من القصور إلى القبور!

كل أمرئ مصبح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله


قال وهب بن منبه: “العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والصبر أمير جنوده، والرفق أبوه، واللين أخوه”

فلا تنس عائلتك الطيبة هذه أيها المسلم الطيب


يُستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء:

· بحسن توكله على الله فيما أنابه.

· وبحسن رضاه فيما آتاه.

· وبحسن صبره فيما ابتلاه


اتخذ طاعة الله تجارة؛ تأتك الأرباح من غير بضاعة


الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها إيمان بالله، وشراعها التوكل على الله؛ لعلك تنجو


سئل بعضهم: عن أعدل الناس، وأكيس الناس، وأحمق الناس، وأسعد الناس، وأشقى الناس. فقال: أعدل الناس من أنصف من نفسه، وأجور الناس من ظلم لغيره، وأكيس الناس من أخذ أهبة الأمر قبل نزوله، وأحمق الناس من باع آخرته بدنيا غيره، وأسعد الناس من ختم له في آخرته بخير، وأشقى الناس من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.


من ألهم ثلاثا لم يُحْرَم:
من ألهم الدعاء؛ لم يحرم الإجابة, ومن ألهم الاستغفار, لم يحرم من المغفرة؛ ومن ألهم الشكر, لم يحرم المزيد


لا خير في ستة إلا مع ستة: لا خير في القول إلا مع الفعل، ولا في المنظر إلا مع المخبر، ولا في المال إلا مع الإنفاق، ولا في الصدقة إلا مع النية، ولا في الصحبة إلا مع الإنصاف، ولا في الحياة إلا مع الصحة


إياك والعجلة، فإن العرب كانت تكنها “أم الندامة” لأن فيها عيوبا ستة: يقول صاحبها قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويقطع قبل أن يقدر، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم قبل أن يختبر.


الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.


ولرب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها … فرجت وكان يظنها لا تفرج

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى