من كل بستان زهرة / 26

من كل #بستان #زهرة / 26 – ماجد دودين

قال بعض البلغاء: (الزم الصَّمت؛ فإنَّه يُكسبك صفو المحبَّة، ويُؤمِّنك سوء المغبَّة، ويُلبسك ثوب الوَقَار، ويكفيك مئونة الاعتذار). وقال بعض الفُصَحاء: (اعقل لسانك إلَّا عن حقٍّ توضِّحه، أو باطلٍ تدحضه، أو حكمةٍ تنشرها، أو نعمةٍ تذكرها).

وقال الشَّاعر:

رأيت العزَّ في أدبٍ وعقلٍ وفي الجهل المذلَّة والهوانُ

وما حُسْن الرِّجال لهم بحسنٍ إذا لم يُسعِد الحُسنَ البيانُ

كفى بالمرء عيبًا أن تراه له وجهٌ وليس له لســــــــــانُ


مَن أكثَرَ المزَاح قَلَّت هيبَته ومَن جنى الوَقَار عزَّت قيمته

مَن سَالَم النَّاس جنى السَّلامَة ومَن تعَدَّى أحرز النَّدامـــة


  • قال الأحنف: (لا صديق لملولٍ، ولا وفاء لكذوبٍ، ولا راحة لحسودٍ، ولا مروءة لبخيلٍ، ولا سؤدد لسيئ الخلق)

قال شاعر يصف غيرته على زوجته:

أغارُ عليك مِن نفسي ومني ومنك ومِن مكانِك والزمانِ

ولو أني خبَأتُك في عيوني إلى يومِ القيامةِ ما كفاني


لا كلَّف اللهُ نفسًا فوقَ طاقتِها ولا تجودُ يدٌ إلا بما تجـــــــدُ

فلا تعِدْ عدةً إلَّا وَفيت بها واحذرْ خلافَ مقالٍ للذي تعِدُ


المروءَة أَنْ لَا تعمل في السِّر عَمَلًا تَسْتَحِي مِنْهُ فِي العلانية.


أفادتنا القناعة أيَّ عزٍّ ولا عزَّ أعزَّ من القناعــــــــــــــــة

فخذ منها لنفسك رأس مال وصيِّر بعدها التَّقوى بضاعـــة

تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعة


إذا المرءُ أفشَى سرَّه بلسانه ولام عليه غيره فهـــــــو أحمـــــــــــــــــقُ

إذا ضاق صدرُ المرءِ عن سرِّ نفسِه فصدرُ الذي يُستودعُ السِّرَّ أضيقُ


قال الشافعي:

وداريتُ كلَّ الناسِ لكنَّ حاسدي مداراتُه عزَّت وعزَّ منالُــــــها

وكيف يُداري المرءُ حاسدَ نعمةٍ إذا كان لا يرضيه إلا زوالُها؟


قال أبو عثمان الجاحظ: ينبغي لمحبّ الكمال أن يعوّد نفسه محبّة النّاس، والتّودّد إليهم، والتّحنّن عليهم، والرّأفة والرّحمة لهم، فإنّ النّاس قبيل واحد متناسبون تجمعهم الإنسانيّة، وحلية القوّة الإلهيّة هي في جميعهم، وفي كلّ واحد منهم، وهي قوّة العقل، وبهذه النّفس صار الإنسان إنسانا. وإذا كانت نفوس النّاس واحدة، والمودّة إنّما تكون بالنّفس، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين، وذلك في النّاس طبيعة، لو لم تقدهم الأهواء الّتي تحبّب لصاحبها التّرؤّس فتقوده إلى الكبر والإعجاب والتّسلّط على المستضعف، واستصغار الفقير وحسد الغنيّ وبغض ذي الفضل، فتسبّب من أجل هذه الأسباب العداوات، وتتأكّد البغضاء بينهم.

فإذا ضبط الإنسان نفسه الغضبيّة، وانقاد لنفسه العاقلة، صار النّاس كلّهم له إخوانا وأحبابا، وإذا أعمل الإنسان فكره رأى أنّ ذلك واجب، لأنّ النّاس إمّا أن يكونوا فضلاء أو نقصاء، فالفضلاء يجب عليهم محبّتهم لموضع فضلهم، والنّقصاء يجب عليهم رحمتهم لأجل نقصهم فيحقّ لمحبّ الكمال أن يكون رحيما لجميع النّاس، متحنّنا عليهم رؤوفا بهم، وبخاصّة الملك والرّئيس، فإنّ الملك ليس يكون ملكا مالم يكن محبا لرعيّته رؤوفا بهم، وذلك أنّ الملك ورعيّته بمنزلة ربّ الدّار وأهل داره، وما أقبح ربّ الدّار أن يبغض أهل داره، فلا يتحنّن عليهم، ولا يحبّ مصالحهم.


يا مَن يُذكِّرني بعهد أحبَّتي طاب الحديثُ بذكرهم ويطيبُ

أعِدِ الحديثَ عليَّ من جنباتِه إنَّ الحديث عن الحبيب حبيبُ

ملأ الضلوع وفاض عن أحنائها قلبٌ إذا ذكر الحبيب يذوبُ

ما زال يضرب خافقًا بجناحه يا ليت شعري هل تطير قلوب


لا تخدعنَّ فللمحبِّ دلائلُ ولديه من تحفِ الحبيبِ وسائـــــــــلُ

منها تنعمُه بمرِّ بلائه وسروره في كلِّ ما هو فاعـــــــــــــــلُ

فالمنعُ منه عطيةٌ مقبولةٌ والفقر إكرام وبرٌّ عاجـــــــــــــــــــلُ

ومن الدلائل أن يرى من عزمه طوع الحبيب وإن ألحَّ العاذلُ

ومن الدلائل أن يُرى متبسِّمًا والقلب فيه من الحبيب بلابــــــلُ

ومن الدلائل أن يُرى متفهمًا لكلام من يحظَى لديه السائـــــــلُ

ومن الدلائل أن يُرى متقشفًا متحفظًا من كلِّ ما هو قائــــــــــلُ


قال الغزالي: (كَظْم الغَيْظ عبارة عن التَّحلُّم، أي: تكلُّف الحِلْم، ولا يحتاج إلى كَظْم الغَيْظ إلَّا من هاج غَيْظه، ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوَّد ذلك مدَّةً، صار ذلك اعتيادًا، فلا يهيج الغَيْظ، وإنْ هاج فلا يكون في كظمه تعبٌ، وهو الحِلْم الطَّبيعي، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه، وانكسار قوَّة الغَضَب، وخضوعها للعقل)


وإذا غَضِبتَ فكن وقورًا كاظمًا للغيظ تُبصر ما تقول وتسمعُ

فكفَى به شرفًا تصبُّر ساعةٍ يَرضى بها عنك الإله وتُرفعُ


(قال الحكيم: أربعةٌ طلبناها فأخطأنا طرقها: طلبنا الغنى في المال، فإذا هو في القناعة، وطلبنا الراحة في الكثرة، فإذا هي في القلة، وطلبنا الكرامة في الخلق، فإذا هي في التقوى، وطلبنا النعمة في الطعام واللباس، فإذا هي في الستر والإسلام)


قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (القلوب أوعية الأسرار، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كلُّ امرئ مفتاح سرِّه)

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (سرُّك أسيرك، فإن تكلمت به، صرت أسيره)


هـي القنـاعةُ لا تـرضَى بهــا بـدلا فيهــا النعيـمُ وفيهــا راحـةُ البـــــــدنِ

انظـرْ لمـن ملَــك الدُّنيـا بأجمـعِـها هـل راح منها بغيــر القطـن والكفـن


قال ابن القيِّم: (من دقيق الفِطْنَة: أنَّك لا تردُّ على المطَاع خطأه بين الملأ، فتَحْمِله رُتْبَته على نُصْرة الخطأ. وذلك خطأ ثان، ولكن تلطَّف في إعلامه به، حيث لا يشعر به غيره)


قال ابن القيِّم: (الفِراسة الإيمانيَّة… سببها نورٌ يقذفه الله في قلب عبده، يفرِّق به بين الحقِّ والباطل، والصَّادق والكاذب، وهذه الفِرَاسَة على حسب قوَّة الإيمان، وكان أبو بكر الصِّدِّيق أعظم الأمَّة فِرَاسَة)


وقال ابن القيم: (إن أصل الدين الغَيْرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغَيْرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغَيْرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغَيْرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكَّن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه)


أمَا والله لو علم الأنام … لما خُلقوا لما غفلوا ونامــــــــــــــوا

لقد خلقوا لما لو أَبْصَرَتْه … عيون قلوبهم تاهوا وهامــــــــــوا

مَمَاتٌ ثم قبر ثم حشر … وتوبيخ وأهوال عظـــــــــــــــــــــامُ

ليوم الحشر قد عملت رجال … فصلوا من مخافته وصامــــوا

ونحن إذا أمرنا أو نهينا … كأهل الكهف أيقـــــــــاظ نيـــــــامُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى