من كل بستان زهرة

من كل #بستان #زهرة

ماجد دودين


يُعَامل الله تَعَالَى الْعباد على عقائد قُلُوبهم كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم) وَفِي هَذَا الحَدِيث نُكْتَة حَسَنَة وَهُوَ أَن الْمُنَافِق يذكر كلمة التَّوْحِيد بِاللِّسَانِ وَهُوَ لَا يرضاها بِالْقَلْبِ فَهُوَ لَا يُثَاب يَوْم الْقِيَامَة على إِقْرَاره بِاللِّسَانِ… هَكَذَا الْمُؤمن يعْمل الْمعاصِي لكنه لَا يرضاها فنرجو أَن لَا يُعَاقب
(إِنِّي تعوذت بالعظيم … الأول الآخـــــــــر الْقَدِيـــــــــــــــــــم)
(ذِي الطول وَالْفضل والمعالي … الْمَاجِد الْوَاحِد الْكَرِيم)
(من شَرّ نَفسِي وَمن هَواهَا … وَشر شيطانها الرَّجِيــــــــــم)
أعوذ بِاللَّه من شَرّ لَا يَزُول… أعوذ بِاللَّه من عَذَاب لَا يحول…أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الرَّسُول.ماجد


قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم)
علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الناسَ لا تَتفاضَلُ بحُسْنِ المظاهِرِ أو كَثرةِ الأموالِ، وإنما تتفاضلُ بطَهارةِ القلوبِ، والخَشيةِ من اللهِ، والسَّعيِ في الأعمالِ الصالحةِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إنَّ اللهَ تعالى لا يَنظُرُ إلى صُوَرِكم، وأموالِكم”، أي: إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يَنظُرُ إلى أجسامِ العبادِ؛ هلْ هي كَبيرةٌ أو صَغيرةٌ، أو صَحيحةٌ أو سَقيمةٌ، ولا يَنظُرُ إلى الصُّوَرِ؛ هل هي جميلةٌ أو ذَميمةٌ؛ ولا يَنظُرُ إلى الأموالِ كثيرةٍ أو قليلةٍ؛ فلا يُؤاخِذُ اللهُ عزَّ وجلَّ عبادَه، ولا يُحاسبُهم على هذه الأمورِ وتَفاوُتِهم فيها، “ولكنْ يَنظُرُ إلى قُلوبِكم”، أي: إلى ما فيها من التَّقْوى واليقينِ، والصدقِ والإخلاصِ، وقصدِ الرياءِ والسُّمعةِ، وسائرِ الأخلاقِ الحَسنةِ والقبيحةِ، “وأعمالِكم”، أي: وينظُرُ إلى أعمالِكم من حيثُ صلاحُها وفسادُها؛ فيثيبُ ويُجازي عليها؛ فلَيسَ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ خلْقِه صِلةٌ إلَّا بِالتَّقْوى؛ فمَنْ كان للهِ أتْقَى كان من اللهِ أقربَ، وكان عندَ اللهِ أكرمَ؛ إذَنْ فعلى المَرْءِ ألَّا يَفخرَ بِمالِه ولا بِجَمالِه ولا بِبدنِه ولا بِأولادِه ولا بِقُصورِه، ولا بِشيءٍ من هذه الدُّنْيا أبدًا، إنَّما إذا وفَّقه اللهُ لِلتَّقوى؛ فهذا من فَضلِ اللهِ عليه؛ فَلْيحمدِ اللهَ عليه، وإنْ خُذِلَ فلا يَلومَنَّ إلَّا نفْسَه.

اقرأ أيضاً:   السقوط العربيّ

اخْتِصَاص إِبْلِيس بِبَعْض الْجِهَات
سُئِلَ بعض الْحُكَمَاء مَا الْحِكْمَة فِي أَن لم يُعْط إِبْلِيس اثْنَان من ابْن آدم وَأعْطى أَرْبَعَة أعطي من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يمنيه وَعَن شِمَاله من الْجِهَات الْأَرْبَع ولم يُعْط إِبْلِيس أَن يَأْتِيهِ من فَوق وَلَا من تَحت قَالَ: لِأَن الْأَرْبَع جِهَات تدْخلهَا الْمُشَاركَة فِي الْأَعْمَال وَفَوق مَوضِع نظر الرب جلّ جَلَاله إِلَى قُلُوب عباده الْمُؤمنِينَ … وَتَحْت مَوضِع سُجُود الساجدين بَين يَدي رب الْعَالمين … عصمنا الله وَإِيَّاكُم من فتنته عصمَة يدخلنا بهَا فِي رَحمته وَتَابَ علينا وعَلى جَمِيع المذنبين إِنَّه تواب رَحِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم


قال صلى الله عليه وسلّم: ((كيف أُنَعَّمُ وصاحِبُ الصورِ قدِ التَقَمه، وأَصْغَى سَمعَه، وحَنَى جَبهتَه، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ بالنفخِ؟ !، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! وما تأمرُنا؟! قال: قولوا: حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ.))


أَعدَدتُّ للهِ حِينَ أَلْقَاهُ … ((أشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللـــــــــــــــــــهُ))!
أَقُولها لِلإلَٰهِ خَالِصَةً … يَرْحَمُنِي فِي القِيَامَةِ اللــــــــــــــــــــهُ!
لَعَلَّ يَوْمَ الْحسابِ أَنْجُ بهَا … يَوْمَ الْعقُوبَةِ يَوْمٌ زَادَ بَلْـــــــوَاهُ!
يَوْمَ يفُوزُ عَلَى الأشْهَادِ قَائِلُهَا … وَيخْسَرُ الجَاحِدُونَ نَعْمَاهُ!
فَهِيَ لِدَارِ الخُلُودِ قَائِدَةٌ … وَمَنْ عَصَىٰ فالجَحِيمُ مَـــــــــأْوَاهُ!
مَنْ قَالَهَا لِلإلَٰهِ مُخْلَصَةً … فَهُوَ الَّذِي قَدْ آتَاهُ تَقْــــــــــــــــــوَاهُ!
وَهُوَ الَّذِي فِي الخُلْدِ مَسْكَنُهُ … اللهُ قَدْ خَصَّهُ فِيهَا وَأَرْضَاهُ!
قَدْ فَازَ عَبْدٌ يَكُونُ ذَاكِرُهَا … بِدَارِ عَدْنٍ جِوَارَ مَــــــــــــــــــــــوْلَاهُ!
يحْظَىٰ بِدَارِ الخُلُودِ قَائِلُهَا … طُوبَىٰ لمنْ قَالَهَا وَطُوبَـــــــــــاهُ!
مَنْ كَانَ عِنْد الْمَمَاتِ قَائِلُهَا … فَازَ بِدُنْياهُ وَأُخْـــــــــــــــــــــــــــرَاهُ!


الآن وقبل فوات الأوان …
عُد إلى الله وتب إلى الله، فَكِّرْ وَحَاسِبْ نَفْسَك وكن لها كالشريك الشحيح الذي يُحاسِبُ شَرِيكَهُ، ماذا ضَيَّعتْ وَمَاذَا قَصَّرْتْ وَمَاذَا فَرَّطْتْ؟ وقل لها:
يا نفسُ قَدْ أَزِفَ الرحيلُ
وَأَظَلَّكِ الخطْبُ الجليلُ
فتأهبي يا نَفْسُ لا يَلْعَبْ بِكِ الأملُ الطويلُ
فلتنزلن بمنزلٍ ينسى الخليلَ به الخليلُ
وليركبنّ عَلَيْكِ فِيه مِنَ الثَّرَى حِمْلٌ ثَقِيلُ
قُرن الفناء بنا جميعاً فما يبقى العزيزٌ ولا الذليلٌ
فكِّر في لحظة تخرج فيها من هذه الدنيا بلا جاه ولا مَنصب ولا سُلطان.. فكِّر في لحظة ستدخل فيها إلى قبرٍ ضيق يتركك فيه أهلكُ وَخِلاَّنَك وَأَحْبَابَكْ، ويتركوك مع عملك بين يدي أرحم الراحمين.. فكِّر في لحظه سيُنادى عليك فيها على رؤوس الأشهاد ليكلمك الله جلا وعلا ليس بينك وبين الله تُرجمان.. فكِّر في لحظةٍ تُنصب فيها الموازين.. فكِّر في لحظةٍ يُنصب فيها الصراط.. فكِّرْ في لحظةٍ ترى فيها جهنم والعياذ بالله، قد أُوتي بها لها سبعون ألف زمام مع كل زِمَامْ سبعون ألف ملك يجرونها.

اقرأ أيضاً:   عدوان صهيوني جبان في الرابع عشر من رمضان

مَثِّلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المغرورْ *** يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُورْ
إِذَا كُوِّرَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَأُدْنِيَتْ *** حَتَّى عَلَى رَأْسِ الْعِبَادِ تَسير
وَإِذَا النُّجُومُ تَسَاقَطَتْ وَتَنَاثَرَتْ *** وَتَبَدَّلَتْ بَعْدَ الضِّيَاءِ كُدُورْ
وَإِذَا الْجِبَالُ تَقَلَّعَتْ بِإِصُولهِا *** فَرَأَيْتَهَا مِثْلَ السَّحَابْ تَسِيرْ
وإِذَا الْعِشَارُ تَعَطَّلَتْ وتخربت *** خِلْتَ الدِّيَارَ فَمَا بِهَا مَعْمُورْ
وَإِذَا الْوُحُوشُ لَدَى الْقِيَامَةِ أُحْشِرَتْ *** وَتَقُولُ لِلأَمْلاكِ أَيْنَ نَسِيرْ
وَإِذَا الْجَلِيلُ طَوَى السَّمَا بِيَمِينِه *** طَيَّ السِّجِلِ كِتَابَهُ الْمَنْشُورْ
وَإِذَا الصَّحَائِفُ نُشِّرَتْ وَتَطَايَرَتْ *** وَتَهَتَّكَتْ لِلْعَالَمِينَ سُتُورْ
وإِذَا الْوَلِيدُ بِأُمِّهِ مُتَعَلِّقٌ *** يخَشَى الْقِصَاصَ وَقَلْبُهُ مَذْعُورْ
هَذَا بِلا ذَنْبٍ يَخَافُ جِنَايَةً *** كَيْفَ الْمُصِرُّ عَلَى الذُّنُوبِ دُهُورْ
وَإِذَا الجَحِيمُ تَسَّعَرَتْ نِيرَانُهَا *** وَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذُّنُوبِ زَفِيرْ
وَإِذَا الجِنَانُ تَزَخْرَفَتْ وَتَطَيَّبَتْ *** لِفَتَىً عَلَى طُولِ الْبَلاءِ صَبُورْ


قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: لماذا نحب الدنيا ونكره الموت؟ فقال أبو حازم: لأنكم عمَّرتُمْ دُنَيَاكُمْ وَخَرَّبْتُمْ أُخْرَاكُمْ، فأنت تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب. فقال سليمان: فما لنا عند الله يا أبا حازم؟ فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله. فقال: أين أجد ذلك؟ فقال: تجد ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13-14] قال: فأين رحمة الله؟ قال: إن رحمة الله قريب من المحسنين. قال: فكيف القدوم غدًا على الله؟ قال: أما العبد المحسن فكالغائب يرجع إلى أهله، وأما العبد المسيء فكالأَبِقْ يرجع إلى مولاه.

اقرأ أيضاً:   مٸة عام علی النار ولم ننضج بعد !

أيا عبد كم يراك الله عاصياً حريصاً على الدنيا وللموت ناسيـــــــــــــــا
أنسيت لقاء الله واللحد والثرى؟ ويوماً عبوساً تشيب فيه النواصيا
لو أن المرء لم يلبس ثياباً من التقى تجرد عرياناً ولو كان كاسيــــــــــا
ولو أن الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول اللــــه حيــــــــــــاً وباقيــــــــــــــــــا
ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هيـــــــــــا


(طَال وَالله بِالذنُوبِ اشتغالي … وتماديت فِي قَبِيح فعالي)
(لَيْت شعري إِذا أتيت فريدا … والموازين قد نصبن حيالي)
(والدواوين قد نشرن وَجِئْنَا … والنبيون يشْهدُونَ سُؤَالِي)
(مَا اعتذراي وَمَا أَقُول لرَبي … فِي سُؤَالِي وَمَا يكون مقالي)
(أورثتني الذُّنُوب دَار هموم … لست أبقى لَهَا وَلَا تبقى لي)
(يَا عَظِيم الْجلَال مَالِي عذر … بل حقيق أَنا بِنَار السفالي)
) غير أَن الرَّجَاء فِيك مكين … فَارْحَمْ العَبْد يَا جميل الفعال)
(وتفضل على عبد مسيء … لَيْسَ يَرْجُو سواك يَا ذَا الْجلَال)


(يَا مكرم الضَّيْف للرحمن خالقنا … عِنْد الصِّرَاط ستلقى الْخَيْر موفورا)
(أكْرم ضيوفك كي ترجو الْجَوَاز غَدا … على الصِّرَاط وترجو الْخلد مجبورا)


(لَو علم الْخلق مَا يُرَاد بهم … وَأَيّمَا مورد غَدا يردوا)
(مَا استعذبوا لَذَّة الْحَيَاة وَلَا … طَابَ لَهُم عَيْش إِذا رقدوا)
(خوفًا من الْعرض والصراط على … نَار تلظى وحرها يقد)
(وَالنَّاس فِي هول موقف عسر … قد عاينوا هوله الَّذِي وعدوا)
(يَا لَك من موقف يفوز بِهِ … قوم هم للجنان قد وفدوا)
(مَعَ النَّبِي قد اصطفاه خالقنا … صلى عَلَيْهِ الْمُهَيْمِن الصَّمد)


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى