مملكة برلمانية دستورية

#مملكة #برلمانية #دستورية / المحامي #اشرف #الزعبي

عقد الأردنيون مع الأمير عبدالله ميثاقاً في العام 1920، توجوه أميراً لمنطقتهم، قبل أن يتشكل الأردن جفرافياً وتتحدد حدوده، ويخلص من نير الإنتداب، ومع أن حلم الأمير والأردنيين لم يتحقق بدولة حدودها سوريا الكبرى، إلا أنهم اتفقوا فيما بينهم، على دستور شكّل نظامنا السياسي الحالي وكان دستور العام 1952، دستوراً برلمانياً ملكياً وراثياً من أنضج الدساتير في المنطقة، فهل بقي دستورنا دستوراً برلمانياً؟
وحيث أن النظام البرلماني هو “المثال النموذجي، المعبر عن المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات”، الذي يعني أن ( ركني ) النظام البرلماني في السلطة التنفيذية، يتمثلان في رئيس الدولة من جهة، وفي الوزارة كشخص معنوي متضامن ومسؤول عن الحكم من جهة اخرى، ورئيس الدولة طبعاً قد يكون ملكاً أعتلى عرشه بالوراثة، وقد يكون رئيساً منتخباً من الشعب أو من البرلمان، وسيان في ذلك لجهة حق ممارسة السلطات، وما يتبعها من مسؤولية، فكونهما لا يمارسان سلطات بشكل مباشر، يعتبران غير مسؤولان سياسياً وجنائياً، ويمتاز الملوك عن الرؤساء في المسؤولية الجنائية حيث انهم غير مسؤولين، بينما يسأل الرؤساء المنتخبون جنايئاً.
والنتيجة الحتمية لذلك، أي أن من آثار عدم مسؤولية رئيس الدولة، “أنه لا يحق للبرلمان سؤاله او إستجوابه، كما لا يحق له طرح الثقة به أو عزله، واتت هذه القاعدة من انجلترا، واساسها المبدأ المشهور ” الملك لا يخطىء ” “the king can do no wrong، وتبعاً لذلك تنتقل السلطة الفعلية للوزارة، وينهض هنا المبدأ المعلوم بأن المسؤولية تدور مع السلطة وجودا وعدما، أي حينما توجد السلطة توجد المسؤولية، ولتطبيق عدم المسؤولية والمسؤولية، ينبغي أن يكون الملك او الرئيس دون سلطة فعلية، ويجب ان تكون السلطة الفعلية بيد الوزارة لمساءلتها سياسيا وجنائيا. ومن هنا خرج القول الذائع لدى الانجليز ( الملك يسود ولا يحكم ) the king reigns but does not rule. ويترتب على ذلك ان جميع السلطات التي تمنحها الدساتير في الانظمة البرلمانية كتعيين الموظفين وعزلهم وتوقيع المعاهدات ودعوة البرلمان وتأجيله وحله واستعمال حق العفو هي في الواقع حقوق اسمية لرئيس الدولة ويكون صاحبها الحقيقي الوازارة المسؤولة”.
والنتيجة الثانية “ان رئيس الدولة لا يمكنه العمل منفرداً”، وهو ما عبر عنه في الفقة القانوني الانجليزي بان ( الملك لا ينفرد وحده بالتصرف ) the king cannot act alone” “، فجميع الاختصاصات يجب ممارستها بالاشتراك مع الوزارة او الوزير المختص، عن طريق مهرها بالتوقيع المجاور لتوقيع رئيس الدولة حتى تنعقد مسؤوليتهم عن كل القرارت التي تتخذ، ويترتب على ذلك ان اوامر رئيس الدولة لا تخلي الوزراة من المسؤولية”.
النتيجة لدينا في وطننا الحبيب، جواباً على سؤال مقدمة هذا المقال، أن العبث المتكرر بدستور 1952 ، والتعديلات التي منحت رأس الدولة سلطات مطلقة، في مواضع مختلفة دون توقيع مجاور، من الوزارة او الوزير المختص، قد اخرجت دستورنا عن كونه دستوراً برلمانياً ملكياً وراثياً، ووصل ببعض التعديلات الى نزع سلطة البرلمان في التصديق على بعض المعاهدات، الى غيرها من التعديلات التي مست اركان الدستور البرلماني، ولذلك نطالب مع باقي ابناء شعبنا بالعودة الى نظامنا البرلماني، ولأنه لا يجوز ان تمارس سلطة دون مسؤولية، ولأننا نريدك ملكاً ميزاناً بين السلطات، تسود الجميع حكماً بينها، لا سلطة من سلطاتها، لأجل وطننا علينا ان نستعيدك ملكاً بدستورٍ برلمانيٍ ملكيٍ وراثيٍ.
المحامي اشرف الزعبي
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى