مفاصل غائبة في عمل لجنة اصلاح المنظومة السياسية..

مفاصل غائبة في عمل #لجنة #اصلاح المنظومة السياسية..
ا.د حسين محادين
(1)
#سيكولوجية #الناخب #الاردني
ليس المقصود هنا الناخب الفرد رغم اهميته في #العملية #الانتخابية بالمحصلة النهائية، هو أو أية مجموعة صغيرة من الناخبين فقط، بل المقصود ايضاً اهمية الاجابة العلمية والاجرائية من قِبل السادة اعضاء لجنة الاصلاح عبر تدولاتهم، لماذا يصوت الناخب الاردني بهذه الطريقة المكرورة دون احداثه فرق حقيقي في نتائج انتخابه منذ قرن تقريبا..؟ فهل طُرحت مثل هذه التساؤلات الحيوية والملحة اثناء مناقشات الاعضاء مع الاحترام؟.
باجتهادي هذا هو المدماك الاساس لعملية الاصلاح النفس سياسي اردنيا، وتجلى بضرورة معرفة وتحليل كيفية تشكُل البنية العقلية الجمعية والمغالبة اردنيا التي تُمثل الجذر الاكثر فاعلية في تخليق وتوجيه سلوكات الناخبين المكررة لدى الجنسين في مجتمعنا، فهذه التساؤلات والعمل الاخذ باجاباتها من قبل دولة رئيس والعضاء الاجنة هي الأوًلى بدراستها او حتى استشارة اصحاب الخبرات الاكاديمية في حقول علم النفس وعلم اجتماع السياسية، اذ ان الاجابة على هذا التحدي المستدام اردنيا ستقود الى تحقيق الفهم الداخلي لطرائق تفكير وسلوك الأردنيين اهليين ورسمين نحو الاصلاح ان كان ضروريا ام لا مثلا، ان كان مرغوبا به او الإبطأ فيه فسنام الاصلاح الحقيقي هو ايمان المواطنيين الطوعي بعِفة وعدالة الممارسات الانتخابية بكل مسمياتها انطلاقا من الاتحادات المدرسية وصولا الانتخابات النيابية وعميم اهمتها في حياة الوطن والمواطن معا.

اقرأ أيضاً:   الحُرُكْرُك

( 3)
باجتهادي ليست مشكلة اهلنا الاساسية في النصوص القانونية المجردة لقانوني الاحزاب والانتخابات النيابية رغم اهمية ذلك حكما، او مشكلتهم حتى في اعداد او كيفية توزيع المقاعد النيابية فقط، لكن التحدي المضاف امامنا جميعا كاردنيين هو كيف نُقنِع ونُمكّن ظهور الضمير الجمعي المؤمن بالوطن ومنجزات شهدائه واجياله لدى المواطن/ة
الناخب/ة بهدف السعي لاقناعه بتوجيه صوته عبر صناديق الاقتراع لانتخابه المرشح/ة الواعي والاكفأ فعلا من بين المترشحين بكل عناوين ومسميات الانتخابات، وليس – كما يحصل للاسف غالبا- لمن يشتري جوع او عوز او اصوات او حتى ذمم المحتاجين اهلنا من المعوزين الكُثر في هذه الايام، من قِبل البرجوازين المنحرفين وعلى عيون ومعارف الحكومات المتعاقبة وصمتها غير المبرر او حتى المفهوم الامر الذي اضعف ثقة الناس بالانتخابات بالتزامن مع تراجع مكانتها في حياتهم بدليل تدني نسب المقترعين منذ عقود غالبا.
( 4)
باعتقادي لا ضير من القول وبناء على ماسبق، ان مشكلة المواطن الاردني الأولى ليست مع قانون الانتخاب كأداة تنظيمية فقط، فقد يكون قاصرا هذا القانون هنا او هناك، فأن الناخب الواعي لمصلحته فعلا ومصلحة وطنه ثانيا، وأن بوسعه وحده ان يُحدِث فرقا واضحاً في حياتنا السياسية ككل عبر نضوج ممارسته الانتخابية ان كان وعيه ناجزا وبيئة الانتخابات حرة ونقية امام الجميع ناخبين ومترشحين، خصوصا واننا نستند الى ارث مئوي طويل من ممارسة الانتخابات والعلاقات المتقلبة مع صناديق الاقتراع ومخرجاتها الصادمة غالبا.
وهنا يوّلد التساؤل الواخز وهو..لماذا يخرج الاردنيون دائما”اهليين ورسمين ” بُعيد كل انتخابات غير راضين عن ادائهم وعن من من نجحوا، وهم الذين اختاروا الذهاب الى التصويت وهم الذين اختاروا من يمثلهم غالبا..؟.
(2)
هناك ضرورة علمية وحياتية لمعرفة، كيف يمكن للجنة الاصلاح الملكية- او ان فعلت هذا حقا اثناء جلساتها التي لم تشر الى هذا بقدر ما تسرب للاعلام – رصد وتحليل اتجاهات الناخبين ككتلة بشرية تتدحرج نحو صناديق الانتخاب بمواعيد شبه دورية او معلومة مسبقا منذ عقود طويلة.
وكيف يتشكل وجدان هذه الجموع الكتلية القبليّة او المناطقية الذيقة من الناخبين في مجتمعنا الاردني، الموصوف ايضاً بأنه ذا مستوى عالِ من التعليم، وهذه المفارقة /المشكلة السياسية الاولى من وجهودة نظر علم اجتماع السياسة.
اما المفارقة/المشكلة المتممة لاعاقة الاصلاح السياسي فتكمن بأن هذه الجموع الانتخابية عادة ما تُصاب بفقدان الذاكرة قبيل إدلائهم باصواتهم امام صناديق الاقتراع، اذ تطفو على حواسهم سطوة العشائرية والمناطقية بتنوع اصولها ومنابتها في احسن الوقائع والنتائج رغم كثرة احاديثهم وحواراتهم السابقة لمواعيد الانتخابات بضرورة التغيير هذه المرة واهمية الاستفادة من الاخفاقات السابقة…والوطن كذلك بحاجة الى دم ِ جديد من الشباب مثلا ،ونحن كمواطنيين بمسيس الحاجة لانتخاب الى الاكفأ الذي يخدمنا بقوة وعدالة…الخ.
(5)
هذه الجموع المتضررة من اخطأ اليات الانتخاب لديها هي نفسها من التي تخيف المتنورين القلائل الذين يمتلكون التفكير خارج الانماط الجمعية للسلوك، او الذين يُمكن ان يتحدثوا بلغة تنزع وهم القداسة عن كتلة الناخبين وتكرار اخطائهم منذ عقود ،باختلاف مستويات وعيها وتنوع المكانات الاجتماعية والإقتصادية للمشاركين في جُل عمليات الانتخاب، مع ملاحظة تنوع اختصاصاتهم كناخبين وفقا لتنوع موضوع الانتخاب” اتحاد طالبي، مجلس محلي ، بلدية، نقابة ، رابطة، اتحاد مرأة..”.
وهذه مفارقة/مشكلة ثالثة تعيق عمليات الاصلاح والتغيير السياسي والثقافي في مجتمعنا، فتنمر الكتل العمياء والمتدحرجة على ثلة التنويرين المحصنيين/ات باطروحات علمية وفكرية حداثية تلامس كحلول مؤسسية كل من الجوع والفقر والبطالة وفحوات التنمية وزيادة نسب المشاركات الاندماجية الملحة تحت مظلة الدستور وقيم المواطنة المدنية لكافة شرائح مجتمعنا التعددي فكرا وسلوكات حياة،كما يفترض ان نتحاور بعمق واستدامة مع كل التنويرين وافكارهم، وحلولهم المقترحة للمشاكل التي ذكرت باعلاه في مجتمعنا، وهي إطروحات كي تتُقبل لدى المواطنين يُفترض ان تكون معالجات راشحة من معاناة اهلنا في كل من البادية، الريف،المدينة، والمخيم، وان تحمل لون وقسمات اوجاعنا وملامح حياتنا ولكنها حلول سابقة وبالتدرج لهذا الواقع الشعبي باوجاعه الانتخابية والاقتصادية والثقافية والسياسية المزمنة.. فبهذا ليتحاور المواطنون المشاركون وليسوا المتفرجون على دكة الانتظار والترقب باستمرار …
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة .

اقرأ أيضاً:   رسالة إلى رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى