مدرسة الحياة

مدرسة الحياة
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

نمر في حياتنا بمراحل مختلفة تكسبنا الخبرة والطاقة لعبور المراحل اللاحقة، وتعتبر #الحياة أكبر #مدرسة يكون التعلم فيها إما طوعا وهذا ينطبق على ما نكسبه من علوم ومعارف من خلال التحاقنا بالمدارس والجامعات، وإما قصرا من خلال المحاولة والتجربة والتي تحتمل نظرية الصواب والخطأ.
وقد تكون #التجربة قاسية والدرس مؤلم ومكلف، ومن لم يتعلم من أخطاء غيره، علمته الحياة من أخطائه مع ارتفاع تكلفة هذا النوع من التعليم وأثره النفسي والصحي على المتعلم.
مما لا شك فيه أن الحياة ومدرستها لها فصول متفاوتة في الصعوبة وأحيانا تكون متدرجة وفي معظم الحالات تكون مفاجئة، ويعتمد الثمن المدفوع مقابل هذا او ذلك الدرس بمقدار استعدادك لخوض تلك التجربة، فإذا كنت كيسا وفطنا تكون قد حاولت التعلم ذاتيا وبالاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين، وبالذات المقربين من الآباء والأخوة والأخوات والأصدقاء.
ومن لم يتعلم ويعلم نفسه، علمته الحياة بمدرستها القاسية والمؤلمة، وحينها لا يستطيع الاستفادة من تلك الخبرة وتصحيح واقع الحال بسبب مرور العمر وقرب المحطة الأخيرة، وفي هذه الحالة يستطيع فقط توريث تلك الخبرات لمن بعده، والتي حكما لا يتقبلها الجيل الناشئ والذي يفضل التعلم ذاتيا، وبهذا تستمر الحياة في إعطاء الدروس للجميع وبشدة تتفاوت حسب ما أعده الإنسان لحياته من علم وزاد وحسب قدرته على التحمل.

اقرأ أيضاً:   شذرات عجلونية (30)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى