الاصابات
720٬998
الوفيات
9٬125
قيد العلاج
6٬481
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
705٬392

مائة رد على مقالة

مائة رد على مقالة

د. ذوقان عبيدات

كتبت في 15 نيسان مقالة بعنوان ( ليس تبريرا للغش!).
أثارت المقالة جدلا بين من رأى أن التعليم عن بعد متورط بصناعة الغش ونشره بين أفراد المجتمع ، وبين من رأى أن الغش ظاهرة اجتماعية لا علاقة لها بالتعلم عن بعد .
وصلني حوالي مائة رد على المقالة – وهذا حشد ليس مألوفا– علق على مقالتي أشخاص من فئات وخبرات متنوعة:
– معلمون ومعلمات.
– تربويون وتربويات من الأردن وخارجه.
– وزراء حاليون وسابقون، تربويون ومن خارج التربية.
– نواب حاليون وسابقون.
– شخصيات عامة.
– أصدقاء.
ونظرا لعدد الردود وكثرتها وصدق مرسليها الذي ظهر من حرفة الردود فقد رأيت نقل الموضوع إلى المجتمع عبر جريدة الغد بكتابة مقالة تصويرية تشمل:
. نشر المقالة نفسها: ليس تبريرا للغش وهي المقالة التي استدعت حراكا مجتمعيا واسعا.
. الردود المجتمعية على موضوع الغش وعرض مقتطفات منها دون تعليق، وقد حرصت في هذه المقالة أن أكون حياديا جدا في عرض الردود دون تدخل، ويهمني أن أعبر أن هذه الردود تصلح لكتابة رسالة دكتوراه في الغش وأبعاده، وأكتفي هنا بسرد هذه الردود دون تحليل مني وقد أترك التحليل لمقالة قادمة أو لأي مهتم في هذا الموضوع.
وقد واجهتني مشكلة أخلاقية هي: هل من حقي ذكر الردود بأسماء أصحابها؟ وهل يرغب أصحاب هذه الردود بذكر أسمائهم، أو نشر أفكارهم عبر صحيفة؟
فكرت في استئذانهم إلا أن هذه مهمة شاقة، قد تكون لباحث وليس لكاتب مقالة تنشر في أسفل صفحة داخلية في صحيفة يومية.
ليس تبريرا للغش!!
الغش قيمة سلبية عند جميع المجتمعات، لكن النفاق الاجتماعي يعمل باتجاهين، محاربة الغش علنًا، وممارسة الغش سرًا، فالغش ظاهرة اجتماعية، وفي مجتمعنا وديننا: من غشنا فليس منا، ومع ذلك نزهو بالغشاشين ونحترم ونقدر شطارتهم.
والغش ظاهرة تربوية تاريخية، وعبثا حاولنا محاربتها، بل أدخل وزير المدرعات الأمنية إلى ساحات المدارس، ذهب الوزير وذهبت المدرعات وبقي الغش، وبناء عليه:
. التعليم عن بعد بريء من الغش براءة الذئب من دم يعقوب، فلم يوجد نظام تربوي إنساني خلا من الغش.
. الغش سابق للتعليم عن بعد، ومرافق له، وباق ربما بعد اكتشاف نظام هجين أو مقلوب أو لم يخلق بعد، فما سر هذه القوة للغش؟ وما أسباب خلوده؟
قلنا كل الشعوب والمجتمعات والأخلاق والمعلمين والمدارس والمصلحين والمفكرين كلهم ضد الغش! ومع ذلك عاش الغش وانتشر رغم كل القوى العظمى التي تحاربه!
أطمئنكم بعد تبرئة التعليم عن بعد من الترويج للغش إلى أن الغش باق ما دام النظام التعليمي:
– يقيم امتحاناته لقياس الحفظ والتذكر وليس بناء الشخصية والخبرة والنمو العقلي والعاطفي والحركي والجمالي.
– يشجع التنافس بين الطلبة ويقلل التشارك والتفاعل. ويفتح الجامعة أمام متفوقي العلامة، ويفتح الوظيفة أيضا أمامهم، بل ويفتح المجتمع أمامهم فتحا مبينا!
– يضع شعار الامتحان: عند الامتحان يكرم المرء أو يهان! وأن على الطالب أن يقلق أمام الامتحان، فالقلق والتوتر والحذر والحرص قيم مطلوبة في الامتحان.
– يقيس الامتحان ما يمكن قياسه لا ما يجب قياسه! تفشل المدرسة ومعلموها بل ومربو القرن العشرين في قياس ما يجب قياس ما يسهل قياسه لا ما يجدر قياسه حيث يسهل الغش والخداع!
– يستمر في فشله في إيجاد العلاقة الطبيعية بين الطالب ومدرسته، حيث الحرب الباردة المستمرة بين الطلبة والمعلمين ومرافق المدرسة وأدواتها أيضا: تكسيرا وتمزيقا!
هل نسيتم كيف يمزق طلاب التعليم عن قرب كل كتبهم بعد الامتحانات؟ وكيف يحفرون مقاعدهم ويتلفون أثاث مدارسهم؟
فالغش ليس أكثر سوءا من هذه التصرفات!
الغش منتج لسوء التعليم وسلبية المجتمع ولا علاقة للتعليم عن بعد به إطلاقا، وكما يقال لم يخلق التعليم عن بعد الغش في النفوس بل كشف عما في هذه النفوس!
هذه هي المقالة وألخص أفكارها بما يأتي:
– الغش ظاهرة اجتماعية سابقة للتعليم، فقبل المدارس كان هناك غ ، ورافق نشأتها، وقد يبقى ما بقي الإنسان.
– التعليم عن بعد ليس مسؤولا عن صناعة الغش، بل كشف عن هشاشة الشخصية الإنسانية التي تلجأ إلى الغش ما وجدت إليه سبيلا!
– إن كل من غش هو نتاج لنظام التعليم عن قرب أو التعليم الذي نحن إليه جميعا، متناسين أنه هو من فشل في تعليمنا الشرف والنزاهة والقيم الأخلاقية .
هذه هي المقالة تماما، أما ردود الفعل نحوها أو اتجاهات المواطنين من مختلف الفئات التي ذكرتها في مقدمة هذه المقالة فسأعرضها فيما يأتي عرضا تصويريا سرديا دون أي تدخل مركزا على مقتطفات من الأفكار دون ربطها بأصحابها.

اقرأ أيضاً:   الكيان الصهيوني يضرب اتفاقية وادي عربة في مقتل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى