الاصابات
748٬103
الوفيات
9٬693
قيد العلاج
6٬404
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
732٬006

لفتة

لفتة
المحامي خلدون محمد الرواشدة

صعب جدا أن تستيقظ يوما فتجد أن الشيب الذي غزا شعرك قد بدأ يتسلل إلى قلبك وأن قطار العمر ما زال يسير بسرعته التي لا تتوقف إلا في محطات السكري والروماتيزم والضغط والقرح المنتشرة على طول الطريق.
المسألة ليست مسألة صدفة استيقاظ ، وإنما هي صدفة إلتفاتة لا أكثر فانشغالاتنا وظروفنا واحزاننا قد تلهينا عن اعطاء كثير من المشاهد في الحياة إلتفاتة واحدة …
واحدة لا أكثر.
في لحظة تكتشف بأنك أصبحت تنام بدري وترتدي بيجامات مخططة وعليك أن تنام وتستيقظ على أربع حبات دواء أو أكثر وأنه أصبح لديك كرش وقد يصبح السمع ضعيفا ، وأنك آخر شخص قد يكون رأيه مهما في العائلة فرأيك سيكون مفروغا منه ابتداء من وجبة الطعام وانتهاء بأي مشوار ، فالرأي الأول والأخير سيغدو للأبناء.
في لحظة تكتشف بأن لغة التخاطب تحولت إلى أوراق تندس في جيبك أو توضع على الطاولات ، وجميعها لا بد أن تحتوي على عبارة “هات معاك خبز” وتكتشف بانك أصبحت تنام على الكراسي مباشرة وفي أي مكان.
الأصعب أن تكتشف بأنك أصبحت “عمو” وأن الجدائل لم تعد وحيا للشعر أو رسولا للحب ، وأن الغرة التي تهفهف على الجبين لم تعد تغري أحدا وتكتشف أنك نسخة ملغية من أحلام البنات وأن جراب سهامك لن تصيد أي غزال ولا حتى قطة.
أنا لم أصل بعد لهذه المرحلة أو يبدو بأن تسارع اللحظات والمراحل تجاوزتني أو مرت علي سريعة.
فقد التفت فجأة فوجدت أن البلاد لم تعد بلاد والناس لم تعد ناس والشوارع لم تعد شوارع وأزقة العشاق صارت مقفرة ، والدماء والفساد هما سيدين الموقف.
يا ليتها توقفت على لفتة واحدة فجائية أسمع فيها كلمة ” عمو “….. وفقط.

اقرأ أيضاً:   معركة الظل

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى