لعين الحرسة

#لعين #الحرسة / #يوسف #غيشان

سمعت الأولاد في الصف يتبجحون … كانوا يتحدثون عن شيء لا أعرفه، يتحدثون حول شيء يسمونه (الشلن)، وكانوا ينسبون له قوى سحرية خارقة، فما أن تبرزه أمام التاجر حتى ينحني لك احتراماً ويصافحك (مخامسة)، ويتعامل معك لكأنك شيخ عشيرة، وليس مجرد طفل فلعوص. الأكثر روعة هو بيّاع (الاسكيمو جلاس) الذي كان يلاعبك ( فنّةْ ) على كل تعريفة: عرب / إنجليز … عرب ، وإذا حالفك الحظ تشبع اسكيمو حتى تتنفخ زلاعيمك ويعود الشلن إلى قواعدك سالماً غانماً .
كنت أظن أن الأولاد يكذبون، لكن أحدهم أخرج من جيبه كائناً لامعاً مستديراً وطيّره في الهواء ثم حاول التقاطه، فوقع من كفّه محدثاً دوياً موسيقياً لما عانق البلاط، وقبل أن أشبع ناظري منه كان قد التقطه وأعاده إلى جيبه بشكل استعراضي.
خرجت من الصف مذهولاً، وقد قررت الحصول على هذا الكائن العظيم حتى لو فقدت روحي. بعزيمة استشهادية قابلت أمي وجهاً لوجه … نظرت في عينيها. مباشرة للمرة الأولى في حياتي بكل صراحة وشجاعة وسؤدد وقلت:

  • بدي شلن !!
  • شو وووه ؟؟؟
    أصيبت أمي بسكتة دماغية لعدة ثوان، ثم بدأت تقهقه بشكل هستيري:
  • بَدي شلن!
    لم تستطيع أمي الصمود، سقطت على الأرض وتمرمغت في التراب من شدة الضحك.
  • بَدي شلن !!
    غابت أمي عن الوعي، رشّوا عليها الماء من جردل الدجاج فانتفضت وهي ترمش بكثافة.
  • بَدي شلن !!
    نظرت أمي في عيني وبحلقت فلم تشاهد سوى الإصرار والصمود، فقررت مقاومة النار بالنار فتناولت (مقحار) الطابون (وصهدتني) في الجبهة.
  • بَدي شلن !!
    نتعتني بالقصيبة التي تكش بها الدجاج على أسناني فأزالت الصف الأمامي.
  • بدي (ثلن) !!
    ضربتني بيد المهباش بين أكتافي، كدت أسقط على الأرض لكني تمالكت نفسي وقلت بفم ملآن بالدم:
  • بدي ثلن
    استخدمت أمي كافة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وطاردتني براً وبحراً وجواً، لكنني لم أتراجع قيد انملة.
  • بدي (ثلن) !!
    انهارت مقاومة الوالدة الرؤوم … طالت (صرّة) شرائط من (عُبها) فكّت العقدة الأولى، فالثالثة، فالعاشرة، وظهرت مجموعة من القطع المعدنية المتباينة الحجم واللون معظمها ذات لون بين فاتح يميل إلى الاحمرار، وظهر بينها (شلن) لامع.
    نظرت أمي إلى بصرامة شديدة. هذه المرة نظرت إلى عيني مباشرة، وهي تناولني الشلن، وقالت بإصرار اشد من اصراري.
  • هاظا (شلن) خذه …. أما شوف يا لعين الحرسة !! والله إذا صرفته لأفسخك فسختين.
    (من كتابي الجديد «البالون رقم10»)
اقرأ أيضاً:   ماذا يريد ضباع العالم في تونس؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى