الاصابات
743٬877
الوفيات
9٬602
قيد العلاج
7٬343
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
726٬932

كوبونات الحكومة فساد بليغ ! / المحامي أشرف الزعبي

كوبونات الحكومة فساد بليغ !

المحامي أشرف الزعبي


في دولة المؤسسات والقانون، تبدأ السنة المالية بإقرار قانون #الموازنة العامة للدولة، وتعرض السلطة التنفيذية مشروع قانون الموازنة على السلطة التشريعية، والرقابية، وحال إقراره وتوشيحه بالإرداة الملكية يصبح قانوناً نافذاً. والموازنة هي قانون الصرف الحكومي، بمعنى أن كل قرش يُصرف من خزينة المملكة، يجب أن يكون مرصود في باب من أبواب الإنفاق، ولإهمية قانون الموازنة العامة فقد عمل المشرّع على دسترته، فكانت المواد 112 وما بعدها من دستورنا، ناظمة للقواعد العامة في أصول الموازنات العامة.
والتزاماً بـ #الدستور، يجب إحترام تلك القواعد، التي تحّرم الصرف خارج قانون الموازنة، لا بل وتضع نصوصا ضابطة، لمنع المناقلات بين أبواب الموازنة، التزاماً بالمادة 112/3 من الدستور، ولا تخلو أي موازانة، من النص على هذا المنع، الذي ورد في الدستور.
هذا هو الاصل العام، وهذه هي دولة المؤسسات والقانون، فالإنفاق محكوم نصاً وروحاً، فلا إنفاق خارج الموازنة، وإلا وقعنا بمخالفة فاضحة للدستور، ومخالفة واضحة لقانون الموازنة.
وكما أن أوْجه الإنفاق محكومة تشريعياً، أي أنه محدد بقانون، فإن الجهات المختصة والمخولة بالإنفاق، محددة سلفاً بقانون الموازنة، بمعنى أوضح، فإن اشخاص القانون العام كلٌ في مرفقه، الذين أوكل لهم قانون مرفقهم العام سلطة الصرف، كما حدد قانون الموازنة أوجه ومقدار الإنفاق المخصص لهذا المرفق، وبالنتيجة فهم اشخاص و جهات محددة سلفا.
يبنى على ما تقدم نتيجتين غاية في الأهمية، أولها أنه لا يجوز إنفاق مبالغ نقدية لم تدرج في الموازنة، وثانيها لا تملك حكومتنا، صلاحية أن تستحدث أشخاص مخولين بالصرف وبالإشراف عليه، انصياعاً للدستور ولقوانين الدولة النافذة، وتصرف الحكومة، ممثلة بوزارة التنمية الإجتماعية، بمنح أعضاء مجلس النواب كوبونات، يتصرفوا بها كيفما شاءوا، ولمن شاءوا من معارفهم وناخبيهم، إنما هو تصرف مخالف للدستورية ولقانون الموازنة، وكل مخالفة دستورية أو قانونية تستوجب المساءلة القانونية، فإذا كانت من باب المخالفات في الإستراتيجيات أو رصد الأهداف، فتكون المسؤولية سياسية، والأخيرة جزاؤها الإستقالة أو حجب الثقة، أما إن كانت المخالفة مالية، فإن مسؤولية الوزارة أعظم وأشد، وقد تصل للمسؤولية الجزائية، فالمال العام بين يدي من أوكلت لهم أمر حفظه وصرفه، هو أمانة يتوجب الحفاظ عليها، وعدم التصرف بجزء منها، إلا وفقا لقانون الموازنة، وحيث أن الدستور أوكل مهمة الانفاق حسب الموازنة للحكومة، وأوكل مهمة الرقابة لمجلس النواب، فإن تفويض الحكومة للنواب بصرف مبلغ مالي عبر الكوبون، هو تفويض وتصرف ممن لا يملك لمن لا يملك ايضاً، فالحكومة لا تملك سلْطة تعين او إنابة اي احد للصرف من خزينة الدولة خارج الأُطر القانونية المرسومة، ولا موقع النواب وسلطاتهم تسمح لهم بالقيام بهذه الدور، َفمَنْ يراقبُ مَن؟ إذا كان الُمراقِب والُمراقَبُ مخالفان للدستور والقانون؟ وكيف نحاسبهما وكلاهما يتمتعان بحصانة قانونية، فمن يرفع الحصانة عن الوزراء لمحاكمتهم؟ ومن يرفع الحصانة عن النواب لمحاكمتهم؟ ان فعل الحكومة بذلك الصرف المالي ومن قبل من النواب لهذا الصرف، يشكل مخالفة دستورية وقانونية صريحة، لا أقل من وصفها بالفساد المالي والسياسي.

اقرأ أيضاً:   عالمٌ أفضلُ بلا نتنياهو وترامب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى