طوابير القمع الخامسة

#طوابير #القمع #الخامسة

#يوسف #غيشان

خلال الحرب الأهلية الاسبانية بين قوات الجنرال فرانكو من جهة، والشعب الإسباني المدعوم بالكتائب الأممية من جهة أخرى، ابتكر فرانكو اصطلاح “الطابور الخامس”، وكان وقتذاك يحاصر مدريد بأربع فرق عسكرية، وكان يقصد بالطابور الخامس، بأن لديه فرقة خامسة في داخل مدريد تقوم بمهاجمة المدافعين عنها في مواقعهم وتخرب تحصيناتهم، وتدمر معنوياتهم من الداخل.
انتهت الحرب بفوز فرانكو وسيطرته على اسبانيا لأكثر من نصف قرن، بالتعاون مع الألمان في الحرب العالمية الثانية، ومع الحلفاء بعدها. لكن استخدام مصطلح الطابور الخامس بقي حيا وطازجا حتى اللحظة.
بالتأكيد، ومن ذلك الزمان حتى الان، تم ويتم استخدام هذا المصطلح في جميع أنحاء المعمورة لأسباب متنوعة، لكن أفضل وأكثر استخداماته كفاءة وفعالية كانت-وما فتئت وما برحت– في الوطن العربي الكبير، ولكأنه تم تصنيع، الطابور الخامس، بتوصية من الزعامات العربية، وحسب قياساتها.
الغريب في هذا المصطلح أنه عابر للأيدولوجيات، من أقصى اليمين الى أقصى الشمال، ويستخدمه من كان على الكرسي، سواء كان الحكومة المناوبة، أم الثورة التي تستلم الحكم بعده، المهم أنك ما أن تجلس على الكرسي، حتى تتهم الشارع الذي يقف ضدك بأن الطابور الخامس، الذي يسعى الى تدمير البلد، هو الذي يحركه ويقوده بالتعاون مع أعداء الوطن والأمة.
وهكذا تتم شيطنة وتخوين وزعرنة أي ثورة ضد صاحب الكرسي في الوطن العربي، ويتم نقل هذه “الوديعة” من حاكم إلى آخر، ومن ثائر إلى آخر، ومن يساري إلى قومي إلى يميني إلى ليبرالي إلى ليموني إلى برتقالي ..إلى ..إلى..إلى… والعكس بالعكس .
لذلك يتم مواجهة الاحتجاجات بعنف(ثوري) بصفتها خيانة وطنية، ولذلك تتحول الإحتجاجات الى ثورات وطنية كبرى، لكن بلا تخطيط، فتقع البلاد في مطب الفوضى التي تأكل الأخضر قبل اليابس، والوطني قبل الخائن.
هو بالفعل طابور خامس، حسب المواصفات والمقاييس العالمية ……لكن الأنظمة العربية هي التي تخلق هذا الطابور وتنمّيه وتصرف عليه، وتقوده ضد نفسها وشعبها.
وهكذا تتحول ثوراتنا إلى هباء في هباء في هباء!!.
[email protected]

اقرأ أيضاً:   عبرة في الحياة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى