شنتة الخُضرة

شنتة الخُضرة

رائد عبدالرحمن حجازي
في عمر سبع سنوات ها أنا في الصف الأول الإبتدائي وقد جلست على مقعد الدرس وأصبحت لي مهام يومية وواجبات كما هو الحال عند باقي الطلبة , وفي صبيحة يوم جمعة ناداني رحمة والدي وقال لي : يالله يابا تا نروح نجيّب هالخُظريات من الحِسبة. لتتدخل والدتي رحمها الله وتقول : لويش بدك توخظه عالحِسبة ؟
الوالد : يا مرة هاظا هو صار زلمة وماشاء الله عنه , خليه يتزّلم ويصير زلمة ولا بدتش إياه يظل قاعد لا هو للهدة ولا للصدة
الوالدة : يازلمة اليوم الجمعة والولد معطل من المدرسة خليه يتريّح وبعدين بكير عليه نزلة السوق وعتلة الغراظ
الوالد : هو بالله عيرينا سكوتتش … تع يابا اتردش على أمك .
أثناء سماعي لحوارهما أدركت أنني أصبحت رقم مهم في المنزل وأصبحت لي قيمة معنوية ومادية وخصوصاً بعد سماع كلمات والدي التي لا زلت أسمع صداها في أُذناي , كيف لا وأنا الآن طالب في المدرسة وبنفس الوقت ستوكل لي بعضاً من مهام الكبار .
بيني وبينكوا كنت أحزن على حالي كل ما أمي تحتشي وتدافع عن طلعتي عالحِسبة , لكن بعد حتشيات أبوي أرجع وأتخيل حالي زلمة لابس شماغ وعقال ولابس كندرة نمرة 44 .
المهم كسب الوالد الجولة ووصلنا لسوق #الخضار(الحِسبة) , وراح ينظر لبسطات الخضار والفواكة وبدأ يعلمني عن كيفية إختيار المواد فقال : لد يابا البندورة لازم تنقيها حمرة وقاسية مش تنقي الحبة اللّي امقمقة , وكمان البطاطا قاسية ومابيهاش خزوق ودرنات , والخيار بتبقى تنقي الحبة القلامية مش تنقيها مثل إيد المقشة ومتشعوتشة مثل الحية , والبقدونس بتوخظ الظُمة اللي ورقها إخظر وما بيهاش صَفَار وما يكون ورقها لاوي مثل إنياع جارنا أبو ليلى يومنه يكون قايم طقم إسنانه , واستمر الحال هكذا مع باقي الخضراوات والفواكة ولعدة جُمع متتاليات . وفي إحدى الجُمع ناداني الوالد وقال لي : هو يابا أخظ #شنتة #الخُظرة وهاك هاي نيرة وروح جيبلنا الغراظ من الحِسبة . لتقاطعة أمي وتقول لي : خُظ يُما هاي كتبتلك إياهم على ورقة مشان ما تنسى إشي .
المهم يا طويليين الأعمار رحت عالحِسبة ومثل ما بتعرفوا هظيتش الأيام كانوا الخُظرجية يستعملوا أكياس من الورق (صديقة للبيئة) وبلّشت بهالغراظ عن جنب وطرف أوزّن وأدفع وأحط بهالشنتة وبعد هيتش واجيكوا اركاظ عالدار والشنتة تجر معي عالأرظ , وعند ما وصلت باب الدار لقتني أُمي وأخظت الشنتة مني ويومنها فتحتها وطلت بلبها شهقت شهقة اتقول شايفة جن . طبعاً محسوبكوا باقي حاط التفاحات على العنبات والبرقدانات على البندورات والبطاطات على المشمشات . المهم ربنا جاب العواقب سليمة بهظاك اليوم .
ما نراه في حياتنا مثل شنتة الخُظرة , يعني القاسي بفغص الطري لكن في النهاية سيُفرّغ الحِمل أمام الجميع وتنكشف لنا محتويات الشنتة من ساسها لراسها .

اقرأ أيضاً:   المرأة الذبابة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى