رياح طالبان: ونقاش في البديهيات

#رياح #طالبان: ونقاش في البديهيات

الدكتور ذوقان عبيدات

قال شاعر مستغرباً:
إذا ما الفتى بالعقل في الناس قد سما تيقن أن الأرض من فوقها السما
والمعنى هو إرشادنا إلى أن صاحب العقل السديد يستنتج أن السما فوق الأرض.
ويقول أيضا :
وأن السما من تحتها الأرض لم تزل، وبينهما أشياء لو ظهرت ترى
أي أن يدرك أيضاً أن الأرض تحت السماء، وإذا ظهرت أشياء في الجو فإننا نراها!
ويضيف:
وفي مصر أشخاص إذا ما رأيتهم ترى ظهر كل منهم وهو من ورا
أي أننا إذا نظرنا إلى شخص يمشي أمامنا فإننا نرى ظهره!
أي اكتشافات عجيبة!
هذه المقدمة تعكس نقاشاً حاداً على بديهيات دارت في موقع وطننا اليوم، وهو موقع يضم شخصيات من ذوي الحكمة، وفريق من ” الإسلاميين” ونحن مسلمون طبعاً ولكنهم يختلفون عنا في توظيف الدين لأغراض متنوعة.
المهم، وجهوا لي أسئلة ونحن نتحدث عن النوع الاجتماعي، وكرامة المرأة وحقوقها في الفرص المتكافئة، ولم يكن عندي أي وهم باستماعهم إلى الحوار، ولذلك قررت نقل النقاش إلى المجتمع، وأنا أعرف أن ” الإسلاميين ” يختطفون جزءاً كبيراً منه!
وجه إلي مسؤول كبير في حزبهم السؤال الآتي:
– هل تتساوى المرأة والرجل أيضاً في الإنفاق على الأسرة؟
وأسئلة أخرى من آخرين مثل:
– هل تقبل أن تعمل سيدة نادلة في مقهى؟
– هل نترك المرأة المسلمة فريسة للقوانين المستوردة؟
– هل يسمح للمرأة أن تكون جندية؟
وعبر النقاش رأت سيدة تحمل الدكتوراه أن نقاش الإسلاميين يعكس غيرة وحرصاً على النساء وحفاظاً عليهن من شرور العمل، وأعلنت أنها – والحمد لله– عاشت مع والد دللها، ومع زوج لم يجعلها تحتاج العمل!
إذاً، محور النقاش هو النوع الاجتماعي “اللعين” الذي يعطي المرأة حقوقاً متساوية، وفرصاً متكافئة!
ورغم أنني قلت لا أناقش في بديهيات لكنني أشعر بأسى أن مجتمعنا ما يزال فيه من يناقش في البديهيات، ولذلك أسجل إجاباتي عليها:
1-هل تقبل أن تصرف المرأة على البيت؟
جوابي نعم! وبكل الرضا، وأنا ومن حولي من معارف وأقارب وحتى أعداء تساهم زوجاتهم وبناتهم في الإنفاق على البيت. فالبيت هو بيت الأسرة. وواجب كل فرد في الأسرة أن يسهم في تطوير أوضاعها.
ولمن يشاء أيضاً، إن عمل الإنسان ليس فقط لكسب العيش، بل للمساهمة في تحقيق الذات أولاً ، واحترامها ثانياً وبناء المجتمع وتحقيق سعادته أولاً وثانياً وثالثاً! وعمل المرأة ضرورة أكثر:
فهناك نساء لم يتزوجن، ومن حقهن العمل.
ونساء مطلقات، ومن حقهن العمل.
ونساء أرامل، ومن حقهن العمل.
أما طبيعة العمل فهي: العمل المتاح والعمل المناسب. والعمل الذي يمكن تحقيق الذات من خلاله: معلمة، لاعب كرة قدم، سائقة سيارة، طبيبة، أي عمل يوفر الحاجة كأي عمل يختاره الرجل، فمعايير اختيار العمل واحدة للرجال والنساء.
إذن العمل ضرورة بل واجب والإنفاق على الأسرة واجب أيضا، وما المانع أن تشترك المرأة في بناء أسرتها وتوفير حاجاتها، بل ورفاهيتها! في أي عصر نعيش؟
2 – هل تتساوى المرأة مع الرجل في الإنفاق على الأسرة؟
الجواب : كلا وليس لا.
فالمرأة يمكن أن تصرف بشكل كامل إذا فقد زوجها عمله، والمرأة يمكن أن تصرف أكثر إذا كان دخلها أعلى من زوجها، فهنا لا معادلة! ما يحكم هو ظروف الأسرة.
تحسبون أن الأسرة للرجل وحده، ولذلك ترفضون إسهام المرأة! مع أني لم أقابل رجلاً يرفض إسهام زوجته في تطوير الأسرة، بل نسمع أنها استدانت لتدرس أبنائها، أو لتشتري سيارة لابنتها في الجامعة، أو تدفع قسطاً لها!
فمن يمتلك يصرف. وحرصاً على عدم اتهامي أقول: تصرف المرأة على منزلها بإرادتها وليس إلزاماً!
3 – هل تقبل أن تعمل سيدة في الجيش وأن تنام على الحدود السورية في الركبان؟
الجواب، من يدخل العسكرية يعرف متطلباتها وهناك فتيات عديدات في جيشنا وفي جيوش العالم، بل وجيش أعدائنا، ويقاتلن رجالنا أيضاً!
نعم أوافق إذا كان القانون الأردني يسمح لها بالتجنيد والعمل، ولا قانون أو معيار آخر يمكن تطبيقه ويلزمني!
للمرأة أن تختار أي عمل تراه مناسباً لها وفق القانون! ولا أدري ما مشكلة الإسلاميين وغيرهم مع القانون؟ هل يعتقدون أن القانون مخالف للأخلاق والدين؟ وهل وضع القانون للإساءة إلى الأخلاق؟
وسبق أن أوضحت أن برنامج النوع الاجتماعي هو برنامج شرعي قانوني، ومن يخالفه يخالف القانون. وليس من حق مخالفي القانون أن يرهبونا تحت أي شعار!
نعم، البنات يعملن في الشرطة والأمن والسير والجيش والمحاماة، ويفتحن محالا وشركات. ومن حقهن ممارسة أي عمل بموجب القانون.
4 – هل تترك المرأة المسلمة فريسة للقوانين المستوردة؟
يبدو أن هنا مشكلة الإسلاميين مع القوانين المستوردة!
فالدستور فيه مستورد، والقوانين فيها مستوردات، وملابسنا وسياراتنا مستوردة أيضاً. حين لبسنا ملابس غريبة اعترضوا، وحين نزعنا غطاء الرأس ” الحطة والعقال” اعترضوا وحين اشترينا الراديو اعترضوا، وحين لبسنا النظارة اعترضوا، وحين لبست المرأة البنطلون اعترضوا.
وبعد ذلك ، فإن معارضتهم للنوع الاجتماعي الآن قد تحولهم إلى مؤيدين وباحثين عن أصول له في تراثنا!
المشكلة في استيراد القانون؟ علومنا مستوردة، وربما أحلامنا! نرسل أبناءنا إلى الجامعات وهي مستوردة وقوانينها مستوردة، وعلوم أساتذتها مستوردة!
وسؤالي: هل معظم ملابسكم إسلامية عربية أم مستوردة؟
كم منا يلبس العباءة والشماغ والثوب؟
وأخيراً، ” النوع الاجتماعي”
كل ما سبق من متفرعات النوع الاجتماعي، ناقشنا في مقالات سابقة ماذا نريد، وما هو النوع الاجتماعي، وما الذي نطبقه في مناهجنا، وهم يعرفون جيداً ذلك! ولكنهم يحاصرون المستقبل بعد أن خسروا الحاضر! خسروا في مهرجان جرش! وفي قضايا النوع بعد أن عجزوا عن تقديم دليل أو شبهة في أن مناهجنا تدعو إلى الشذوذ والانحلال!
مؤسف أننا نناقش في البديهيات! اعترضوا على شرب القهوة ثم شربوها! على التلفزيون ثم سخروه لخدمة أوهامهم. وعلى السيارات ثم استخدموها! وعلى الجامعات، ثم تعلموا بها!

اقرأ أيضاً:   الامتحانات بدأت
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى