رسالة إلى داعشي / معاذ البوريني

رسالة إلى داعشي

من كرك بن أردنّ اليعربيّ إلى جاهل الداعشيّ ، السلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد ،
لقد جعل الله في هذا الوطن رجالا يستعصي عليك وعلى أمثالك كسرهم ، هم كالجبال التي يصعب عليكم ارتقاؤها ، الواحد فيهم أشمّ كجبال الشراة ، صلب كحجارة قلعة الكرك الأبية ، لن تكسرهم أنت وجماعتك ما دام فيهم نفس ، ولن تتمكن أنت وجماعتك منّا دام الرجال في هذا الوطن على قلب رجل واحد .
أسألك بالذي تعبد ، من أين جئت بقسوة القلب التي تحملها ؟ وكيف سوّل لك شيطان أنّ قتل إخوتك حلال تتقرب به إلى الله تعالى ؟ ألم تفكر بأمك وأخواتك وأبنائك ، الذين ستتركهم خلفك ، أيستحقّ هذا الفكر الظلاميّ أن تخسر أمك وإخوانك وأقاربك ، فيتبّرؤوا منك ومن معك ولا يرغب أحد من الناس بدفنك أو الصلاة عليك ؟ فخسرت الدنيا والآخرة وهلكت عاقّالأمك خائنًا لوطنك الذي حماك ورعاك وكبّرك .
أحيانا أرغب بمواساة أمك التي طأطأترأسها خزيًا بفِعالك ، ومواساة الوطن الذي أضعته وجماعتك فلم تعد تعرف معناه باتباعك للضلال ، آه كم هانت عليك دموع أمك ، وكم هانت عليك دماء إخوتك في الوطن ، وكم نسيت تعليمات رسول الله بعدم قتل النفس وإراقة الدماء ” فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ” .
أيها الداعشي ، لقد فقدتَ بوصلتك الحقيقية ، فإن كنت لا بدّ مجاهدًا كما تظن ، فها هي فلسطين تنتظر رجالا ليحرروها ، وها هي إيران تسوم المؤمنين سوء العذاب ، وترتع كما يحلو لها في المنطقة في سوريا والعراق واليمن ولبنان ، أو إن كنت رجلا فاذهب لإيران وحاسبها كما تظنّ ، ولكنك فهمت الرجولة بأنها حمل السلاح على أبناء وطنك ، وترويع للآمنين وبطش بالضعفاء والمساكين .
وأخيرا أقول لك ولرفاقك الضالين ، عليكم بالتوبة والرجوع إلى جادة الصواب والدين الصحيح ، فـ ” إن الله يغفر الذنوب جميعًا ” والتوبة تجبّ ما قبلها ، عودوا لأوطانكم تمنحكم المحبة من جديد ، وإذا أردتم قدوة لكم ، فخذوها من جندي أمريكي يدعمكم أو صهيوني يأمركم أو إيراني سيريق دمكم بعد أن ينتهيَ دوركم ، هذا الجندي الذي لم يرضَ يومًا أن يخون وطنه .
شُلّت يد أيّ منكم تمتدّ لهذا الوطن وأهله ، وحمى الله الأردن من كل جاهل ومارق وحاقد ، وتذكروا أنّ جميع أحلامكم الوهمية وطموحاتكم الساذجة ستتحطم على صخرة وحدة وتكاتف الشعب الأردني من جميع المشارب والأصول والطوائف ، في ظلّ قيادة هاشمية من نسل رسول الله قد رضيها أبناء هذا الوطن تاجًا على رؤوس أبنائه .

اقرأ أيضاً:   الحكومات المتعافبة وانجازات لا تتعدى مواجهة شكوى المواطن
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى