دق سلف .. اشتقنا لأيام زمان … بكفينا

دق سلف .. اشتقنا لأيام زمان … بكفينا
مهند الهندي / دبي

عالعين ع عمان سرحت غنمانا عالعين ع عمان والساتر الله وكان كنا نتغنى في المدارس عن بنت الريفيه ويلي محلاها …… قلبي يهواها ع نبع الميه قلبي يهواها وغيرها وغيرها حينما كنا نمشي بين الحارات ونلهو ونلعب في بساطه تثمن قيمتها الان بكنوز الدنيا

يبدو أن زمن المناقيش والقراص والهريسه قد ولى ، وانتهى زمن الطعام الفاخر والموائد العظيمة، ولا يهم طبعا السمنة ولا الكوليسترول وغيرهما، بل اللذة والأهم عدم البساطة.
ليس في الأكل فقط، اختفت البساطة من حياتنا المعاصرة، بل إنها اختفت في كل شيء ابتداء من الكلام إلى الملابس وإلى التعامل وإلى الناس أنفسهم الذين صاروا لا يعترفون بالبساطة مهما كان شكلها أو لونها.
كانت البساطة في الماضي هي عنوان الحياة ودليل البشر في العيش. لكن دوام الحال من المحال.
فقد رحلت البساطة وحلت مكانها الحياة المعقدة التي اخترعها الناس لأنفسهم. لم تكن الحياة معقدة، بل نحن صرنا معقدين وأكثر فالحياة بسيطة بطبعها، والشيء البسيط هو الشيء الصحيح.وانتهت المشاعر المشتركه والالفه بين الناس

اقرأ أيضاً:   أوروبا ... الحاضر الغائب في صراع القوى العالمية!؟

فقد كنا اذا سمعنا عرس في احدى الحارات البعيده عن بيت اهلي نذهب نحن الشباب ونشارك فرح الناس حتى نندمج لدرجة بأننا نحن اصحاب هذا والكل يشارك وتدخل الحجيه او الصبايا الى بيوتهم ويرمون الاررز والحلو للماره
البساطة هي طبيعة النفوس العظيمة والجميلة وعنوان القلوب الطاهرة التي لا تعرف الزيف ولا أشكال الفخامة والمجاملات المبالغ فيها والكذب والزيف الكثير الذي صار عنوان كل شيء في الدنيا اليوم.
والبساطة أيضا هي بالضبط الوضع المتوسط بين صغير جدا وكبير جدا، لكن كل الأشياء والبشر اليوم صارت إما صغيرة وقليلة جدا وإما كبيرة الشكل والحجم، ولا وجود للوسطية وللبساطة بينهما.
هناك من يقول أن تكون بسيطا فهذا هو أفضل شيء في العالم. لأن هذا يعني أن أكون متواضعا ومتسامحا وطيبا ومتعاونا وحنونا ومحبا للبشر وكارها للتعالي والغرور والكبرياء المزيف وغير ذلك.
في البساطة نجد روحنا التي لا نعرفها ربما إلا إذا اختبرناها، وفي البساطة أيضا نكتشف قلوبنا الطاهرة والحنونة التي تختزن طيبة الدنيا وجمالها، ونكتشف نفوسنا التي لم تتلوث بعد بمظاهر الجنون والحقد والكراهية التي صارت تلاحقنا في كل مكان.
صارت البساطة هي ملاذنا الآمن والوحيد الذي يجعلنا نشعر بآدميتنا الحقيقية، وبطبيعتنا كبشر. إنها تعلمنا كل يوم أن كل المحميات في جسدنا من قلب وروح وعقل متحصنون بالبساطة، ومن غيرها تبدو هذه الركائز لا تساوي شيئا، فلا شيء يثمن هذه الأشياء الجميلة
غير البساطة الطبيعية طبعا وغير المتصنعة.
وهناك كثير من الأشياء في حياتنا بسيطة ومتواضعة، لكن مع التقدم والحضارة وغيرها راحت تتعقد وتتصعب وتخلو حتى من أولى مبادئ البساطة نفسها.
فعندنا اليوم بشر كثيرون دائما ما يجعلون البسيط معقدا، بل هم يفخرون بذلك وسعداء بأنهم قاموا بهذا «العمل العظيم»، لكن المأساة هي أن هؤلاء البشر لا يعرفون القيمة الجميلة في أن نجعل المعقد بسيطا، وأن نخلق من كل الأعمال الصعبة أشياء سهلة ومبسطة يستطيع أي إنسان في الدنيا أن يقوم بها وهو سعيد أيضا، لأنه ببساطة شديدة صار يفهمها وطبعا يؤمن بها.
ولعل جعل المعقد بسيطا هو قمة الإبداع والتميز. فالذين يخلقون من الأشياء الصغيرة البسيطة معقدة وصعبة هم من الكثرة بحيث صارت تلك القضية هي مهمتهم الوحيدة في الحياة.
لا أعرف هذا العبقري الذي قال إن البساطة هي جعل هذه الحياة مع الأمتعة الكافية فقط. غير أنني أعترف أن هذا كلام جميل يجعل من عيشنا سهلا وممتعا ولا يحتاج إلى كثير من المتطلبات التي لا تنتهي
كم اشتاق الى مطحنة القمح ورائحته المحصمه وكم اشتاق الى شراء الحمص والفلافل وخبز المشروح في كل جمعه كم اشتاق الى اجتماع الاهل بعد الصلاه عند كبيرهم ويتحاورن ويتناقشون ويمازحون بعضهم البعض
وكم اشتاق الى البساطه في كل شيء واكره التقنية الحديثه التي جردتنا من مشاعرنا وعاداتنا وتقاليدنا.

اقرأ أيضاً:   نقد الاعلام الناقد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى