حين نصدق الكذب!

حين نصدق الكذب !

نور الدويري


رانيا كمعظم فتيات الأردن الصابر تجر أحلامها بصعوية وفقا لمجتمع غرق في ملامات الحكومات والقدر والحظ فمن الملام؟
رانيا ليس ذنبها قدر تعيس وسعي مجهد ومنحة تخشى أن تفقدها
رانيا ذنب مجتمع ينظر لبعضه وفقا لطبقة المال والحسب والنسب والمنصب والحقيقة تقول لن يموت أحد جوعا ولا يولد أحد بلا حسب ونسب ولا يولى أحدهم إلا منصبا ما في حياته فالأب منصب والأخ منصب والزوج منصب والموظف منصب كل في موقع ما له منصب فهو من يقدر حجم منصبه أمام الناس ؛ انها فقط شعرة بين القناعة بإحترام الفرد لنفسه وسعيه بقدراته لتوجيهها والجدال بحقيقة هذه الفطرة تعني أن جوعنا الحقيقي فكري ليس إلا .
ذنب رانيا أنها تعيش في مجتمع يخشى الغنى كالفقر !
ذنب رانيا أنها تعيش في مجتمع يخشى النجاح كالفشل !
ذنب رانيا أنها تعيش في مجتمع يفضل الأولاد على البنات فيه!
ذنب رانيا أنها تعيش في مجتمع يفضل التعاسة في حياته على تقييم المجتمع !
ذنب رانيا أنها تعيش في مجتمع يقييم المرأة على شكلها!
ذنب رانيا أن نضالنا المجتمعي مفصوم يجري كما تشتهي الرياح حتى لو غرقت السفينة!! .
ذنب رانيا ليس فقرها بقوت يومها أو رصيدها البنكي بل فقرها في بيئة لا تميز ما هو الفقر ؟
الفقر فقر النفس التي تميل لتغير مبادئها، فقر الجسد الذي يظن أن الغرائز أولى من الجوارح، الفقر فقر نفس ضعيفة الإرادة وتهتك التصميم وسلسلة خيبات من الأمل لم تعقد أهدافها على السعي والإيمان ان الله موجود.
ذنب رانيا ليس ابيها المجنون بل جنون المجتمع الذي أقنع أبيها وأباء الكثيرين أن العالم يتوقف على شهادة وعلى منحة وعلى رضا الناس الذي لن يدرك وعلى طموحات ربما أكبر من رانيا بل ربما ليس ضمن مخطط القدر !
الجريمة الوحيدة التي نعيشها اليوم هو التشوه الفكري والحقد الطبقي وتلويم الأخطاء في غير أماكنها وإستمرار إلقاء الإحباط على إختبارات قدرية لنختار طريقا ما نعبده بأصابعنا الصغيرة وقلوب مؤمنة أن الله معها وعقول تستنير بالفكرة الصحيحة أننا فعلا نملك ما نستطيع أن نحلم لأجله ونطور أنفسنا لأجله .
ذنبنا الفكرة المشوشة والمشوهه التي قبلنا أن نحسد بعضنا عليها أو نتقاتل عليها أن نراهن عليها أن نموت لأجلها ونسينا أن نعيش لأجلنا ولأجل مساحة صغيرة من الأمل وسط مساحات عريضة من الإبتلاءات والإختبارات .
ذنبنا أننا ننشغل في كره بعضنا في كره حياتنا في التصميم أننا لا نستطيع لأجل كذا وكذا ، ذنبنا أننا نخشى الناس أكثر من الله والا لما رأيت نميمة بين جماعة بعد صلاة المسجد !
رانيا قُتلت لأننا نظن الحياة رصيد بنكي ودرجات علمية وجلسات فتح فنجان ونميمة.
على فكرة أن كانت الحقيقة تقول أن زينة الحياة المال والبنون والصالحات هي الأبقى فالفطرة تقول أنك تجذب امانيك إليك وفقا لطقوس حياتك وحجم ثقتك بالتغير وأنك أنت تستطيع فعلى نياتكم ترزقون .
رانيا بين يدي الله بخيرها بشرها الله يرحمها … رانيا قتلت وتركتنا نفكر أكثر ….

اقرأ أيضاً:   قصة من تراثنا العربي وعبرة لحاضرنا / مهند أبو فلاح
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى