الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

تساؤلات عن الحكمة

تساؤلات عن الحكمة

ضيف الله قبيلات


رحم الله إمرءا عرف قدر نفسه فأنّى لمثلي ان يتحدث عن الحكمة او يتحدث في الحكمة ، غير أني وقد قرأت في كتاب الله الكريم قوله جل جلاله ” يُؤتِ الحكمة من يشاء ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ” وقد أُمرنا بالتفكر و التدبر فرغبت في ذلك .

وعند التفكر في هذا الخير الكثير وقد علّمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ان الحكمة ضالة المؤمن انّى وجدها فهو أحق بها رأيت أن أطرح بعض التساؤلات للتفكر في هذا الخير الكثير المنثور في الكون .

ما هي الحكمة ؟ ، ما الحكمة من ذلك القول ؟ ما الحكمة من ذلك الفعل ؟ ويا ترى هل الحكمة هي هبة من الله يهبها لمن يشاء دون بذل جهد من الناس في هذا الاتجاه ؟ وانه لا طريق آخر يسلكه الناس بالعلم أو بكثرة التجارب لتحصيلها ؟ وهل هذه الهبة العظيمة هي فقط للمؤمن أم انها للمؤمن و الكافر على السواء ؟ .

ورد في الحديث الشريف ” ان من الشعر لحكمة ” وقد عرف ذلك عند بعض شعراء الجاهلية ، ثم أليست الحكمة هي التي جعلت ملك مصر يجعل يوسف عليه السلام على خزائنها يومئذ ؟ .
و ورد في الحديث الشريف أيضا : ” أتاكم اهل اليمن هم ألين قلوبا و أرق أفئدة ، الايمان يمان و الحكمة يمانية ” ، ترى هل يؤكد هذا الحديث العلاقة بين لين القلب و رقة الفؤاد و بين علو كعب صاحبها في الايمان و الحكمة ؟.

اما الحكمة في اللغة فهي القول الاحسن و العمل الاتقن ، و قيل ان شعر الحكمة قديما يعلم الناس التعقل و يبعدهم عن السّفه ، و الحكمة للفرس هي اللجام الذي يضبط حركة الفرس بيد الفارس .
اما الحكمة اصطلاحا فهي الاصابة في القول و العمل بموافقة الكتاب و السنة و قال ابن عباس الحكمة معرفة القرآن فقهه و نسخه و محكمه و متشابهه و غريبه ، و الحكيم اسم من اسماء الله الحسنى و افعاله جل جلاله كلها بالحكمة أي الخير المطلق قولا و عملا ، وقد قيل ان اركان الحكمة البشرية هي العلم و الحلم و الاخلاص و الاناه و آفاتها الجهل و الطيش و العجلة و الهوى .

اقرأ أيضاً:   الحسبان يكتب : الغرب إذ يطيح بالدولة وسلطتها ليفسح الطريق أمام المقاومات أو الميليشيات

وهنا يجدر بنا ان نتساءل ايضا هل الحكمة هي القرآن وحده ام القرآن و السنة ام يضاف لها أشياء اخرى تسمى الحكمة و ذلك لقوله تعالى ” و يعلمهم الكتاب و الحكمة ” و قوله تعالى ” و اذكرنَ في بيوتكنّ ما يتلى من آيات الله و الحكمة” وقد قيل في هذا انه عطف الخاص على العام .

اما قوله جل جلاله ” ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن ” ففيه ثلاث وسائل للدعوة اما الثالثة فهي واجب مجادلة أهل الكتاب لكن باسلوب حسن و هو أمر تقتصر فيه الحكمة على القول فقط ، اما الثانية فهي الموعظة الحسنة وهي ايضا امر تقتصر فيه الحكمة على القول فقط اما الاولى وهي الحكمة فقد سبق تبيان انها تشمل القول و العمل ، وقد يكون هذا ما يفسر استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم و اصحابه للسيف في مواضع لم يغنِ معها القول شيئا لا بالموعظة الحسنة ولا المجادلة بالتي هي أحسن وهنا نتساءل من جديد ، هل يعتبر استخدام السيف من الحكمة ؟ وقد علمنا قول الله جل جلاله ” كُتب عليكم القتال وهو كُره لكم.

وبما ان الحكمة قد تكون كلمة او جملة او بيتا من الشعر او تصرفا او قرارا، فقد قال الشاعر زهير بن ابي سلمى :
ومن هاب اسباب المنايا ينلنه .. وإن يرقَ اسباب السماء بِسُلّمِ
كما قال الشاعر محمود سامي البارودي شعرا في الحكمة :
ومن تكن العلياء همة نفسه .. فكل الذي يلقاه فيها محببُ
ترى هل العلياء هنا هي الجنة ؟ ام الشهادة ؟ ام هي كل علياء في الدنيا و الاخرة .

اقرأ أيضاً:   لأولي الألباب

اما المتنبي فقد قال في الحكمة :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا .. مُضِرّ كوضع السيف في موضع الندى .
وهذا يعني ان هناك مواضع يجب فيها استخدام السيف هذا ما قاله المتنبي لكن ما قول الشرع الحنيف ؟ .

الم يقل سيد الحكماء محمد بن عبد الله صلوات ربي و سلامه عليه و اله ” من لي بكعب بن الاشرف ؟ و جيئ له برأسه ؟ ثم ألم يُعْمل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه و اصحابه في رقاب أقاربهم المشركين يوم بدر و يوم أحد ؟ ثم ألم يأمر أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خالد ابن الوليد بإعمال سيفه و سيوف المسلمين في رقاب المرتدين ؟ .

لكن بالمقابل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اليوم يوم المرحمة ” حين سمع أحد الصحابة يقول ” اليوم يوم الملحمة “يوم فتح مكة و تحريرها ؟ .

وهنا نجد انفسنا أمام تساؤل آخر ايضا ” هل العفو عند المقدرة من الحكمة ” ؟ طبعا لا شك في ذلك لكن ماذا يمكن أن نسمي ” العفو قبل المقدرة ” كالعفو عن اليهود قبل تحرير فلسطين مثلا ، هل يسمى ذلك عجزا ؟ام سذاجة ؟ ام تضييعا للحقوق ؟ ام هو اطلاق يد المنافقين و أعداء الاسلام في ديار المسلمين ” سرحي مرحي ” .

صحيح اننا في هذا الزمان احوج ما نكون للحكمة في ديار المسلمين ، لكن نخشى ان يفهم البعض أن الحكمة هي أن ترضى بالواقع السيء المخالف لشرع الله مع ان هذا الواقع السيء هو بأمس الحاجة لإعمال جميع صنوف الحكمة فيه لمعالجته و اصلاحه ، فإن صلح بالموعظة الحسنة فبها و نعمت وإلا فإن الله تعالى قد رخص للمسلمين استخدام وسائل شرعية معروفة لتغيير هذا الواقع السيء لتكون كلمة الله هي العليا ، وقد جعل الله له سيوفا من البشر كان أحدهم خالد ابن الوليد رضى الله تعالى عنه .

اقرأ أيضاً:   ديمقراطية حقل الالغام

وهذا لقمان الحكيم يوصي ابنه بقوله ” يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ” ثم اوصاه ببر الوالدين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أخبره أن ذلك سيسبب له معاناه شديدة فقال يوصيه ” وأصبر على ما أصابك أن ذلك من عزم الامور” ، وكل ذلك من الحكمة .

ومن واقع آثار و مظاهر الواقع السيء في بلاد المسلمين نتساءل هل من الحكمة أن أغادر حزبي الاسلامي أو جماعتي الاسلامية بسبب اختلاف اجتهادات في أسلوب العمل و ازهد بالنصح و التناصح الداخلي وإن طال و أذهب لممارسة النصح و التناصح المطول مع الانظمة العلمانية و اصبر على فسادها و جورها و مماطلتها و خداعها و تزويرها ولا أصبر على حزبي أو جماعتي .. فهل هذا الفعل من الحكمة ؟ .. أو أن فيه ذرة من الحكمة ؟ .

وهل من الحكمة أن أتجرأ على الخروج على حزبي أو جماعتي و أجيز ذلك و استسهله ولا اتجرأ على الخروج على الانظمة العلمانية و اعتبر الخروج عليها غير جائز ؟ واذا خرجت على الانظمة العلمانية فانا من الخوارج و اذا خرجت على حزبي او جماعتي فلست من الخوارج ؟ترى هل ذلك من الحكمة ؟ ام انه ليس من الحكمة في شيء ؟ و يستمر التساؤل عن الحكمة والله تعالى أعلم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى