بيان صادر عن عدد من الأحزاب والقوى الوطنية حول مخرجات لجنة التحديث

سواليف

#بيان صادر عن عدد من #الأحزاب و #القوى_الوطنية
بعد ضجيج إعلامي كبير، وتكرار إطلاق الوعود ، وبعد انتظار دام عقودا لحدوث النقلة النوعية المأموله لتطوير #الحياة #السياسية ، ورغم انقضاء المئوية الأولى للدولة وانتظار #الشعب_الأردني لتحقق وعود #الإصلاح والرخاء ، جاءت #مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية – وخاصة فيما يتعلق بقانوني #الأحزاب و #الانتخابات و #التعديلات #الدستورية – مخيبة للآمال وإن لم تكن مفاجئة للخبراء في الشأن السياسي ، بل أن هذه #المخرجات شكلت امتدادا للمشروع الاستراتيجي بمصادرة #الحياة #الكريمة للمواطن واستمرار بناء السدود في وجه التحول للديمقراطية والحياة النيابية الحقة التي تعكس الإرادة الشعبية بحرية وتمكن الشعب من مراقبة أداء السلطة التنفيذية والتمتع بمقدرات الوطن بعدالة والتمكين لحياة حزبية وسياسية حقيقية وفاعلة.
إن التحالف الوثيق الحاكم القائم بين السلطة ورأس المال ما زال ينظر للديمقراطية على أنها الخصم اللدود لتوجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا تخدم سوى مصالح فئة محدودة العدد عميقة النفوذ ، وما زال هذا التحالف وأدواته يمارس محاصرة العمل الحزبي والشعبي الفاعل والذي يعد أساسا لقيام الديمقراطية ومستلزماتها ، إضافة لاستمرار التعدي على الحقوق والحريات العامة ، فقد واصلت الدولة العميقة خلال العقود الماضية سياستها المعادية للعمل الحزبي وملاحقة الحزبيين وأقاربهم ، وعدم اتاحة الفرص للأحزاب الجادة والحراكات الشعبية للتعريف على ذاتها وبرامجها ورؤاها في المنابر العامة ووسائل إعلام الدولة ومحاصرتها حتى في وسائل الإعلام الخاصة ، مما ترك آثارا سيئة على الثقافة السائدة في المجتمع تجاه الأحزاب السياسية ، وأدى إلى عزوف المواطنين عن المشاركة في الحياة الحزبية واليأس من الحالة السياسية عموما ، لتستمر- عمليا- منهجية الأحكام العرفية والعداء للديمقراطية التي بدأت منذ 1957 بحل الأحزاب السياسية وتطبيق الأحكام العرفية وقوانين الدفاع حتى 1989 ثم استئنافها – دون إعلان -حتى هذه الساعة ، مرورا بقانون “الصوت الواحد المجزوء” عام 1993 والمصادقة على اتفاقية وادي عربة مع العدوالصهيوني ثم الدخول في المرحلة الثانية من اتفاقيات الإذعان مع صندوق النقد الدولي والمتعلقة بسياسة التخاصية والتي أوصلت المواطن إلى ما هو عليه الآن من ضيق العيش والبحث المتزايد عن الهجرة لمن يقدر عليها – هجرة لا تقتصر على الباحثين عن لقمة عيش ، إنما أيضا هجرة رؤوس الأموال الوطنية ، وتراجع فرص استقطاب المستثمرين من الخارج ، نتيجة للسياسات الاقتصادية والبيئات الاستثمارية الطاردة بسبب الفساد الإداري والسياسي والنهج الاقتصادي القائم على الجباية لا التحفيز والتشجيع ، وصولا إلى محطة استمراء تطبيق قانون الدفاع منذ آذار 2020 حتى الآن بحجة مواجهة وباء الكورونا الأمر الذي لم تفعله معظم دول العالم التي واجهت موجات الوباء مثلنا أو أكثر ، وهو ما أكد للقاصي والداني الذهنية العرفية التي تحكم القائمين على إدارة الدولة وميلهم الدائم إلى الاستثمار السلبي في كل الفرص التي تمكنهم من الانقضاض على حقوق وحريات الناس والانتقاص منها وتقييدها .
إضافة لذلك فإنّ أجهزة الحكم لم تألُ جهدا في تأليب الرأي العام على جميع المطالب إلاصلاحية وعلى الأحزاب القائمة والقوى السياسية الموجودة على الأرض، واستعدائها والسعي إلى شيطنتها فأطلقت حملة ممنهجة عبرمنظريها وكتابها ومدونيها استهدفت إقصاء جميع هذه القوى والتنظيمات السياسية المعارضة للنهج القائم أو التضييق عليها وإظهارها بمظهر العاجز والعابث ، كما ولا زالت مؤسسات وأجهزة الحكم تمارس الإقصاء والقتل البطيء حتى لمؤسسات المجتمع المدني ومن أبرز الأمثلة نقابة المعلمين تمهيدا لإعدامها وإنهاء وجودها بشكل فعلي، وما زال أعضاؤها محرومين من الخدمات التي تقدمها نقابتهم ومن ميزة تمثيلها لهم والدفاع عن مصالحهم .
كما واستمرت أجهزة ومؤسسات الحكم في انتهاج القمع وتكميم الأفواه وتقويض منظومة الحقوق والحريات العامة وضرب التعددية الفكرية والسياسية وإنكار وجودها وإحلال تعدديات مصطنعة زائفة وهلامية عبر الدفع بتشكيلات حزبية مدعومة حكوميا ورسميا من دون أي محتوى فكري ومن غير أن تتبنى أي رسالة أو مشروع أو برنامج وطني ، وبالمقابل فإن ظاهر حال توصيات اللجنة المذكورة يعكس رغبة واضحة في إفراغ الساحة من جميع القوى السياسية والحزبية الموجودة تاريخيا في ميادين الوطن والتي تستند إلى موروث سياسي ونضالي ممتد وعميق ، كما وتعكس نية مضمرة في تجريف الحياة السياسية تماما وخلق فراغ كبير لا يمكن ان تملأه تلك الكتل والمجاميع الهلامية .
ونتساءل : هل هذه سياقات ومقدمات سائغه لأي إصلاح سياسي مزعوم ؟؟
لقد ظهرت لجنة تحديث المنظومة السياسية للوجود ، ليس كاستجابة للمطالب الشعبية ، كما لم تكن هذه اللجنة ضرورة موضوعية لتطوير وإصلاح الحياة السياسية وتوطيد وحدة مجتمعنا ومنعته أمام التخرصات الصهيونية ولا لوضع منهجية واضحة أوخطة عمل موضوعية ترمي لمكافحة الفساد ، بل إنها جاءت لاحتواء واستباق التململ والحراك الشعبي وللإمعان في تخديرالجماهير وتشويه الحياة السياسية وحرمان الشعب من ترجمة أحلامه في أن يكون مصدر السلطة بحق .
إنه من الواضح للعيان أنّ التعديلات الدستورية المقترحة من قبل اللجنة تنطوي على اعتداء واضح على جوهرالنظام النيابي البرلماني الذي يشكل حجر الأساس للنظام السياسي المعتمد في دستور الدولة الأردنية ونشير هنا إلى نماذج مما احتوته هذه المقترحات من اعتداءات :
• فصل النيابة عن الوزارة والنأي بالحكومات ووزرائها عن المحاسبة والمسائلة.
• إضفاء القداسة على بعض التشريعات العادية حيث أنزلتها توصيات اللجنه منزلة الدستور بحيث تشترط لتعديلها أو إلغائها أغلبية الثلثين .
وهو ما يمثل ردة إلى الوراء، وينطوي على تشويه خطير ويؤكد استمرار نهج العبث بالدستور الذي لجأت له السلطه خلال العقود الماضية ، وبخاصة في عامي 2014 و 2016 والتي بالغت في إخراجه من عائلة الملكيات الدستورية إلى الأنظمة الملكية المطلقة .
• اشتراط نسب بعينها من فئات المجتمع المختلفة على الأحزاب ، وتكريس توظيف الدعم المالي للأحزاب كسيف على رقابها بدلا من ربطه بنشاط وفعالية الحزب.
• الإيغال في توظيف (الكوتا) بما ينسف عمليا النص الدستوري في المساواة بين المواطنين.
وغيرها الكثير من الملاحظات ..
إن قراءة مخرجات اللجنة وتوصياتها تؤكد أنّ الإرادة السياسية مستمرة على عدم التعاطي مع أي متطلب إصلاحي جاد، وأنها تجاهلت مرة أخرى المتطلب الحقيقي اللازم لإصلاح سياسي واقتصادي صحيح وجوهري وهو ضرورة عمل مراجعة شاملة لمواد الدستور وإيراد الإضافات والتعديلات حيثما كان ذلك ضرورياً، في سبيل التحول الديمقراطي ورد السلطة للشعب .
إنّ القوى والتنظيمات الحزبية الموقعة على هذا البيان ، تؤكد على أنّ إصلاح الحال الوطني على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، مرهون فقط بتنامي الضغوط الشعبية التي تولد بدورها الإرادة الرسمية الجادة نحو التغيير ثم بقدرتنا جميعا على التوافق على إصلاحات دستورية جوهرية تقودنا نحو دولة ديمقراطية عصرية تكون أنموذجا يحتذى في المنطقة ، والذي يعتمد على القواعد والمبادئ والأهداف التالية :
• توزيع واجبات الدولة على سلطات ثلاث منتخبة ومستقلة بما يكفل رقابة متبادلة دون أن تتعسف أي سلطة منها على المواطنين .
• تفعيل المبدأ الدستوري القائل ب (تلازم السلطة والمسؤولية) وترجمته من خلال ربط الصلاحيات والسلطات بالمسائلة ، وإقرار نصوص دستورية ضامنة لعدم الاعتداء على المال العام ، وحامية للشعب من التعسف في استخدام السلطة ، وإعلاء شأن الوظيفة العامة والمحافظة على قيمتها ومكانتها ، والتزام جميع السلطات بتطبيق الدستور والقانون بشكل راشد وعادل وموضوعي.
• ضمان استقلالية القضاء كمؤسسة ، واستقلالية القضاء كأفراد وذلك من خلال :

  • إ لغاء المحاكم الخاصة ، وإخضاع جميع المحاكم لولاية المجلس القضائي النظامي.
  • دمقرطة الإدارة القضائية من خلال تخويل القضاة أنفسهم بانتخاب المجلس القضائي .
  • إلغاء الصلاحيات بعزل القضاه وإحالتهم للاستيداع والتقاعد المبكر لغير الأسباب التأديبية أو الصحيه أو بناءً على رغبة القاضي الشخصية المعبر عنها خطيا .
    • دسترة النظام الاقتصادي للدولة الأردنية بما يضمن تحوله من اقتصاد رعوي إلى اقتصاد إنتاجي داعم لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والخدمات .
    • ملكية الشعب المطلقه لمقدرات وثروات البلاد وصيرورة يد الدولة والمسؤولين فيها على هذه المقدرات والثروات يدا ( أمينه ) تخولها حقوق الحفظ والإدارة والرعاية لا التصرف والتبديد والإهدار .
    • تحرر الأحزاب من أية وصاية سياسية أو أمنية مع إيراد النصوص الدستوريه التي تجرم الإقدام على ذلك، بما يضمن عدم التدخل في شؤون الأحزاب ونشاط أعضائها ، وتحرر النقابات من أية وصاية وتدخلات أمنية .
    • أن يشتمل الدستور بحلته الجديدة على نص يلزم الدولة بجعل نسبة الإنفاق لقطاعات الصحة والتعليم والثقافة من بين النفقات العامة هي الأعلى وضبط ذلك في نص واضح.
    • أن يتسع الدستور للمباديء الدستوريه السامية أو ما أصطلح على تسميته ب ( المباديء فوق الدستوريه ) ، وهي تلك المباديء التي تسمو بها النصوص الدستوريه بشكل ينأى بها بعيدا عن العبث مهما تبدلت أو تغيرت موازين القوى في البلاد ، وأبرز أمثلتها المبادئ الضامنه لحقوق الانسان وحرياته العامه والخاصه ، والمبادئ التي تحفظ حقوق الأقليات بمفهومها السياسي وغير السياسي في مواجهة الاغلبيات .
    إننا نناشد الشعب الأردني بكل قواه الحية أن ينحاز الى وطنه ومواطنيه حاضرا ومستقبلا ، ويتجاوز خلافاته البَيْنية ، ويبتعد عن المصالح الضيقة وينحاز للصالح العام ، من أجل أن نقف جميعا سدا منيعا أمام القوى الخارجية والداخلية التي تعيق بناء دولتنا الديمقراطية الحديثة المتصلة بعمقها العربي والحيلولة دون إضعافها حماية لها من الهيمنة والابتلاع من قبل العدو الصهيوني المتربص بها على الدوام.
    السبت 23 – 10 – 2021
    الموقعون
  • حزب الشراكة والإنقاذ
  • حزب أردن أقوى
  • حزب الوحدة الشعبية
  • حزب المستقبل
  • حزب الحياة
  • حزب الجبهة الوطنية الموحدة
  • الحركة الشعبية للتغيير (تغيير)
  • التيار التقدمي الديمقراطي
اقرأ أيضاً:   هل اللقاحات فعالة ضد متحور كورونا الجديد؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى