الملكة شجرة الدرّ وحلوى أم علي / موسى العدوان

الملكة شجرة الدرّ وحلوى أم علي
في كتاب حريم السلطان وردت القصة الواقعية التالية :
شجرة الدرّ هي جارية التي اشتراها ملك مصر ” نجم الدين أيوب ” وتزوجها ثم منحها لقب الملكة، لما كانت تتمتع به من جمال أخّاذ وفتّنة طاغية. استطاعت شجرة الدرّ أن تقود الجيوش وتقوم على مصالح الأمة، أثناء حملة الصليبيين على مصر، بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع. وقد حدث أن توفي الملك نجم الدين أيوب عام 1250، بعد أن احتل الصليبيون مدينة دمياط.
تكتّمت شجرة الدرّ على خبر موته، وأخذت تصدر الأوامر إلى الجيوش موقعة بخاتم الملك، وكأنه ما زال حيا يرزق. وتمكنت بالفعل من دحر الصليبيين في معركة المنصورة، وأسر قائدهم الملك لويس التاسع. وتقديرا لهذا النصر بويعت شجرة الدرّ، من قبل المؤيدين لها ملكة على مصر.
ولكن هذه المبايعة لم تعجب أمير المؤمنين المستعصم بالله، كما قامت مظاهرات غاضبة داخل البلاد، محتجّة على جلوس امرأة على عرش مصر، علما بأنه لم يمضِ على حكمها سوى ثمانين يوما. كان خطاب أمير المؤمنين ينطوي على قدر كبير من السخرية. فقد طالب المصريين بأن يحكمهم رجل، وإذا لم يكن في مصر رجل يقوم بهذه المهمة، فهو على استعداد لإرسال هذا الرجل.
لم يكن أمام شجرة الدرّ سوى الإذعان لأمر أمير المؤمنين، لكنها في الوقت نفسه لم تكن لتسلّم السلطة بسهولة . . كان أمامها سلاحها الذي لا يخذلها . . جمالها وما تتمتع به من فتنة وجاذبية. وهكذا لم يمضِ وقت طويل حتى تمكنت من إيقاع قائد جند المماليك عز الدين أيبك التركماني في غرامها. فتزوجته ومارست الحكم على أوسع نطاق من خلاله.
كان عز الدين متزوجا من امرأة أخرى قبل شجرة الدرّ، وبعد اقترانه بشجرة الدرّ تزوج أيضا من ابنة أمير الموصل. الأمر الذي أثار حفيظة شجرة الدرّ، وهي المرأة الجميلة الساحرة التي تنافس على حبها الرجال. لقد اعتبرت شجرة الدرّ أن ما أقدم عليه عز الدين إهانة لإنوثتها، فقررت الانتقام منه وقتله، ونفذت خطتها في عام 1257.
عندما علمت زوجة عز الدين الأولى بمقتله بتحريض من شجرة الدرّ، دبّرت حيلة لقتلها ثأرا لزوجها. فحرّضت الجواري العاملات بالقصر، على قتلها بضربها بالقباقيب، ونفذت الجواري المهمة فعليا. واحتفاء بهذه المناسبة أقامت الزوجة القاتلة، حفلة وزعت فيها شتى أنواع الحلوى على المحتفلين، ومنها الحلوى المعروفة باسمها حتى الآن ” حلوى أم علي “.
* * *
* التعليق : نرجو الله أن يبعث لنا شجرة در جديدة، تقود الجيوش العربية وتمارس الحكم، في زمن تخاذل أو تنازل به الرجال عن أداء أدوارهم المطلوبة، ولعلها تخترع لنا حلوى جديدة بمسمّى : ” حلوى طمس الرجال “.

اقرأ أيضاً:   المسن الذي بكى في مجلس النواب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى