المبادئ فوق الدستورية والإصلاح السياسي

ا#لمبادئ فوق #الدستورية و #الإصلاح #السياسي

المحامي محمد أحمد المجالي

في الفقه الدستوري هناك ما يُسمى المبادئ أو الأحكام فوق الدستورية وهي القواعد الأساسية ومرتكزات التنظيم الدستوري لدستور أي دولة والمتعلقة بشكل الدولة ونظام الحكم وهوية الدولة وقيمها العليا وهكذا، ولا يجوز إلغاء هذه النصوص من الدستور أو تغييرها أو الانتقاص منها أو مخالفتها أو تعديلها كما تُعدل باقي أحكام الدستور بل إن البعض يشترط أن يتم ذلك باستفتاء الشعب بأغلبية نسبية فوق المطلقة أو إجماع الأمة أو بالتغيير الثوري للنظام الحاكم برموزه وبأساسيات العقد الاجتماعي.
والدستور الأردني بالتأكيد يشتمل على نصوص تمثّل قواعد دستورية أساسية ومبادئ فوق دستورية لا يجوز إلغاؤها أو تقييدها ومنها:

  • المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا ينزل عن شيء منه ، والشعب الاردني جزء من الامة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي(المادة1).
  • #الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية (المادة2).
  • الاردنيون امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات… (المادة6).
  • مسائل الحريات العامة (المواد 14 وما بعدها).
  • الأمة مصدر السلطات (المادة 24).
  • لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها (1/128).
    وبالتالي فإن أي دعوة للإصلاح السياسي يجب أن تعزز هذه المبادئ والقيم العليا وتصونها وتنمّيها ، وإن أي تعديلات تشريعية قانونية أو دستورية في سياق الإصلاح السياسي أو التحديث يجب تحرص على هذه المبادئ فوق الدستورية وتصونها وتنميها لا أن تنتقص منها بأي شكل من الأشكال. فعروبة الدولة واستقلالها وسيادتها والانتماء للأمة العربية والنظام النيابي (البرلماني) الملكي ودين الدولة الاسلام والأمة مصدر السلطات وكفالة الدولة لحرية الشعائر الدينية والحريات العامة كلٌ منها يمثل مبدأ فوق دستوري لا يجوز المساس به.
    وبالتالي فإن أي دعوة من أي شخص أو جهة كانت تمسّ هذه المبادي والأحكام أو تنتقص منها هي دعوة مرفوضة وغير دستورية بل تُعتبر إنقلاباً على الدستور والنظام الدستوري للدولة وتوجب المسائلة القانونية.
    ومن الغريب والمستهجن أن تأتي بعض هذه الدعوات من أشخاص أنيط بهم تقديم مقترحات وتوصيات لتطوير وتحديث المنظومة السياسية وإصلاحها، وكان يُفترض بهؤلاء الأشخاص أن يكون على قدر من الفهم والثقافة السياسية والقانونية علاوة على أن يكونوا على قدر من الحكمة والوسطية الفكرية وإدراك القيم المشتركة للأمة وهويتها وتطلعاتها المشروعة للحرية والديمقراطية. إن مثل هذه الدعوات المشبوهة لا يمكن أن تصدُر إلا عن جاهل وغوغائي لا يستحق ولا يُقدّر شرف المهمة التي أنيطت به أو عن متطرّفٍ في الفكر وشاذ التفكير لا يحترم قواعد الدستور والقيم المشتركة للأمة وهذا ما كان ينبغي أن تُسند له مهام إصلاحية ووطنية جامعة أو عن بائعٍ لوطنه وأمته وضميره يعمل لتخريب الدولة والنظام والمجتمع وجرّه للفوضى أو التبعية لأعداء الأمة.
اقرأ أيضاً:   ظاهرة فشل الحكومات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى