الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

الزراعة تحتضر!

الزراعة تحتضر!
م. عبد الكريم أبو زنيمه

هذا ما صرح به وزير الزراعة في مقابلته مع تلفزيون المملكة مؤخراً، وهو محق تماماً بما قاله وصادقاً بتوجهاته الوطنية نحو النهوض بهذا القطاع، لكن أود تذكير معاليه بما قاله أحد كبار المسؤولين في ندوة حضرها أكثر من 500 شخص في ثمانينات القرن الماضي “بأن الزراعة متآمر عليها” وهذه حقيقة أثبتتها الأيام، وأقلها انه لم يعين وزيراً ولا أميناً عاماً لوزارة الزراعة من رحم هذا القطاع منذ ذلك التاريخ ناهيك عن عدم تهيئة البنية التحتية للتسويق والتصدير وتشجيع الصناعات التحويلية وتشجيع البحث العلمي والتصنيع وتنظيم الإنتاج وفقاً لاتفاقيات دولية وتسهيلات وإعفاءات جمركية وضريبية تخفض الكلف الإنتاجية وتعزز التنافسية في الأسواق الخارجية…الخ، وما هي إلا بضعة شهور حتى أصبح ذلك المسؤول وهو من صنّاع القرار رئيساً للوزراء، وقد عانى القطاع في عهده أسوأ أوضاعة، وعند مراجعته لتذكيره بما قاله للانتصار للزراعة قال لمراجعية بأن قطاع الزراعة لا يشكل قيمة للاقتصاد الوطني وهي مبدد للثروة المائية، إضافة لذلك استحوذ لنفسه الناقل الجوي لتسويق منتوجاته الزراعية تاركاً المزارعين يتخبطون ويواجهون مصيرهم ومستقبلهم المظلم لوحدهم.
القطاع الزراعي متآمر عليه يا معالي الوزير، ليس القطاع لوحده بل الوطن كله! كل ما جرى ويجري من تدمير ممنهج لكافة القطاعات وخاصة الإنتاجية منها وبيع كل مقدرات الوطن الرافدة لخزينة الدولة وإقصاء الكفاءات الوطنية عن تولي المسؤولية وإفشاء الفساد بكافة أشكالة وأخطرها الإداري والمالي وإنهاك الدولة بالمديونية التي تجاوزت 65 مليار دينار أردني “داخلية وخارجية” يؤكد أن ما جرى ليس فشلاً في التخطيط الوطني والتنفيذ وإدارة الموارد والثروة وإنما نجاحاً في تنفيذ سياسات وأجندة إفشال الدولة من خلال برامج الخصخصة والحسحسة والسمسرة على أيدي المتأردنيين غربيي الهوى والانتماء والولاء.
الوطن اليوم أحوج ما يكون لكل صوت وطني لإنقاذه من كل مصاصي دماء أبنائه وناهبي ثرواته والعابثين بهويته وتاريخه وثوابته الوطنية وقيمه الاخلاقية والانسانية، الوطن اليوم بحاجة الى المصارحة والمكاشفة واعادة بناء الثقة، الوطن اليوم بحاجة الى تنقيته من كل الشوائب والطفيليات والقوارض البشرية التي أنهكته ليكون فريسة سهلة لكل الأطماع الخارجية، الوطن بهمة أبناءه وكنوزه التي يزخر بها قادر على النهوض من تحت أنقاضه، ما ينقصنا هو دستور أساسه الشعب مصدراً للسلطات كباقي دولم العالم المتحضر “بريطانيا – هولندا – إسبانيا..الخ ” يحكم وينظم العلاقة بين الحاكم “الملكية الدستورية – الهاشمين المتوافق عليهم من كافة أطياف الشعب الأردني” والمحكوم الشعب من خلال مؤسساته والفصل بينهما وإخضاعها للرقابة المستقلة والمسائلة.
كل الشكر لمعالي وزير الزراعة الذي نطق بصوت الحق والوطنية في زمن الصمت، نأمل أن يكون لصوته صدى ملموساً يترجم إلى قرارات وإجراءات يلمسها قطاع الزراعة وأن يتفشى هذا الصوت عند أقرانه الوزراء كل في موقعه وخاصة قطاع الصناعة والعمل والصحة، فالمصارحة والمكاشفة هي أساس إعادة بناء الثقة والتكاتف.

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى