التعليم عن بعد فرصة اضعناها

التعليم عن بعد فرصة اضعناها بجشع تجار المنصات والتطبيقات
جميل يوسف الشبول

نتحدث عن التعليم عن بعد وكأنه اختراع وتفرد اوجدناه ولم يسبقنا اليه احد والغريب اننا خير من يقلد الاشياء ويتبناها الا في حالة التعليم عن بعد فلم نستشهد بجامعة لندن المفتوحة وتلك الجامعة الامريكية التي تستقطب العلماء من كل انحاء العالم ليكونوا من ضمن هيآتها التدريسية وعدد طلابها يزيد عن 40 مليونا حول العالم كما كنا نقدس من مر بجانب هارفرد واخيرا كامبريدج.

عندما حصلت ابنة الجنوب على معدل 94% في التوجيهي وسلاحها غرفة من الطوب تتقاسمها هي وبقية افراد العائلة و لا اذكر انها كانت مزودة بالكهرباء ام لا وتنافس طلاب مدارس العاصمة واربد والزرقاء و اقساطها السنوية 30 و20 و10 الاف دينار ناهيك عن المدرسين الخصوصيين ورفاهية المأكل والمسكن فانها بلا منازع تحتل المرتبة الاولى وتستحق الدعم والتكريم والتعويض حيث القدرات ذاتية مبدعة ولا يمكن مقارنتها بالتسمين بالهرمونات التعليمية المؤقتة .

اقرأ أيضاً:   ولاؤنا و انتماؤنا لأوطاننا ام لعصبيتنا ؟

لا تعليم دون تحقيق عدالة الفرص التعليمية والتي بدونها لن نبني وطنا ولن نتقدم في اي شيء والعدالة هنا توفير مصدر تعليمي واحد لجميع الطلبة حتى لا يؤول التعليم وفرصه لابناء الاغنياء والمترفين وحتى لا يكون لدينا 25 مدرسة في محافظة صغيرة لم ينجح فيها احد وحتى لا تكون هناك مكارم في التعليم واتهام البعض بالاستئثار بها بينما هي لغايات ردم الفجوة الناجمة عن التقصير في ايصال الخدمات التعليمية بعدالة.

اقرأ أيضاً:   من جديد… لماذا تستفزوننا؟

الحل او الخطوة الاولى نحو الحل ان تقوم وزارة التربية بانشاء قناة تلفزيونية تتبع لها تبث الدروس لكبار الاساتذة في التخصص الواحد وبواقع عشرة مدرسين للمبحث الواحد على ان يتحمل الطلبة قيمة كلفة التشغيل على شكل بطاقات الكترونية والهدف خلق محتوى تعليمي عالي المستوى يكون في متناول الجميع وتعوض مدارس الاطراف والبوادي والمخيمات الاقل حظا في التعليم وكفاءة الهيئات التدريسية مقارنة بمدارس العاصمة والمدن الكبرى والمدارس الخاصة.

الاستعانة بخبرة الجامعة العربية المفتوحة فرع الاردن ولديها ربع قرن من الخبرة والنجاح في استخدام هذا النوع من التعليم بما في ذلك ساعات التواصل مع المدرسين في مبنى المدرسة ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

للاردن مصلحة في استخدام هذا النوع من التعليم دون غيره من البلدان ولقد تاخرنا في تطبيقه مدة عقد من الزمان ولو فعلنا لما اضطررنا الى زيادة استيعاب الغرفة الصفية و70 طالبا في الصف من جهة وتوفير مئات الملايين من الدنانير التي صرفت لبناء مدارس جديدة من جهة اخرى حيث يخصص لكل صف وقت وتاريخ للالتقاء بمدرس المادة ليجيب عن الاستفسارات ويتابع الواجبات ويشرح ما لم يكن واضحا .

اقرأ أيضاً:   تنظيم الاتصالات تُحذر من تطبيقات ذكية

سوف نكون خارج المنظومة التعليمية العالمية ان لم نستخدم هذا النوع من التعليم مع تطويره ليخدم توجهاتنا ويرتقي بالعملية التعليمية والتي لن تتحق الا بوجود مرجعية تعليمية واحدة وابعاد التجار والمتكسبين عن العملية التعليمية ويكفينا عقدان من فقدان البوصلة حتى لا ندخل في التيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى