الاصابات
747٬504
الوفيات
9٬683
قيد العلاج
6٬403
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
731٬418

أنشودة الأمن والأمان

خاص سواليف
مقال الاثنين 8-2-2021
أنشودة الأمن والأمان
منذ أن رحلت أمّي عن الدنيا ،لم تعد الإذاعة وجبة على “سدر” الفطور ولا التشويش الشهي الذي يأتي من أثير عمّان يمتزج بصوت الشاي النازل من الإبريق ..
منذ أن غادرت الدنيا أمي…صام الراديو القديم عن الكلام..ووضعت “وصلة الكهرباء” في “النملية”..لم أعد مهتمّاً لسماع أي من البرامج الصباحية..
طبعاً ليس هذا السبب الوحيد..بل منذ فرّخ “للبث المباشر” الأوحد عشرات البرامج الصباحية ،وجعل مقدّموها يتبارزون سراً وعلانية من فيهم صوته “أغلظ وأعنف” من الآخر، يكون الأول في الإستماع ،قرات على الراديو السلام ..وقطعت صلتي كمستمع بالإذاعات…
لكنني لم أقطع صلتي بالوجع اليومي ، ما زال يتعمّق وجعي عندما يتبارى النفاق على ظهر الوطن والمواطن..ويتعمّق وجعي عندما يصبح الجهل غائراً جداً..فلا يعرف المواطن حقّه فيتسوّله..ولا يجد طريقة لتسوّل حقوقه..الا بالتوسّل العلني للمسؤول ،للإعلامي، لموظف البلدية،لمراقب الصحة ، لأي شخص يرى انه يمثّل سلطة أو قد يكون قريباً من السلطة ..
يتعمّق وجعي عندما أرى أن المواطن يستكثر عليه أردنيّته، فيطلبها مكرمة أو تبرّعاً أو شفاعة أو صدقة غير جارية..يتعمّق وجعي عندما نكون نحن عمود الدولة الفقري ونتعكّز على “المساعدات”..
كثيرا ما أسمع عبارة “أهم شي الأمن والأمان”..كمقدّمة لازمة لتبرير ما سيأتي..
أبداً “مش أهم شي الأمن والأمان”..!!..عندما لا أجد وقوداً أدفىء به أطفالي
“مش أهم شي الأمن والأمان”..عندما تعجز الدولة عن حفظ كرامتي
“مش أهم شي الأمن والأمان”..عندما أرى من يسرقني يرتقي وأنا أرمي في الدرك الأسفل من خط الفقر
“مش أهم شي الأمن والأمان”..
كفانا نفاقاً وكذباً وتعامياً عن اوجاعنا المفصلية الحقيقية..نحن الشعب من يصنع الأمن والأمان..نحن الشعب من يكرّس الأمن والأمان …عندما نشعر بمواطنتنا يكون الأمن والأمان..عندما يشبع الأردني “يكون الأمن والأمان”..عندما نحاسب فاسدينا “يكون الأمن والأمان” عندما تعود الأنفة للمواطن وعزة النفس والكرامة “يكون الأمن والأمان”.
الم تروا أننا تحوّلنا الى شحّادين..شحادين حقوق..شحّادين علاج..شحادين إعفاء..شحّادين وظائف..شحّادين لايكات؟…
الأمن والأمان يصبح أكذوبة كبرى ، اذا نُسف كل ما سبق..الأمن والأمان يصبح انشودة فارغة..تماماً كمن يلقي قصيدة بالكرامة وعزّة النفس..ليلقى صرّة ذهب!!..
أولى صفحات قاموس المواطنة.. الحقوق.. “فأين هي”؟
غطيني يا كرمة العلي
أحمد حسن الزعبي
[email protected]

اقرأ أيضاً:   شهادة د. عبيدات في قضية مستشفى السلط استغرقت 9 ساعات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى