شوي شوي يا إصلاح

شوي شوي يا إصلاح

د. عمار سليم الخوالده

أن تلبس حلة جديدة على جسد مرهق متسخ فلن يطمس ذلك رائحة العرق المنبثة ولن يزيل أذاها، فكيف إن كانت حلة مهترئة ملبوسة مرارا، كحلّة تحديث المنظومة السياسية التي جاءت لتعيد عرض ملهاة فقدت بريقها وضلت في الآفاق طريقها ولم يبق في طياتها ما يمكن أن يُنتفع به.

لقد شاهدنا ذلك الفلم من قبل ونعلم تماما مصير #أبطال #الكرتون الذين يتم تدويرهم ومكيجتهم حسب ما يقومون به من أدوار. فكيف ستفضي توصيات هذه اللجنة لإصلاح ما اعوجّ من أمرنا وقد أُهمِلت من قبل توصيات الميثاق الوطني ولجنة الأجندة الوطنية ولجنة الحوار الوطني، ولجنة تعزيز منظومة النزاهة وغيرها من اللجان، وقد تم تجريد القيم الدستورية العليا من معانيها و جل مقاصدها بتعديلات دُبّرت بليل و سلقت على عجل دون أن يكون للناس فيها كلمة أو رأي.

اقرأ أيضاً:   جابوتنسكي والحائط الحديدي أمام العرب

#الإصلاح لا يحتاج الى لجنة تسعينية (مع الاحترام لشخوص أعضائها كافة) فكلنا يعرف مواطن الخلل وما ينبغي فعله إن كنا نريد حقا أن ننهض ببلدنا من عثراته. كان الأجدى أن تبدأ خطوات الإصلاح بما هو جليّ بيّن فالجدران متصدعة واصلاح الشقوق لا يكون ب “تكحيلها” ووقف الدلف لا يتم بعمل “روبة” أو صبة ميلان. فما يحتاجه #الأردن وعلى عجل يمكن أن ينطلق مما يلي:

اولا: تفعيل الدور الدستوري للملك استنادا الى دستور 1952 وإزالة كل التشوهات التي أصابته منذئذ، فلقد ألحقت التشوهات المتعددة التي أدخلت على ذلك الدستور أذى كثيرا بمكانة الملك الدستورية و تسببت بتآكل بعض من رصيده السياسي

اقرأ أيضاً:   مجلس التعليم العالي ومجالس الأمناء"الواقع والمأمول"

ثانيا: فك كافة القيود التي تكبل المادة 24 من الدستور الاردني “الامة مصدر السلطات” وإعادة الهيبة للمؤسسات الدستورية وعلى رأسها #مجلس #النواب ومجلس الوزراء وتفعيل تحصين استقلال القضاء وكف يد السلطة التنفيذية عنه

ثالثا: رفع الوصاية الأمنية عن الحياة السياسية تماما وإخضاع الامني والعسكري للسياسي. وبغير ذلك نكون “مثل معر… الهوا”

رابعا: تفعيل المادة 6-3 من الدستور وتحديدا ان تكفل الدولة “تكافؤ الفرص لجميع الاردنيين” فمسألة توريث المناصب والتنفيعات الشللية وتلميع غير الأكفياء و “دحشهم” في الحياة السياسية رغم أنف الناس باتت تؤرق مضاجع الاردنيين وتشعرهم بتجذر الظلم وتبنيه بشكل مؤسسي

اقرأ أيضاً:   عروض بدها تركيز مع إم جي والبنك الأردني الكويتي بدفعة أولى 25%

خامسا: الغاء التشريعات الدكتاتورية والتي تؤطر للقمع والعسف وعلى رأسها قانون الجرائم الالكترونية وقانون منع الجرائم والذي يطلق أيدي الحكام الاداريين لتكون سوطا مصلتا على حريات الناس وفي انتهاك واضح للمبادئ الدستورية العليا المشار اليها في غير موضع وخصوصا المادة 7-2 من الدستور “كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون”

هذه بعض الاساسيات التي يمكن أن تنطلق منها عربة الاصلاح على ألا تتوقف عندها أما تشكيل لجنة متناثرة من أكثر من تسعين شخصا و بوصاية أمنية فليس إلا ذر للرماد في العيون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى