الاصابات
722٬336
الوفيات
9٬180
قيد العلاج
4٬302
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
708٬854

ولاد الحرام .. !

ولاد الحرام .. !

م. عبد الكريم أبو زنيمة
بعد أن مثل اللص بين يدي الوالي الذي حاول سرقة حصانه ليقتص منه توسل إليه كثيراً وأدعى بأنه ليس لصاً وإنما هو ترزي “خياط” أراد الاستعانة بهذا الحصان لما يشتهر به من السرعة الفائقة بالجري وقوة التحمل ليدرك فتح دهليز سوق الجن والذي لا يفتح إلا في ليلة محددة مرة واحدة بالسنة ليجلب منه خيوط قماش الجن لينسج فستان عجائب الزمان للأميرة التي يحبها، وما أن لاحظ اللص صدى توسله في نفس الوالي حتى أكمل حديثه قائلاً: إن عفوت عني يا سيدي واعطيتني بعض المال وحصانك سأحيك لك ثوباً روعة في الجمال والأناقة ومن عجائب الزمان .. حيث أنك ستتمكن من التعرف على كل أبناء الحرام الذين يضمرون لك العداء ويتآمرون عليك! فهذا الثوب لا يراه إلا أبناء الحلال.
أُعجب الوالي بالفكرة ونظر لحاشيته الذين هزوا برؤوسم موافقةً لما سمعوا، وهب الوالي الحصان للص واعطاه المال الذي طلبه، بعد فترة من الزمان والوالي يجلس بين حاشيته دخل اللص متظاهراً بأنه يحمل بين يديه ثوباً بكل عناية، تقدم من الوالي معتذراً بعدم تمكنه من تعظيمه والانحناء له خوفاً على الثوب الذي يحمله..تقدم أكثر متظاهراً بأنه يعاين الثوب على مقاس الوالي! الوالي ينظر ولا يرى شيئأ والذهول بادٍ عليه! كبير الحاشية تقدم من الترزي ليساعده في حمل الثوب مبدياً إعجابه بأناقته وروعة خيوطه وألوانه وجمال حياكته..بدأ الآخرون يتلمسون الثوب وبإبداء إعجابهم بروعته وجماله..دخل كبير الحرس والإعجاب بادٍ على محياه من فرط جمال الثوب وتوجّه للوالي بأن يُكرم الترزي على هذا الإنجاز منقطع النظير .. استدعى كل رجال الحرس لمشاهدة الثوب العجيب لكنه أبلغهم بأنّ أولاد الحلال فقط هم من يستطيعون مشاهدته..دخل رجال الحرس تباعاً والكل يبدي إعجابه بهذا الثوب! هنا لم يجد الوالي مفراً بأن يبدي رضاه وإعجابه بهذا الثوب وأكرم الترزي بإغداق المال والهدايا عليه وأصبح حديث القصر ومن فيه روعة وجمال الثوب وأناقة تصميمه.
كان من عادة الوالي أن يتفقد سوق المدينة عند بداية كل شهر، وفي اليوم المحدد طلب الترزي ليلبسه الثوب العجيب .. تظاهر الترزي بأنه يُلبس الوالي وكبير الحاشية يساعده في المسح هنا وإصلاح خيط هناك حتى انتهيا، ثم خرجوا للحاشية والحرس الذين سيرافقونهم في هذه الزيارة! ما إن أطلوا عليهم حتى فرح الجميع وصفقوا لهذا الجمال والروعة.. امتطى الوالي حصانه وانطلقوا جميعاً للسوق.. هناك كانت الصدمة! الوالي يمتطي حصانه عارياً! بعض الرعية تتعوذ من الشيطان الرجيم، وتنبّه الوالي لسوء تصرفه، وتحاول ستره! والبعض الآخر مصدوم ومندهش، والبعض يسخر ويستهزئ! كبير الحاشية وكبير الحرس يهمسون بأذن الوالي: كل الفضل يا مولانا للترزي الذي كشف لنا ولاد الحرام!!!

اقرأ أيضاً:   قطاع غزة والكيان الصهيوني ... ماذا عن المواجهة المؤجلة !؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى