حنيفة اكلت ربها / علي الشريف

حنيفة اكلت ربها
يحكى انه في زمان عبادة الاصنام كان هناك قبيلة اسمها حنيفة وكانت هذه القبيلة تعبد الاصنام .
وفي يوم قرر القوم هناك ان يبنوا صنما كبيرا من التمر ليكون الها لهم ليعبدوه ويباهون به القبائل الاخرى ومن ثم شرعوا بالبناء وبنوا صنما ضخما من التمر واصبحوا يتباركون فيه.
مرت الايام فجاعت حنيفه واصبح كل من يمر يتناول حبة تمر من الصنم ليسد رمقه من الجوع حتى اكلت القبيلة كل الصنم ومن ثم اصبحت القبائل تتندر بها وتقول حتيفه اكلت ربهاواصبح الامر عارا الى اليوم على هذه القبيلة.
يبدو ان زمان حنيفة قد عاد ولكن بطريقة مختلفة فما نراه اليوم اننا جميعا نبني الأصنام ونمجدها ونعبدها حد الثمالة واذا ما جعنا شرعنا بمحاولات هدم ما بنيناه ويا ليت اننا نستفيد.
قصة حنيفة تنطبق على كل دول الربيع العربي التي عبدت حكامها من دون الله ولما قررت القبائل الاخرى التندر بها دمرت هذه البلاد حجرا حجر ومن دمرها ناسها ومن ثم جلست تندب وتصرخ وتبكي على وطن نضاع لم يحافظوا عليه مثل الرجال والمصيبة ان الفقر زاد والقمع زاد وسلسال الدم بات أطول من الأيام.
نحن لا نختلف فقد انتخبنا النواب ووفيناهم وألبسناهم العبي وحملناهم على الأكتاف وأركبناهم فوق سروج الخيل كالفاتحين ومن ثم بدانا نطالب بأكلهم أتبهدلنا بالفواتير وفرق المسروقات على فواتير البلاء ولا زال منا من يعتقد ان الفساد محصور بفلان وعلنتان.
نحن الذين انتخبنا المجالس البلدية والمجالس القروية ومجالس الطلبة وانتخبنا المخاتير وانتخبنا حتى عريف الصف ونحن الذين قسمنا البلد بين كبارها وكراسيها ومن ثم نشرنا كل غسيلنا وغسيلها الوسخ بل زدنا.
ومارسنا فن التصوير مع كل مسؤول ونحن مبتسمين مليء الشدقين ومعنقري الرؤوس ولطالما قلنا لابن العم ان المراكز تليق بك .. اغتلنا الكفاءات شتمنا الأعراض .خالفنا القيم . صرنا نهدم الوطن بحجة الديمقراطية استبحنا الكرامة ونحن لا ندرك ماذا نفعل.
نحن لا نختلف كثيرا عن حنيفة فالفرق الوحيد ان لحنيفة صنما واحد ولدينا اصنام… وحنيفة كانت قبيلة ونحن في قلب كل بيت منا قبيلة ومنقسمة .
حنيفة جاعت فأكلت ربها ونحن نجوع فنبني أربابا أخرى ونبدع في صناعتها وحتى لو اقتربنا من الموت جوعا فاننا ربما نكتفي بان نقتات بصورة مع مسؤول او شتيمة على مواقع التواصل ومن ثم نواصل بناء الأصنام من طين وتراب ونخال اننا بنيناه من تمر.
ولا ادل على كلامي الا إننا اذا ما سجن قريب بتهمة الفساد هددنا بإغلاق الشوارع … حتى اننا حللنا السرقة لاناس وحرمناها على اشخاص فهل بربكم نبني وطنا ام اننا نهدمه.
ولا ادل على كلامي الا أننا نطالب بالإفراج عن معتقلي الراي وان ابدى احد رايا مخالفا طالبنا باعتقاله اختزلنا كل الوطن وتاريخه بكمشة من لايكات واتبعنا مجموعة من الأباليس تلعب بنا كيفما شاءت..
اختلفنا او اتفقنا فلم يبقى لنا الا هذا الوطن المحاط بالنار والموت الذي لا نريد ان نراه يتهاوى بسببنا فكل من حولنا فرض حصاره علينا ومن لم يحصارنا ترك الموت يحصرنا من جهاتنا الاربع ولا زلنا نسقط صنما ونعود لنبنيه.
ولا زلنا نمتشق كل سيوفنا ….ويا ليت اننا امتشقتاها لندافع عن كرامة مستباحة ..او ارض مسروقة او عرض مهدور ..انما امتشقناها فقط لنضعها على رقاب بعضنا بعض .
كلما رايت بعض من الذين كانوا يعبدون الاصنام ويمجدونها ويسبحون بحمدها ليل نهار يشتمون البلد ومن فيها لان الاصنام التي عبدوها ذات يوم اوقفت عنهم الدعم فبداوا باكلها ايقنت حتما …اننا لن نكون بخير …
وكلما رايت المنافحين عن حقوقنا وعن امالنا باعونا اذا ما اراد احد منهم ان يكون صنما يعبد ايقنت تمام اليقين… ان الشعب اصبح ركوبة الجميع افلا نعقل وندرك اننا لن نكون حطبا لنارهم ..وان الاردن لن يكون يوما بمثل حنيفه التي اكلت ربها….ولن يكون كما يريد له بعض شذاذ الافاق سلسالا من دوم لا ينتهي.
بالاخر.. ولا اعمم كيف لفاسد من راسه حتى أخمص قدميه يطالب بمحاربة الفساد ونتبعه لست ادري وكيف نطالب بالافراج عن معتقلي الراي ومن ثم نطلب محاكمة من يبدي رايا مخالفا والله في فمي ماء ولانني ادر ك ان هناك من يطالب بالحرية و ان مارست حريتي صادرها ساكتفي بالقول ولكم اصحوا بلا هبل

اقرأ أيضاً:   عدوى المذكرات.. حضور الماضي وغياب للراهن والمستقبل..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى