30 عاما” من مسيرة العمل التطوعي

30 عاما” من #مسيرة #العمل #التطوعي.

المهندس محمود ” محمد خير” عبيد

منذ 30 عاما” انخرطت في العمل التطوعي في الأردن و بالتحديد في 25/09/1991 عندما نلت ثقة زملائي و تم انتخابي من قبل الهيئة العامة لنادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن لأكون ضمن الهيئة الأدارية لنادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن علما” كان لم يمضي على تخرجي سوى 3 اشهر, قبل ذلك كان لي تجربة و خلال دراستي في جامعة فريدريك بوليتكنيك في قبرص عندما انتخبت على مدى عامين متتاليين في اتحاد الطلبة الجامعة ممثلا” للطلبة الأجانب.

مع بدايات العمل التطوعي في نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن كان لي شرف العمل الجماعي المخلص بصحبة كوكبة طيبة من خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة ممن نعتز و نفخر بهم و بعطائهم برئاسة القامة المعطاءة الطيبة سعادة السفير سهيل التل طيب الله ثراه و اسكنه فسيح جنانه الذي و الذي كان له الأثر الطيب في مسيرة عملنا التطوعي و اول هيئة ادارية تشرفت بالعمل بصحبتها الزميلات و الزملاء الأعزاء طارق المصري, هشام عبد الرحيم, عامر قبعة , دينا زوربا, لينا عرفات, نسرين التل, هيثم جاسر و سامر طوطح حيث تم انتخابي في حينه لأكون امينا” للسر و منذ ذلك التاريخ و انا اتشرف بثقة الزميلات و الزملاء اعضاء الهيئة العامة بانتخابي ضمن الهيئة الأدارية للنادي باستثناء دورتين لم يتح لي ان اكون بهم عضوا” و كانت نشاطاتي و مهامي مع النادي من خارج الهيئة الأدارية و خلال الثلاثة عقود كان جل ما عملت به هو امينا” للسر و امينا” للصندوق لبعض الوقت حتى تم انتخابي قبل 4 اعوام رئيسا” للنادي, افتخر بانني تتلمذت خلال عملي التطوعي من خلال عملي على ايدي قامات اجلاء اكن لهم كل التقدير و الأحترام فقد تعلمت منهم الكثير بدءا” من سعادة السيد سهيل التل طيب الله ثراه مرورا” بعملي لمدة عقد من الزمن بصحبة قامة و شخصية معطاءة رائدة العمل الأجتماعي و التطوعي معالي السيدة انعام المفتي طيب الله ثراها و جزاها الله كل خيرعن ما قدمته لنا من خبرات قيمة في مجال العمل التطوعي من حيث الألتزام و احترام معنى العمل التطوعي و الأنتماء للمؤسسة التي نخدمها و هو ما نفتقد اليه في يومنا الحاضر, كما كان لي شرف العمل مع عطوفة الدكتور خالد الوزني من الشخصيات المعطاءة في العمل التطوعي و السيدة انس الساكت و كان هناك فترة من الفترات رئيس النادي الدكتور عمر الخطيب الذي لم يسعفني الحظ للعمل معه و استذكر بعض ممن عملنا بصحبتهم في الهيئات الأدارية المتعاقبة معالي السيد محمد الدباس رحمه الله, معالي الدكتور جواد العناني اطال الله في عمره, السيدة جنين التل, السيد منذر السعودي, السيد سامي جميعان, السيد رشيد جبران, السيد محمد عيسى رحمه الله, السيدة زينب الفاروقي كما لا نستطيع ان ننسى من قامت بدعم و مؤازرة النادي منذ تاسيسه و و كان لها اليد الطولى في انشاء اواصر التعاون بين نادي الخريجين و الجامعة الفاضلة ماري اسكندر الرئيسة السابقة لمكتب الخريجين, انه لمن دواعي فخرنا و اعتزازنا ان اكرمنا مجتمع خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن بثقتهم اللامتناهية و منحنا شرف خدمتهم و ان نعمل من اجل الأبقاء على اواصر التواصل بين خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن و ان نخدم جامعتنا التي نكن لها كل التقدير و الأحترام و نعتز باننا تخرجنا من هذا الصرح العلمي الذي نعتز و نفخر و نتشرف به على مدى ثلاث عقود.

اقرأ أيضاً:   السودان إلى أين؟ / الدكتور فارس فلاح العطين بني خالد

ان العمل في المجال التطوعي يتطلبمن يريد الخوض فيه في المرتبة الأولى الأنتماء للعمل الذي نقوم به و التفاني و الألتزام الخلقي و الأخلاقي اضافة الى احترام كافة مكونات المجتمع الذي نخدمه بغض النظر عن خلفيته الأجتماعية, الثقافية و المهنية فالجميع تحت مظلة العمل الأجتماعي سواسية. اضافة للكثير من الجهد و الألتزام المهني و الأدبي فالعمل التطوعي يختلف اختلاف كلي عن اي عمل يقوم به المرء من اجل اجر او وظيفة او منصب فالعمل التطوعي هو عمل صادر من الذات و بمحبة و عطاء و اخلاص تسموا به المكنونات الأنسانية لدى الفرد و التي قل ما توجد في البشرو يختلف كثيرا” عن من يعمل بخدمة مجتمعه او مؤسسته كمهنة يمتهنها او وظيفة تعود عليه بالعائد المادي فالفرق شاسع لأن بالعمل التطوعي ما يحكمه هو احترام الزملاء و تلبية متطلباتهم و تطلعاتهم و خدمتهم دون حدود و دون عوائق او خوف من فقدان العمل او الوظيفة والألتزام بالنظم و القوانين البيروقراطية الناظمة للمنصب الوظيفي التي تقف عائقا” بين خدمة المجتمع الذي ننتمي اليه و تحقيق متطلبات الوظيفة التي نعمل تحت مظلتها و نخشى ان نفقدها حتى لو كان على حساب خدمة المجتمع الذي نتنتمي اليه.

من خلال عملي التطوعي في نادي خريجي الجامعة الأمريكية ان التطوع هو ممارسة تتطلب ثقافة ووعيا بما يقدم لنا وللآخرين، لأن التطوع هو منا ولأجلنا فعند قيامنا بعمل تطوعي لن تعرف معنى الملل، فكل ما في عالم التطوع تجربة مثيرة وجديدة من شتى النواحي ترتقي بنا إلى آفاق واسعة. العمل التطوعي سمو ورقي بحيث يجب علينا ان لا ننتظر أن يأتي لنا من يعرض علينا العمل بل يجب علينا المبادرة و البحث عنه و ابتكار الأفكار التي تخدم المجتمع و ترتقي به و بمتطلباته، علينا ان نكون متطوعين حتى يكون وجودنا على هذه الحياة اجمل , فعندما تكون متطوعا” يراك المحيطين بك قنديل أمان ويراكَ اصحاب الخبرة و الحكمة و المعرفة عكازه يستندون اليها, عندما نقتحم العمل التطوعي نعلم مدى الخير الذي نقدمه و يجعلنا نعيش تجارب جديدة لم يجربها غيرنا في العمل التطوعي اذا ما استطعنا ان نرسم ابتسامة و نخلق فرق في خدمة و حياة الأخرين باي شكل من الأشكال يجب علينا ان لا نقصر فالعمل التطوعي هو ما يميز نضوج شخصية الفرد و تجديد للروح لمن يعلم ما معنى العمل التطوعي حيث تتوقف حريتنا عند رغبات و احتياجات الأخرين و تقديرهم و احترامهم و عدم الأستخفاف بمتطلباتهم الظاهرة و المكنونة.

للأسف ان ما اصبح يحكم العمل التطوعي في يومنا هذا و انا من عاصرت عدة اجيال مختلفة لها و تتلمذت على ايدي خبرات و قامات اجتماعية شامخة نجد اليوم ان كل من يشارك في اي عمل او اي نشاط يقوم بحساب مدى استفادته من مشاركته في هذا النشاط و ما هو المردود الأجتماعي و المهني و هو ما يجعل العمل التطوعي يفقد العمل بريقه و صبغته التطوعية و تطفوا المصالح الشخصية و الأعتبارات الخاصة على السطح على حساب العمل التطوعي الأجتماعي حيث نجد نخبة من المثقفين و المتعلمين يصل بهم الأمر ان يربطوا مشاركتهم بأي نشاط يجمعهم مع زملائهم مربوط بمدى الأستفادة من هذا النشاط. فلذلك اي عمل او نشاط تطوعي يجب ان يكون مسبوق بأهدافه هذا النشاط ماذا سيضيف و ماذا سيقدم للمشاركين. حيث اصبحنا في زمن المصلحة الذاتية و الشخصية هي التي تحكم فمن خلال النشاطات التي شاركت بها على مدى الأعوام التي مضت فأن اي نشاط يشارك فيه رمز سياسي او اجتماعي نجده يزخر بالمشاركين و يتعدى الحضور المئات من الخريجين و اي نشاط عادي هدفه جمع الزملاء و الأصدقاء لا يتعدى الحضور عدد اصابع اليد الواحدة علما” ان من من اهداف العمل التطوعي هو تمكين اواصر الترابط الأجتماعي, الفكري و الثقافي بين ابناء المجتمع الواحد, حتى على مستوى الترشح للهيئات الأدارية في بعضها يحكمها ماذا سوف تقدم لي هذه المنظومة التي سارشح نفسي لهيئة ادارتها فنجد عندما لا تلبي هذه المنظومة رغبات من انتخبتهم الهيئة العامة يفقدوا الرغبة في خدمة مجتمعهم و في العمل الجماعي و يصبحوا طاقة سلبية و عامل شد عكسي في تحقيق اهداف المجتمع الذي يمثلوه و يصبح وجودهم حجر عثرة في مسيرة تقدم من يريد العمل من اجل مجتمعه بحيث يصبحوا يريدون افشال اي مبادرة ايجابية, فمن تجربتي المتواضعة في العمل الأجتماعي التطوعي اي عمل اصبح من الواجب ان يسبقه مصلحة ذاتية للمتطوعين و المشاركين للأسف.

اقرأ أيضاً:   ألمانيا تخصص 483.7 مليون يورو مساعدات و قروض للأردن

لذا من الواجب الوصول الى معادلة تجعل من الجميع يستفيد من تواصلهم مع بعضهم البعض من خلال عدة افكار و طرق يخلق نوع من التفاعل بين ابناء المجتمع الواحد لذا يجب على من يسعى للتطوع في خدمة اي مجتمع او مؤسسة تطوعية ممن يرشحوا انفسهم لشغل مناصب في الهيئات الأدارية للمؤسسات التطوعية اذا لم يكونوا على قدر العمل التطوعي و نكران الذات و رمي المصالح الشخصية و الأجندات الخاصة خلف ظهورهم و المثابرة على النهوض بالمؤسسة بالعمل و ليس بالنقض و الأعتراض و بث الطاقة السلبية و أعطاء بعض من وقتهم للخدمة العامة فلا داعي لخوض غمار هذا العمل و ليبقى بعيدا” عن وضع العراقيل و النقض في طريق من يسعى للعمل و اذا لم يكن لمن يرغب بالعمل التطوعي القدرة على العمل الجماعي البناء و المساعدة فالأفضل الأنكفاء جانبا”, فالعمل التطوعي ليس منصب فخري أو مسمى. العمل التطوعي بحاجة إلى التزام خلقي و أخلاقي و فكري و ثقافي و منح بعض الوقت اتجاه الهيئة العامة التي قامت بانتخاب الهيئة الأدارية فالعمل التطوعي ليس كما يصوره لكم مجالس نوابكم. فاي مؤسسة تطوعية تقوم على العمل الجماعي و بث الطاقة الأيجابية بين اعضاء الفريق الواحد و الدعم و ليس الشد العكسي لمن يقوم بالعمل .

فبالعطاء نجد إن نعطي مما نملك فاننا نعطي القليل و لكن عندما نهب انفسنا فهذا عين العطاء فالعطاء لا يقتصر على العطاء المادي بل يمتد الى العطاء المعنوي , فكم هو جميل ان نجد اشخاصا” يعلموا المعنى الحقيقي للعطاء ، ان ما نحتاج اليه اليوم هو تقديم مزيد من العطاء لمن هم في حاجة الى عطائنا فمن لا يحب، لا يعرف القراءة، ولا الكتابة، ولا الصلاة، ولا الفرح، ولا العطاء. كم هو جميل ان نشارك في رسم الابتسامة على الشفاه و المحبة في القلوب و بناء اواصر التواصل بين المجتمع الواحد وكم هو رائع أن نسهم في صنع السعادة في قلوب من نحبهم و نجلهم و نقدرهم.

اقرأ أيضاً:   ولاؤنا و انتماؤنا لأوطاننا ام لعصبيتنا ؟

فاي مجتمع دون تطوع هو مجتمع دون حضارة, فلنمنح بعض من وقتنا تطوعاً بما يخدم مجتمعنا الأنساني فعلينا حتى نصل الى اللب ان نكسر القشرة فالعمل التطوعي وإن قل، عمل فاضل وحميد. فتنمية الذات تبدأ بالتطوع وتنتهي بالنهضة المجتمعية, فثقافة التطوع هي الثقافة السائدة في المجتمعات المتحضرة و الأشخاص المثقفين اذا ما كان هناك مثقفين للأسف اصبح اعداد المتعلمين و اصحاب الدرجات العلمية في مجتمعاتنا تتفوق على الأشخاص المثقفين حقا”, فمن خلال غرس العمل التطوعي يتم جنى تآلف المجتمع. فلتتحد طاقاتنا تطوعاً في سبيل خدمة تطلعات مجتمعاتنا. و لنرضي انفسنا و ذاتنا بالعمل التطوعي من خلال خلق لروح الجماعة والتضامن, فرصتنا في خلق التغيير و تطوير مستقبل مجتمعاتنا بعيدة عنا مسافة ارادة بتغيير انفسنا و نكران الذات و الألتزام الخلقي و الأخلاقي بالعمل التطوعي علينا ان نهتم بالتطوع من أجل مجتمعاتنا التي نعتز و نفخر بها. ها انا و بعد ثلاثة عقود سوف ابقى على العهد مع المجتمع الذي منحني ثقته حتى و ان حان الوقت للترجل و ان يتم منح الفرصة للجيل الجديد بان يعتلي سدة سفينة العمل التطوعي و يبحر بالمجتمع الذي ينتمي اليه بمحبة و اخلاص و عطاء الى شواطيء العطاء و المحبة و الأخلاص لمجتمعهم . فثقافة العطاء تختلف من جيل لأخر فما نهلاه نحن من خبرات و معرفة من قامات العمل التطوعي و الأجتماعي الذي سطر التاريخ اسمائهم بحروف من ذهب لا يتماشى مع ثقافة البعض من ابناء العصر الحالي و حتى الجيل السابق و ما شاهدته خلال السنوات الماضية من ابحار وسط امواج عاتية من الشد العكسي و وضع العراقيل و بث الطاقة السلبية و انكار العمل الجماعي يجعلني اسعى الى الترجل بسلامة و انا في قمة عطائي و ما قدمته خلال فترة ترؤسي لنادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن خلال فترة الجائحة و خلال ثلاثة عقود يجعلني اتخذ القرار و انا مرتاح الضمير و اقولها بصراحة و صدق العمل التطوعي بحاجة الى فريق عنده انتماء لمجتمعه و عنده ايمان بالعطاء و العمل التطوعي و نكران الذات من اجل السير قدما” فيما بنته الأجيال السابقة منذ 45 عاما” من مسيرة النادي و لنبني و ليس لندمر و في القادم من الأيام سوف اقوم بدعم الدم الجديد من اجل احياء العمل التطوعي و للأبقاء على مسيرة النادي من جديد و سوف نكون و مجلس الأمناء الأكارم من اصحاب الخبلرة و المعرفة السند لهم بما اوتينا به من خبرة و علم و معرفة فكما كان لنا شرف الانخراط في العمل التطوعي و نحن حديثي التخرج منذ 30 عاما” بكنف اصحاب الخبرة و المعرفة سيعمل الجيل الجديد على احياء العمل التطوعي و يسموا بالأنتماء للعمل الذي يقومون به و الهدف الذي يعملون من اجله. دعواتنا ان يبقي الله علينا همتنا و محبة مجتمعنا الغالي و ثقتهم و تفاعلهم الطيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى