من دفاتر معلمة / خلود المومني

من دفاتر معلمة

( حجا مبرورا. …!!!!!! )

في كل عام تقوم المدرسة بنشاط مميز قبل فترة عيد الأضحى. …حيث يعمل مجسم للكعبة من الكرتون. ..ويقوم طلاب الصفوف الأساسية الأولى بأداء مناسك الحج كاملة بالإحرام…وفي آخرها يذبح خروفا.
والمعلمة المناوبة عليها تفقد الصفوف والممرات على مدار الساعة.
دخلت أحد الصفوف ووجدته يبكي. …يرافقه زميل آخر صامتا. ..وفي تلك الأثناء كان الطلاب في الملعب يستعدون لأداء مناسك الحج. …سألته ماذا بك….لماذا تبكي. ..ولم لست مع زملائك ؟؟!!! أجاب ودموعه تخنق جوابه : نسيت ملابس الإحرام ولن أشارك بالحج.
أما الثاني فقد أجاب : مس ، أنا حجيت السنه الماضيه. …السنه هاي مابدي أحج.
لم أستطع تركه والمضي. ..قلب الأم. ..ودموعه خنقتني….رحت من فوري أبحث عن حل حتى لو أضطررت للذهاب إلى السوق وإحضار الإحرام. ….سألت زميلاتي معلمات الصفوف الأولى إذا كان هناك أي ملابس إحرام زائدة. …؟؟ أنقذتني إحداهن وقالت هناك طالب غائب في صفي وملابسه عندي. …ناولتني إياها وذهبت من فوري أساعده على الاستعداد فالمناسك لم تبدأ بعد
تلك الفرحة التي ارتسمت على وجهه حينها وعبرعنها بسرعة الاستعداد. ..حكاية قد تعيش معه يرويها لأبنائه. …عرفت حينها أنه لترسم السعادة على ملامح الطفولة لن تحتاج لأكثر من صعود الطابق الثالث لثلاث مرات.!!!
بعد سنتين دخلت صفي في أول حصة لي عند الصف الرابع. ..نهض من مكانه كمن سقط عليه غيث من السماء وقال لي : مس، تذكرتيني؟ ؟!! أنا اللي حججتيني وأنا بالصف الثاني.
ما زالت القصة في ذاكرته !!! ترى ؟ ماذا كان سيحمل في ذاكرته لو أنه لم يحج يومها؟ ؟؟!!

اقرأ أيضاً:   ماذا حدث بالقاهرة سنة 88…الجزء الثالث
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى