محاكمة إكسبريس

محاكمة إكسبريس
سهير جرادات
وبعد النطق بالحكم في ” #قضية #الفتنة “، تكون قد انتهت أسرع #محاكمة#أكسبريس ” جرت في ثلاثة أسابيع ، على مدى سبع جلسات ، بدأت يوم الاثنين 21 حزيران ، وانتهت يوم الاثنين 12 تموز ، دون استدعاء #شهود أو متهمين أو خبراء ، لتنهي بذلك ظهور الأمير حمزة بن الحسين ولي العهد السابق ، واغلاق ملفه ، وإنهاء باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الأسبق سياسيا، وتحجيم الشريف حسن بن زيد الذي ما زال مجهولا للاردنيين.
وبما أن القضية تعود إلى ” شأن عائلي ” ، وتتعلق برجل الديوان الملكي، فإن الشارع الأردني يرى أن المحاكمة قد أساءت للأردن من جميع النواحي ، فهي ترتبط بالعائلة المالكة والديوان الملكي ، إذ عرضت الملك للانتقادات والمقارنات، وطالت أشراف من العائلة المالكة ورئيس ديوان الملك ومدير مكتبه، إضافة إلى وضع الأمير حمزة ولي عهده السابق في قائمة الاتهام، وبحسب وسائل اعلام تم استدعاء ثلاثة أمراء للشهادة، وهم :حمزة ، وهاشم، وعلي (الاخوة غير الأشقاء للملك)، إلا أن المحكمة بدورها رفضت الطلب .
كما يرى بعضهم أن المحاكمة أساءت أيضا لسمعة الأردن خارجيا ، من حيث تأثير المحاكمة على تراجع الأردن في مجال حقوق الانسان ، إذ سيتعرض القضاء للغط عالمي حول صحة سير القضية ودستورية تشكيل المحكمة .
صفة الاستعجال جاءت بسبب وجود الملك في أمريكا استعدادا للقاءالرئيس الأمريكي بايدن ، حيث ان التدخل الامريكي سيكون حتميا لأن المتهم الأول عوض الله ( مواطن أمريكي) ، والتدخل أصبح ملزما بعد أن أصدرت عائلته بيانا تطالب فيه الحكومة الامريكية بالتدخل لتعرض ابنهم للتعذيب والعنف ، في وقت نفى مصدر قضائي في تصريحات صحافية تعرض عوض الله للتعذيب داخل مقر احتجازه .
وجاءت المحاكمة مغلقة وسرية لاغلاق الباب أمام حضور المحامي الامريكي الموكل من قبل عوض الله ، حيث يكون الحضور للمحامي الاردني ، وذلك في حال كانت المحاكمة علنية .. كما أوضح محامي عوض الله الجنرال محمد العفيف .
الحقيقة لم يتفاجأ الشارع الأردني بهذا الحكم ، بل كان يتوقع حكما أكثرشدة من ذلك ، وبعيدا عن قناعات الشارع بالقضية والمتهمين ، إلا أن الاتجاه الى أن وجود باسم عوض الله صاحب أكثر شخصية جدلية ، كان في محاولة لاستمالة الشارع وكسب تأييده وتعاطفه مع القضية ، لكون محاكمة عوض الله ورؤيته بالبدلة الزرقاء (بدلة المساجين ) ،كفيلة بأن تسعد الشارع الأردني ، إلا أن الشارع فقد أي شعور بالغبطة !!..فيما لوتمت محاكمة عوض الله بحسب المطالبات الشعبية على ” ملف الخصخصة ” لكان ذلك أسعد للشارع المحبط.
وبهذا تكون القضية قد انتهت دون أن نتعرف الى الدولتين المحرضتين على “الفتنة”، كما لم نتعرف الى القوى الأجنبية التي تآمر معها المتهمان ، ولم يتم طلب الست عشرة شخصية عشائرية وعسكرية للشهادة ، مما اعطى مؤشرا لدى الشارع الأردني بعدم مسؤولية هؤلاء الأشخاص ، إلى جانب التشكيك بتورط جهات خارجية .
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن قرار الحكم الذي لم يكتسب الصفة القطعية من قبل محكمة التمييز، يتوقع بعض الساسة والمحليين أن يتم اصدار (عفو ملكي خاص ) -وهذا يعتمد على المباحثات مع الدول التي يتشارك معها عوض الله الجنسية – ، حيث يحمل الجنسية الأردنية إلى جانب الامريكية والسعودية ، و ” هوية القدس ” أو المعروفة باسم ” البطاقة الزرقاء ” الخاصة بأبناء القدس .
أكثر سيناريو يتم تداوله بعد النطق بالحكم من قبل القانونيين ، أن يقضي عوض الله مدة محكوميته في أمريكا أو السعودية التي يحمل جنسيتها أو في بريطانيا حيث لديه استثمارات بمبالغ مالية طائلة – بحسب المعاهدات الدولية التي تجيز نقل السجناء من البلدان التي ادينوا فيها إلى بلدانهم الاصلية – ، وبالتأكيد بعد أن يتخلى عوض الله عن جنسيته الأردنية التي حصل عليها عام 1984..
في غضون عشرين عاما ، عندما يحاكم رئيسا جهاز مخابرات ، ويصدربحقهما حكم بالسجن ، وعندما يحكم رئيس الديوان الملكي ويزج به في السجن ، وعندما يعتاد الشارع على رؤية كبار المسؤولين ب(البدلة الزرقاء )، نجد انفسنا أمام تساؤلات : هل اختيار المسؤولين في بلدنا خاطىء؟! وعلى من تقع مسؤولية اختيارهم..على الجهة التي تنسب أم الجهة التي تقوم بالتعيين؟!..
إن محاكمة عوض الله والشريف حسن بن زيد هي بمثابة محاكمة للأمير حمزة ، حيث بدأ الشارع الأردني يتساءل عن مصيرالأمير حمزة، وهل سيبقى قيد الإقامة الجبرية لمدة خمسة عشر عاما ، وهي سنوات الحكم الذي أصدرته المحكمة ؟!..
[email protected]

اقرأ أيضاً:   كشف الزيف
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى