ما يجري في القدس هذه الأيام

ما يجري في #القدس هذه الأيام / #ماهر_أبوطير

من المؤسف جداً، ان يتراجع اهتمام الرأي العام، بما يجري في القدس، إذ إن الواضح ان موجة الاهتمام، موسمية، ومؤقتة، وترتبط بأحداث كبرى مثل تلك التي شهدناها في رمضان.
هذا التقلب تراهن عليه إسرائيل، أحيانا، من حيث معرفتها ان ردود الفعل، تأتي موسمية، ومؤقتة، وقابلة للتغير، تحت وطأة احداث كثيرة، وليس ادل على ذلك من ان الاحتلال عاد الى ذات ممارساته، بعد ان توقفت المواجهة العسكرية الأخيرة، وكأننا نقول ان استمرار ذات السياسات لا يمكن ان يجلب رد فعل، ما دامت السياسات يتم تنفيذها دون صواريخ وقصف.
يوم امس، شهدنا اقتحاما جديدا للمسجد الأقصى، في سلسلة متواصلة لهذه الاقتحامات منذ أن توقفت المواجهة العسكرية، ويتم اقتحام المسجد كل مرة بحماية الشرطة الإسرائيلية، إضافة الى مواصلة ذات السياسات بحق الشيخ جراح، وسلوان، وهدم البيوت ومصادرتها.
هذا يعني ان الاحتلال الإسرائيلي يريد ان يبرق بعدة رسائل أولها ان السيطرة على القدس، والحرم القدسي، هي لإسرائيل، وثانيها ان إسرائيل لن تتراجع للوراء، وثالثها ان الانتقام والثأر مما جرى في رمضان وبعده، امر مؤكد، بكل هذه التصرفات اليومية.
هذا مشهد يهدد هوية القدس العربية والاسلامية، ويؤكد من جهة ثانية على ان هذه السياسات سوف تستمر، على أساس مبدأ التغيير الناعم والمتدرج والهادئ، دون ضجيج او صخب.
الكارثة هنا تتعلق بهوية القدس، عموما، والتغييرات التي تجري داخل البلدة القديمة، او الحرم القدسي، او الحزام الفلسطيني المحيط بالقدس، الذي كان يعد سابقا حزاما من القرى المقدسية، لكنه اصبح اليوم في عمق القدس، والى جوار المسجد الأقصى، ومرتبطا تماما بالحرم القدسي.
السياسات الإسرائيلية هنا، ووفقا لما تم نشره مرارا، تتعمد إيذاء المسجد الأقصى، عبر الاعتداء على حرمته، ومنع اعمال الترميم، واعتقال افراد من حراساته، والتضييق على المصلين، والتحكم بكل ما يجري داخل المسجد الأقصى، دون ان تمتنع إسرائيل عن تصرفات مهينة تصل حد اقتحام المسجد وتحديدا المسجد القبلي او قبة الصخرة، وإطلاق قنابل الغاز، وضرب المصلين، واعتقال الكثيرين، وغير ذلك من تصرفات باتت يومية، ومعتادة للأسف.
نحن هنا، امام السؤال عما يمكن فعله من اجل وقف التصرفات الإسرائيلية، وهي التصرفات التي تعبر عن مشاريع مختلفة، اقلها إعادة صناعة هوية الحرم القدسي، او تقاسمه جغرافياً او زمنيا، وهي قصة أثيرت مرارا، طوال سنوات ماضية، بما يؤشر على مهددات هوية الحرم القدسي، وهي مهددات لا تتراجع، بل تزداد حدتها كل يوم، خصوصا، هذه الأيام.
المراهنة على ردود الفعل الغاضبة، وصعودها، ثم خفوتها، امر خطير، لأن هذه المراهنة تثبت كل مرة اننا امام موجات مؤقتة من الغضب، بات الاحتلال ذاته يعرف كيف يدير رد فعله بحقها، فهو يحاول ان يستوعب الضربات الكبرى، مثلما شهدنا في رمضان، وبعده، لكنه لاحقا يعود الى طبيعته المعروفة، ويرتكز الى مبدأ تطويع الجمهور، بشكل متدرج، من اجل الاعتياد على هذه التصرفات، باعتبارها امرا عاديا، ولا مفر منه، ويمكن قبوله، مقارنة بأحداث كبرى قد لا يقبلها الفلسطينيون والعرب، وبهذا المعنى يتم حشرنا في زاوية الاعتياد والقبول لممارسات يومية، وتغيير تدريجي لهوية المكان، مقارنة بمواجهات كبرى.
ما يمكن قوله هنا، ان الكلفة والخطورة، واحدة، سواء لجأت إسرائيل لسيناريو القتل والقصف، او سيناريو التهدئة والتدرج وتغيير هوية المكان والسيطرة عليه بهدوء، ولا فرق كثيرا بين الأمرين، إلا كون الأول يستثير العواطف، فيما الثاني لا يستجلب رد فعل فوريا، لكنه من حيث النتائج يؤذي إستراتيجيا، ويجعلنا امام مدينة تتغير هويتها، وهذا ربما اخطر من الحرب.
علينا هنا، ألا نبقى في دائرة رد الفعل، فما يجري هذه الأيام في القدس، والمسجد الاقصى، اخطر بكثير، مما شهدناه في رمضان، وبعد رمضان، من مواجهات.

اقرأ أيضاً:   حينما يكذب «عيد بنات» مثل التفّاح

الغد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى