غسالة بحوضين

غسالة بحوضين
سهير جرادات

على مدى سنوات ، ظلت الأم تلح لتحقيق مطلبها بالحصول على ” #غسالة فل #اوتوماتيك ” ، بعد أن أعياها التعب من استخدام ” غسالة ــ #حوضين “، وتجهيز #الماء #الساخن لها ، ونقل الغسيل من “حوض لحوض ” ، والقيام بعملية ” البحْ ” على اليد ، لغياب ملامح النظافة عن الغسيل رغم الجهد المبذول ، حتى أصبح ” التغيير ” مطلبا لجميع أفراد الأسرة ، فيما الأمور تراوح مكانها .
بعد ” #العقد #الوطني ” استمرت الأسرة في استخدام “الغسالة النصف اتوماتيك ” – التي كانت تمتلكها – ورغم سعادة الأم بالغسالة وبمخرجاتها، إلا أن رب الأسرة وجد أن الغسالة توفر الوقت ، فيما تتفرغ الأم والأبناء الى المطالبة بالمزيد من الحقوق ، ويتاح لهم أيضا الوقت للتفرغ للقراءة والاطلاع والتنور وتبادل الآراء، وطرح الأفكار مع المجتمع المحيط ، ويمنحهم فرصة الدخول إلى سوق العمل لاستثمار وقت الفراغ في ” تنوير” فكرهم…
لذا “قرر” رب الأسرة سحب الغسالة عنوة ، والعمل على تخريبها وملاحقة ومعاقبة من يستخدمها ، ومحاربة كل من يؤمن بأهمية ” الغسالة النصف اتوماتيك ” أو يطالب بإعادة استخدامها .. إلا أنه بعد سنوات اكتشف الزوج أن أفراد الأسرة أصبحوا يعيشون في فراغ فكري ، عندها أدرك الزوج خطورة الأمر ، وبعد أن زادت المطالبات ” الخارجية ” بإعادة استخدام “الغسالة الفل اتوماتيك ” ، وربط #المساعدات #الخارجية بذلك ، قرر عودة استخدام الغسالة .
ظهر للعيان ، بأن الحاح أفراد الأسرة كان وراء إستجابة رب الأسرة لمطالب ” #التغيير” ، وتم التوقف عن التسويف وإطلاق الوعود والأيمان دون فعل حقيقي على أرض الواقع ، وصدرت الأوامر للأولاد بالبحث عن غسالة مناسبة لأمهم ، لينطلقوا بين المحال بحثا عن الغسالة الأنسب وتقديم العروض لرب الاسرة ، وشكل لهذه الغاية ” لجنة للتغيير ” وحدد مهلة ” للبحث ” ، وتكونت اللجنة من (90 فردا ) من أفراد الأسرة الممتدة ، وترأسها -صاحب العيون الزرق- اصغرهم سنا ..
الأبناء اختلفوا فيما بينهم واصواتهم تعالت لأن بينهم أبناء خبثاء يريدون أن يضعوا ” المكاسب ” في جيوبهم .. وتسيير آراء الآخرين للخروج بنتيجة تخدم أفكارهم وتطلعاتهم الرامية إلى مصالحهم البعيدة كل البعد عن مصلحة الأسرة ، وبالذات الأم التي عانت كثيرا لترضي جميع الأبناء بالمنزل: أبنائها و أبناء الضراير ، الذين اصبحوا جزءا من الأسرة، فيما ظل انتماؤهم لأمهم الأصلية ..
أصدر رب الأسرة قرارا بالسماح باستعمال ” الغسالة الفل اوتوماتيك “، إلا أن كتاب التعليمات الخاصة باستخدامها لم يسمح له بدخول المنزل ، لذلك ستبقى الغسالة ( ظاهريا ) موجودة للعالم الخارجي فقط ، إذ الحقيقة تشير إلى ( عدم جدواها ) لعدم تمكن الأسرة من تشغيلها والاستفادة منها ، خاصة بعد أن أصبحت الأسرة ” مهزوزة ” غير قادرة على التعبير عن رأيها بوضوح وبجراءة ، لذا ستمضي ال20 أو 10 سنوات في (تجربة) إعادة تشغيل الغسالة التي تحمل الخطأ والصواب ، وبذلك يكون قد صدر ( نعي ) رسمي ” للغسالة الفل اتوماتيك ” قبل دخولها للبيت ..
ولمتابعة تطور قضية الغسالة ، كانت الأسرة وقبل إعلان رباط الزوجية عام 1921 تمتلك ” غسالة نصف اوتوماتيك ” ، كما كانت الأسرة الممتدة تمتلك العديد من الغسالات ، وكانت تعمل بنشاط مشهود له ، بصورة أخافت رب الاسرة ، الذي بادر للإعلان عن حالة الطوارئ داخل الأسرة ، وإصدار قرار” حظر” نشاط “الغسالة النصف اتوماتيك ” عام 1957 حتى عام 1989 الذي شهد ( بعد عقود طويلة ) ولادة قرار إعادة استخدام الغسالة ، إلى أن تم وتحديدا في عام 1992 اصدار أمر بالعودة إلى استخدام ” الغسالة بحوضين ” .
في النهاية ، ادركت الزوجة الحالمة وأفراد اسرتها المصدومين ، أنه لا يوجد اصلاح لواقع الحال ، ولا تبديل أو إصلاح لهذا الواقع المرير المعروف ب ” الغسالة بحوضين “.. وليس لها سوى الحلم والعيش على أمل الحصول في يوم من الأيام على “غسالة فل اتوماتيك ” رغم قناعتها بعدم جدوى ذلك ، لا بعد عشرين عاما ولا حتى كما حدد لها بعد عشر سنوات ..
ويبقى السؤال: هل تغيير الغسالة من حوضين إلى حوض خاضع لـ : ” إرادة أفراد الأسرة ” ، أم الى ” #إرادة و #سياسة رب الأسرة ” ؟!..
[email protected]

اقرأ أيضاً:   كيف لا أثر ماليا على إعلان "الطاقة مقابل المياه" ياحكومة ؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى