دور المرأة في الإعلام تحول ام تحرر / د.رياض ياسين

دور المرأة في الإعلام تحول ام تحرر

لا زالت المرأة في الدول العربيّة تواجه التمييز وعدم المساواة. فقد اوردت عدة تقارير أممية مايفيد بأن ّعدم المساواة بين الجنسين يمثّل أحد أبرز المعوّقات أمام التنمية البشريّة في العالم العربي. وعلى الرغم من الضمانات القانونيّة المتوفّرة لتكريس حقّ المرأة في المشاركة السياسيّة والاقتصاديّة، فإن أدوار النوع الاجتماعي النمطيّة المترسخة بشكلٍ عميق تحدّ من فرص إلتحاق المرأة بالعمل وفرص مشاركتها في اتخاذ القرارات والتي تمثل المعدلات الأدنى في العالم. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الدعوة من أجل حصول المرأة على حقوقها السياسيّة، لا زالت المرأة متأخرةً عن الرجل في مجال التمثيل البرلماني. كما تواجه المرأة في حال الأزمات تعقيدات مزدوجة كونها تقع ضحيّة ليس فحسب للحرمان من الحقوق ولكن لأعمال العنف كذلك.

بالرغم من مشاركة المرأة الفعالة في بناء المجتمع وتبوئها المناصب الإدارية والسياسية المختلفة ووصولها لمقاعد البرلمانات العربية، إلا أن دورها ما زال محدودا وصلاحياتها مقيدة.هذا ما أكده التقرير الإنمائي للأمم المتحدة حول أوضاع المرأة العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية والقانونية والأحوال الشخصية .. وهو يرى أن وصول المرأة العربية لموقع القرار تم تحت تأثير ضغوط الغرب والمنظمات الدولية، وينظر التقرير إلى المشاركة السياسية للمرأة والتي باتت أحد الشعارات المفضلة لدى الأنظمة العربية على أنها عملية تجميلية ومجرد لافتة لتحسين صورة هذه الأنظمة نظرا لعدم ارتباط هذه المشاركة بممارسة فعلية ومؤثرة للسلطة.

ولكي يحدث التغيير فنحن بحاجة الى حركة حقيقية في المجتمع تعمل على فرض صورة أخرى للمرأة مخالفة لتلك التي تبرزها الصحافة عموما بما فيها الصحافة المحلية. والخوف كل الخوف ان تسقط النساء ضحايا هذه الصور المركبة ويصبح التسفيه هو السائد فتنحجب الرؤية لدى الجميع ..بما في ذلك النساء أنفسهن حتى لا تبقى النساء يصنعن الوهم ثم يستهلكنه.

المسؤولية لا تقع على عاتق المجتمع فحسب بالنسبة لصورة المراة ودورها في الصحافة وغيرها من الادوار، بل هناك دور ملقى على الحكومات وهيئات المجتمع المدني، والأهم ما هو ملقى على المراة نفسها، فليس هناك ما يحول دون أن تأخذ دورها وتتقدم باتجاه المواقع الأمامية المؤثرة في المجال الصحفي وغيره.

المرأة مع الانفتاح التكنولوجي والمعرفي وماشهده العالم العربي من تحولات سياسية فيما سمي الربيع العربي ستلعب دورا كبيرا،حيث سيكون ذلك مقدمة حتمية لنهاية الدور التقليدي الهامشي للمراة في مجال السياسة والاعلام، فالمراة العربية مقبلة على الدور القيادي بعد نجاحها في التواصل الاجتماعي ومن خلال وسائل الاعلام بشكل تفوق على الرجال في كثير من الاحيان في الاونة الاخيرة، وربما سيشهد العالم العربي ثورة باتجاه تحرر المراة كليا هذه المرة وبوادر هذا التحرر بدأت تظهر في أكثر من دعوات لناشطات بل تنظيمات تسعى لتحقيق المزيد من الاهداف التي تعمل من أجلها، ولعل ذلك سيكون المدخل الحقيقي لتعزيز دور المراة الصحفية والقيادية.

لا يخفى على أحد بأن المجتمعات العربية ما زالت في كثير من قطاعاتها الإجتماعية مجتمعات ذكورية تتشدد في نظرتها للمراة، بحيث تصر على أن المراة يفترض أن تقوم بممارسة أعمال بعينها وتراها الطرف الضعيف الذي يحتاج إلى حماية ورعاية من الرجل الزوج أو الأب أو الاخ الذي يحدد مساحة مشاركة المرأة في الحياة العامة, المجتمعات الذكورية تنظر لمسألة أمن المرأة باعتباره مسؤولية الرجل رغم أن الواقع يؤكد أن أمن المجتمع كله مسؤولية الطرفين.

ومن المهم الاعتراف بأن تدني مشاركة المرأة في العمل الإعلامي يعود الى أن المرأة برغم كل ما اكتسبته من حقوق على مر التاريخ ما زالت مهمشة في مشاريع التنمية البشرية التي تنهض بها الدول العربية، فما زالت المرأة غير متساوية تماماً مع الرجل في الفرص المتاحة أمام الطرفين على أرضية الكفاءة والقدرة وما زالت منقوصة في الحقوق السياسية فهي بعيدة عن مراكز القيادة وصنع القرار ولم تنل حظها في التمثيل ضمن إطار المؤسسات السياسية على قاعدة المساواة مع الرجل، ومن هنا تبدأ الإشكالية.
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى