برود الشارع المصري في حين اشتعال النوادي الليلية !! / ديما الرجبي

لم يعد للشارع المصري حيلة ولا وسيلة لايصال مطالباتهم الا عن طريق الأمل بأن ” بكرة أحلى” أو الرقص على الجرح إذا صح التعبير .
في وقت ما زال النبض المصري يخفق في دهاليز حياته محاولاً تحقيق ما يُسمى ” عايشين وبس “، ترى أن المواطن المصري يخرج ويعمل و”يلقط رزقه” ويُلقي السلام على نواصي مصر المحروسة وكأن شيئاً لم يكن.
ويصل الحال بهم إلى حد مرورهم أمام ملهى ليلي يحترق إثر القاء عبوات مولوتوف ويعبرون من ناحيته دون حتى أن يلقوا بالاً لما يحدث !!
نعم نحن نتحدث عن مصر، ومن يعرفها سيدرك قصد هذا المقال فأهل مصر متعارف عليهم التجمهر والتدخل والالتفات لكل شاردة وواردة.
أما اليوم فإن تجمهروا ” اعتقلوا” وإن تتدخلوا ” إعتقلوا” وإن مضوا في سبيلهم دون تدخلٍ منهم فقد ضمنوا بأنهم لن يلقوا حتفهم على اسفلت مراكز الأمن من اثر التعذيب أو الاهمال الصحي أو تجيير تُهم لهم “تهديد أمن الدولة” ولن يتعرضوا لأدلجة انتماءاتهم التي لا تبتعد عن كونهم شعب يملك أجندة واحدة وهي سد رمق متطلبات حياتهم ؟!
بما أن الشعب المصري مُصاب بداء الجمود والبرود ولا نعمم هنا فمنهم من والى ومنهم من يجاهد في ميادين التحرير ومنهم من هاجر ومنهم من لا يعلم ما الذي حدث حتى الآن ؟! نرى أن القيادة المصرية تتبع سياسة العرض السينمائي حيث أننا ننظر إلى الريس وهو يخطب بأبناء شعبه والذين يقتصرون على “الجيش والأمن والموالين له” تارةً يُسجل عتبه على الصحافة وأخرى يشكر الشهداء من الجيش المصري والأمن وأحياناً كثيرة يُلقي الدعابات التي تؤكد لنا مرونة وانفتاح عقل الريس الذي حصد نتاج سياساته التعسفيه بحكم العسكر والتصفيات المدنية وشد الأحزمة واقصاء حرية الرأي فكان النتاج ” انفصامٌ شعبي” ؟!
زراعة الخوف في قلوب الشرائح المُهمشة أشد بأساً من التعذيب في المُعتقلات وهذا النهج نجح إلى حدٍ ما بالتوغل إلى نفوس العابرين على أرزاقهم ، على ما يبدو أن غياب القيادة في البلدان المنكوبة حل بديلها نظام الاستبداد والاقصاء الشعبي وشُكلت الأطياف ما بين ” أنا بحالي” و
“عايز حقي” وما انتصر إلى هذه اللحظة إلا حُكم العسكر ؟!
فلا يكفي أن أكون على الحياد ولا أن أطالب بحقي، الأولى قد أُجرم لأجلها على حين وقوف خاطىء أو فك اشتباك بين مجموعة والأخيرة ذنبٌ لا يغتفر؟!!
فإلى أين يا مصر المحروسة ؟!!!

اقرأ أيضاً:   من كلّ بستان زهرة- 20-

والله المُستعان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى