الوصمة الاجتماعية….. وتعزيز السلوك المُنحرف والجريمة

الوصمة الاجتماعية ….. وتعزيز السلوك المُنحرف والجريمة
دكتورة مجد خليل القبالين

The Social Stigma and…… promotion of deviant behavior and crime
ويُقصد بالوصم الصاق مُسميات غير مرغوب فيها من قبل الآخرين اتجاه فرد ما بحيث يمنعه من التقبُل الاجتماعي ويحرمه من الانغماس داخل مُجتمعه والتكيُف معه ؛ لأنه شخص يُعتبر منبوذ من قبل المُجتمع بسبب سلوك ارتكبه الفرد ، ويُصنف هذا السلوك من قبل المُجتمع على انه سلوك خاطئ وغير مقبول اجتماعياً ويتم من خلال الوصم الاجتماعي تهميش الفرد ومُمارسة كل انواع الاقصاء والاستبعاد الاجتماعي له ، ومُمارسة التطرُف والارهاب بحقه كنعته بصفات سلبية ظناَ منا اننا نستفزه ليكون ملاكاً او خالياً من العيوب مما يجعل الفرد يشعر بالنقص في توازنه النفسي والاجتماعي ، ان خطورة الوصم الاجتماعي تكمُن في اننا نعيش في مُجتمع يُعاني من هشاشة الفكر وسطحيته والميل لسياسة العقاب وليس العلاج وعدم البحث في اسباب لماذا سلك فُلان هذا السلوك وما الذي اوصله لهذا الحال ومُجرد اننا نبحث في اسباب وصوله لهذه المرحلة يفهمه الكثيرون على اننا نختلق مُبررات لصاحب السلوك الذي يُصنف اجتماعياَ على انه سلوك خاطئ ، ونبحث في طرق النبذ والتهميش والتحقير وكأن من يُمارس التهميش والاقصاء الاجتماعي والوصم خالي من اي عيب ويُمارس دوره كجلاد وليس كمُعالج ، وفي هذا الطرح الوصم الاجتماعي الذي اقصده ليس فيما يتعلق بالوصم لمن يعانون من اعاقات بدنية او عقلية ، وانما الوصم الاجتماعي لمن ينحرفون في سلوكياتهم ويتصرفون بشكل يرفضه المُجتمع ، فنحن ليس من حقنا ان نُمارس الوصم الاجتماعي ؛ لأن مُرتكب السلوك المُنحرف نشأ داخل مُجتمع وعاش ظروفاً ادت به للانحراف عن كل ما هو مقبول اجتماعياً ، فلا نستطيع ان ننكر ان هُنالك الكثير من مُدمني ومُتعاطي المُخدرات هُم نتاج بيئة اسرية مُفككة تُعاني من طفح جلدي في نسيجها الاجتماعي وتحتاج لإعادة ترميم كامل في البُنية التحتية لشبكة العلاقات الاجتماعية والادوار الاجتماعية لكل من الأب والأم وهو بالاصل ضحية ام واب يجهلان عملية التربية والتفاهم وخلق جو اسري صحي وطبيعي ، في حقيقة الأمر ان المُجتمعات التي تُنتج المُجرِم ، والمُنحرف ، والمُتعاطي ، والمُدمن هي المُجتمعات التي من المُفترض ان يوجه لها الوصم الاجتماعي وليس الفرد بعينه ؛ لأن الفرد خرج من رحم هذا المُجتمع وهو ابن بيئته ، فلا مُجرم يولد بالوراثة ، ولا مُتعاطي اومدمن يولد بالوراثة.
وتكمُن خطورة الوصم الاجتماعي بأنه يقتُل اي امل لمُرتكب السلوك الخاطئ لإمكانية ان يُغير من نفسه للأفضل وخصوصاً من قبل المُجتمع الذي هو اولى واهم طُرق بداية العلاج لمُرتكب السلوك المُنحرف وهي إعادة دمج مُرتكب السلوك الخاطئ او المُنحرف داخل مُجتمعه.
لذلك انظروا لبعضكم على انكُم بشراً مُعرضين للوقوع في الخطأ في اي وقت ولا تنظروا لبعضكم على انكم معصومين عن الوقوع في الأخطاء ، وقبل ان تقوموا بوصم احدهم تذكروا انكم قد تكونوا انتم ايضاً في موضع ان يقوم احدهم بوصمكم.
عندما يكون المُجتمع هو نفسه بيئة خلق المُجرِم والمُنحرف فهو ايضاً نفس البيئة التي تتم فيها عملية العلاج ؛ لأن العلاج يكون من نفس السبب الذي ادى له من الأساس ، ان الوصمة الاجتماعية هي من اهم مُسببات العودة للجريمة والسلوك المُنحرف لأننا بالوصم الاجتماعي نؤكد لمُرتكب السلوك المُنحرف بأن السلوك المُنحرف اصبح جُزءاً من شخصيته وجُزءاً من كيانه لا يمكنه التخلص منه واصبح كخياله تماماً.
دكتوراه علم اجتماع على الجريمة

اقرأ أيضاً:   التحفظ على 6 أشقاء بعد مقتل والدتهم على مرأى منهم / تفاصيل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى