العدل والمساواة في المجتمع . . !

العدل والمساواة في المجتمع . . !
موسى العدوان

بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1442، أرغب أن أذكّر القراء الكرام – مسئولين ومواطنين – كيف كان ينظر الحكام المسلمين، لتطبيق العدل والمساواة في نظام الحكم الإسلامي الرشيد. فقد فرض الإسلام على الحكام أن يقيموا العدل والمساواة بين الناس، دون تمييز في العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المكانة الاجتماعية. فالناس في نظر الإسلام سواسية لا فارق بينهم إلاّ بالتقوى، ولا يجوز لحاكم أو مسئول أن يتصرف حيالهما حسب مزاجه.

وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )، المائدة 8.

اقرأ أيضاً:   سولافة عيد الشكر الأميركي

وهذا يعني أن تقيم الدولة مجتمعا إسلاميا تسوده قيم العدل والمساواة، ورفع الظلم وتيسير السبل لكل من يطالب بحقه، في الوصول إليه بأسرع وقت ممكن.

لقد كان العدل والمساواة في صدر الإسلام خلال عهدي الخليفتين أبا بكر الصدّيق والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قدوة للناس في مختلف بقاع الأرض.

فعندما تولى أبا بكر الصديق الخلافة، خطب في الناس قائلا : ” لقد وُليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني. القويّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قويّ عندي حتى آخذ الحق له “. أما عمر بن الخطاب فقد أطلق الرسول – عليه الصلاة والسلام – لقب الفاروق لأنه يفرّق بين الحق والباطل.

اقرأ أيضاً:   يستدعون رمزية وصفي لهذه الاسباب

ويروى أن عمر خطب في الناس قائلا : ” من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقومه “. فقام رجل وقال له : ” والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا “. فقال عمر : ” الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوّم اعوجاج عمر “. ويكاد لا يذكر العدل إلا ويذكر معه عمر بن الخطاب.

اقرأ أيضاً:   حبيبي وعيونها وخبز

لقد أقام الخليفتان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، العدل والمساواة بين الناس في صدر الإسلام، دون أن يستعينوا بوزراء أو مستشارين بهذا الخصوص، إذ كانا هما من توليا هذا الموضوع بنفسيهما. أما اليوم وبعد مرور ما يقارب أربعة عشر قرنا ونصف على ظهور الإسلام، وأصبحت الحكومات تعين وزراء للعدل بين أعضائها.

وهنا أطرح السؤال التالي : هل حققت الحكومات العربية ( العدل والمساواة) بين المواطنين في المجتمعات الإسلامية والعربية، أم أنها افتأتت على العدل والمساواة، وأخرجتهما من سياقهما بفعل مؤثرات خارجية ؟

التاريخ : 20 / 8 / 2020

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى