التكريم الملكي .. الغاضبون أكثر من الراضين

التكريم الملكي .. الغاضبون أكثر من الراضين

سهير جرادات

إن ما يميز حفل #عيد #الاستقلال الـ75 لهذا العام ، انه الأكثر جدلا منذ تأسيس #الدولة #الأردنية التي احتفلت هذا العام بمئويتها !! اذ تعددت جوانب الجدل التي أحاطت بالحفل الذي جرى فيه تكريم كوكبة من أبناء الأردن وبناته، ممن شاركوا في بناء الوطن ومؤسساته بمختلف القطاعات، تقديرا لجهودهم وإنجازاتهم وتضحياتهم ومساهماتهم في رفعة وتقدم الوطن على مدى المئة عام الماضية ، وذلك بمنحهم وسام مئوية الدولة الأولى .

منذ بداية العام حرصت الحكومة السابقة على الإعلان عن الخطة الوطنية لاحتفالية مئوية بتأسيس الدولة ، وسيكون الاحتفال والتكريم مميزان لانه لن يكرر الا بعد 100 عام ، والاجدى ان يتم تكريم من كان لهم دور فاعل في احداث المئة عام الأولى .

ليظهر الاحتفال بانتقائية غير مفهومة لآلية اختيار الأسماء المكرمين ، إذ كان التكريم خاضعا لاسس بعيدة عن الإنجاز الوطني ، وقد تكون اعتمدت على مدى رضا مسؤول او غضبه ، او مدى معرفتك وعلاقتك او قرابتك او توجهاتك او انتماءتك التي تتناسب مع اللجنة او من ينسب الأسماء التي تختار المكرمين وترفعها الى ملك البلاد ..

الاحتفال هذا العام – من المفترض – ان يكون ضمن إجراءات تحفظ السلامة العامة للحضور، من تقليل عدد المدعوين واختصار فقرات البرنامج ، خاصة انه في زمن الكورونا ، وسريان أوامر الدفاع الدفاع ، الذي يلزم بارتداء الكمامة مع الحفاظ على التباعد ، حيث لم يحقق العناق – غير المسبوق – التباعد الاجتماعي ، كم أن المكرمات الثلاث كن لا يرتدين الكمامات ، والرابعة كانت الكمامة على الفم فقط ، هذا وحسب أوامر الدفاع فإن الحد الأعلى المسموح به للتجمعات هو 20 شخصا فقط ، لكن للأسف جاء الاحتفال مخالفا لأوامر الدفاع ، حيث ان عدد المكرمين وحدهم ( 140) ، عدا عن المدعوين .

ان ما حدث قد يعطي بعض المؤشرات المستقبلية ، بأننا نترقب حالة من الانفراج الكوروني التي اعلن عنها في اليوم التالي من الاحتفال ، حيث اننا نسير نحو الانفتاح التام وبدءا من بداية أيلول ، وكانت المعطيات تشير الى ذلك كنتيجة حتمية بدءا من حفل تخريج مدرسة ” كينغز اكاديمي ” ومرورا بحفل عيد الاستقلال الذي تجاوز الحد الذي لم يقبل من وزيرين تجاوزاها وكانت النتيجة اقالتهم ..

اقرأ أيضاً:   إذا انجنت الحكومة وطنك ما بينفعك..

وكان الاجدى الغاء الاحتفال الغناني ، واقتصاره على عرض على الشاشة لصور رجالات ونساء الأردن الذين كان لهم دور فاعل في مفاصل الدولة الأردنية على مدار مئة عام ، وعرض صورهم وذكر دوره والمهام التي تولاها، وبذلك نكون قد اختصرنا الوقت ، وتضاعف رقم المكرمين ان لم يكن بالإمكان ان نثالثهم ، وذلك توفير استعراض اسم ومهنة الابن او الحفيد الذي سيتسلم الوسام الملكي الخاص بالمئوية الأولى للمملكة، ويمكن ان نضاعف المكرمين من خلال احتساب الوقت الذي يستغرقه المكرم او من ينوب عنه في الوصول الى منصة التكريم .

هذا عدا عن أن الأصل في الحفل أن يكون بدعوة من رئيس الوزراء كونه وزير الدفاع ، وان يكرم جلالة الملك المكرمين .. لكن للأسف هذا العام جاءت الدعوة لحضور الحفل من رئيس التشريفات الملكية بأمر صاحب الجلالة الذي يشرف الاحتفال.

الأمور لم تتوقف عند الخيارات الخاطئة، انما وصلت الى أخطاء تدل على ( عدم الدقة والمتابعة ) حيث وضعت صورة ليلى شرف وزيرة الاعلام بدلا من المكرمة انعام المفتي اول وزيرة اردنية ، ووضع صورة اللواء حكمت مهيار مدير المباحث العامة ، بدلا من المكرم بهجت توفيق طبارة اول مدير للامن العام ..وتكريم الدكتورة فلك الجمعاني كأول سيدة تفوز بمقعد في مجلس النواب خارج الكوتا ، فيما جرى تجاهل تكريم اول سيدة في تاريخ الأردن تصل ( قبل الكوتا ) الى البرلمان ، وهي توجان فيصل .

الحفل ، فتح باب الاسئلة الاستفسارية عن الآلية التي اعتمدت لاختيار اسماء المكرمين ، على أي أساس تم #تكريم رؤساء وزراء والقفز عن رؤساء وزراء؟ وعلى أي أساس تم تكريم فوزي الملقي ولم يتم تكريم هاني ؟ في الوقت تم تكريم زيد الرفاعي ووالده سمير الأول ولم يتم تكريم سمير الحفيد ؟ وعلى أي أساس تم تكريم فايز الطراونة ولم يتم تكريم والده احمد الطراونة، حارس الدستور واحد أعضاء لجنة الاوصياء على العرش ….ما الأسس التي اعتمدت لتكريم بعض من رؤساء الوزراء من اصل 43 يحملون لقب دولة!!..

اقرأ أيضاً:   تونس: هل الرئيس قيس سعيد على ما يرام؟

الملفت للانتباة ، عند عرض محاور الخطة الوطنية الشاملة للاحتفال بمئوية تأسيس الدولة ذكرت أنها تتضمن فعاليات وبرامج على مدار العام ، مما يستدعي السؤال : لماذا لم تفرز القيادات العسكرية باحتفالية خاصة بمناسبة يوم الجيش الذي يصادف في العاشر من حزيران ، واختصر احتفال عيد الاستقلال على الحكومات الأردنية ورجالات ونساء الأردن المدنيين ، وكان الأجدى باللجنة التنسيب بأن يكون التكريم مقسم حسب الحقب الزمنية او السياسية ، وليس تكريم حقبة وتجاوز عن حقبة !!..او تكريم شخوص يمثلون حقبة وتجاهل اخرين لهم البصمات ذاتها في الحقبة ذاتها !!

ايعقل ان يتم اختزال حقبة حرب أيلول بشخص عدنان أبو عودة الذي تمت الإشارة عند تكريمة ب” توليه مناصب مهمة في مراحل مفصلية في تاريخ الأردن “!! حيث شغل منصب وزير الاعلام في الحكومة العسكرية التي شكلت خلال حرب ايلول، في الوقت الذي تم فيه تجاهل باقي أعضائها ال (11) وجميعهم من المؤسَّسة العسكرية، وهم: الزعيم مازن العجلوني واللواء مطلق عيد والزعيم الركن صالح الشرع والزعيم إبراهيم أيوب والزعيم الركن فهد جرادات والزعيم الركن عواد الخالدي والعقيد الدكتور يعقوب أبو غوش والمقدم عبد الله صايل والرائد مفلح العودة الله والرائد الركن إبراهيم صايل ، واقتصار التكريم لآخر عضو وهو الرائد عدنان أبو عودة (من دائرة المخابرات العامة).

هل يعقل أن يتم تجاهل ابطال حقبة حرب ال 70 ، الذين تولوا المهام بعد تدهور الوضع الأمني في الأردن ، عقب معركة الكرامة ، حيث زاد نفوذ التنظيمات الفلسطينية في الأردن ، والتي قادت الى أحداث “أيلول “، حيث نشب صراع في الأردن بين القوات ، مما يعني ضمنا ضرورة الإطاحة بالنظام الهاشمي واستبداله بنظام فلسطيني قومي .. الذين كان لهم فضل في ثبتت اركان الحكم والحفاظ على بقاء الاردن!!.. بعضهم اتخموا بالمناصب داخل المملكة وخارجها .. وغيرهم قضوا سنوات عمرهم في مزارعهم ومحافظاتهم..

كان الأجدى ، تكريم قادة #المعارك والابطال في معركة #القدس ، معركة باب الواد ، معركة اللطرون ، معركة السموع ، معركة الكرامة ، معركة الرمثا ، احداث أيلول .. وعلى رأسهم تكريم البطل عبد الله التل ، قائد معركة القدس الذي دفع ثمن موقفه من المطالبة بإنهاء السيطرة البريطانيّة على الجيش الأردني وعاش بعد ان تم “تلفيق هذه التهمة” لاجئا سياسيا في مصرلمدة 18 عاما الى ان رد النظام الأردني الاعتبار له .. وقائد معركة سموع بهجت مصطفى باشا المحيسن ، وخالد هجهوج المجالي( ثعلب الدروع) ، ومشهور حديثة الجازي بطل الكرامة.

اقرأ أيضاً:   أهمية القواعد العسكرية في العالم

لا توجد أي دولة في العالم بلا صحف ، لماذ لا يكون هناك تكريم لاعلام الصحافة .. الذين سطروا تاريخ الأردن.. وهناك عتب على عدم تكريم أمثال الفنانين هشام يانس وربيع شهاب – شافاهما الله وعافاهما – عدا عن اول نقيب للفنانين !!..

من المتعارف عليه ، أنه يتم تشكيل لجنة تكون مسؤولة عن التنسيت بأسماء الشخصيات الوطنية التي ساهمت في بناء الأردن.. ومن المفترض أيضا ان يتم وضع أسس لعمل اللجنة وطرق الاختيار ، الا ان الأسماء – المنسبة – أوجدت حالة من الجدل ، وسببت ارباكا لابناء الوطن الذين كانوا يظنون بأن اباءهم واجدادهم قاموا بواجبهم تجاه وطنهم ولم يبخلوا عليه ، الا ان اختيار بعض الأسماء وتجاهل بعضها الآخر من قبل اللجنة مخيبة للامال حيث نسبت أسماء المكرمين وتناست رجالات دولة لهم دور مهم .. لتثبت اللجنة التي نجهل أعضاءها انها ضعيفة في قراءة التاريخ الأردني ..

ان ذكر بعض الأسماء هنا هو كمثال فقط يستحضرني الان، فيما هناك كثر آخرون لهم بصماتهم الواضحة في تأسيس الدولة ورفعتها الا ان المقال لا يتسع لذكرهم ، فليعذروني ويعذرني ذووهم ..

إن ورود ذكر أسماء والاستفسار عن عدم تكريم بعض الأشخاص لا يعني اني مع او ضد تكريمهم لكن الانتقائية في التكريم فتحت شهية المتسائلين ، والمطالبين بمعرفة أسس الاختيار خاصة ونحن نتحدث عن تكريم بأوسمة ملكية خاصة بمئوية الدولة الأردنية ، ونتحدث عن رجال ونساء كان لهم دور في تأسيس الدولة ويجب ان يكون التكريم شامل وعلى أسس واضحة ، وليس انتقائيا !!.. جميعنا يعلم أن اللجنة هي التي تنسب الأسماء ، لذا على اللجنة ان توضح الأسس، لان العتب جاء بمقدار المناسبة الملكية وبحجمها الملكي..

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. التقدير والاحترام لك أستاذة سهير جرادات لمقالك الذي وضع الكثير من النقاط على الحروف .. فاكتمل المعنى

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى