إياكم وقتل عمان / رند خالد أبو دلهوم

إياكم وقتل عمان
إلى عمان الشابّة ، إلى شوارعها و أرصفتها ، من دوارٍ إلى تحويلةٍ ،و إلى كل إشارة مرور . أستقرأ الوضع الرماديّ في عدستي و أزفه على مسامعكم لعلّ بعض كلامته امتصتها عقولكم فغيّرت الأفكار فصدقها العمل ، و ترجمت إلى سلوك ثم ترعرع إلى عادة .
في خضم هذه الأمواج من السيّارات و الشاحانات نريد أن نحمي عماننا من الشيخوخة ، كم أود أن أرمم كل تلك التجاعيد التي تعلو سيماءها ،عمان لا تزال في شبابها ولكنّ بعض سائقيها يحترفون قتل حيويتها ، و يبرعون في جعل حزنها أكواماً تليه أكوام ، الموضوع و ما فيه أنّه في كل الأوقات يكون العلاج ممكناً من ظاهرة التهور إلا في ساعة ما قبل الإفطار ،حيث يحمل كل سائقٍ كفنه وكفن كل السائقين من حوله و يهرع ،و كأن جميع السيّارات قد شاركت في سباقٍ دمويّ يهشمون بعضهم بعضاً لئلا تطير موائدهم وحجتهم الواهنة ‘بدنا نلحق’ ، و يحسبون أنّ موائدهم تضمحل إن تأخروا عن ميعادها هنيهات قليلة .
آه … ما أصعب قتل الشباب ! وكم هي مؤلمة نمنمات المصابين ! وكم هي كبيرة و عظيمة دعوات أهليهم و ذويهم ! فقد اعتزلت كل العزايم والولائم الرمضانية التي تتأجج بالمناسف كي أتجنب سائقي ما قبل الإفطار ، فدواء من هم مثلي أن يقتلوا شهوتهم في تذوق منسف كل عمٍ و خال ، أمّا عمان فلا تقتلوها بتهوركم ، و لا تطعنوها بسرعتكم ، فقط أسعفوها بالتأني حيث أول مستفيد قطعاً بل حتماً هو أنت ، و على غرار ذلك فليعلم كل واحدٍ منّا أول نعشٍ سيحمله هو نعشه، فأنعش ضميرك تجز ديمومة شباب عمانّك و عماننا جميعاً.

اقرأ أيضاً:   من جديد… لماذا تستفزوننا؟
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى