أين المطعوم؟

أين  المطعوم؟
د أمل نصير
بعد عملية إقناع رسمية وإعلامية  مكثفة للمواطنين بفائدة المطعوم ومأمونيته، وتشديد على ضرورة  التسجيل  على  المنصة  التي  أطلق  عليها:( منصة  تسجيل  الراغبين  بأخذ المطعوم)، قام 372,000من المواطنين بالتسجيل،  وقد استمر الترغيب للمواطنين، ثم تحوّل إلى عتب  شديد  لأولئك  غير المسجلين، أو الذين سجلوا  ووصلتهم  الرسائل  بتحديد  موعد  لكنهم لم يلتزموا بالذهاب لأخذ المطعوم! – بعد كل هذا الجهد  المشكور، والانتظار الطويل من  قبل المسجلين تغيرت لهجة كثير من المعنيين فجأة لاسيما إذا سئلوا عن توافر المطعوم، وعندما اتصلنا بالهواتف الموضوعة على شاشات التلفزيون للسؤال، أجابوا: لا يوجد مطعوم، فإذاً أين  ذهب المطعوم؟!
ما حدث  يوم الجمعة  من خروج  المواطنين  دون التزام  كثير  منهم   بالتباعد  ولبس الكمامة  رسالة غير مقصودة  للحكومة  بأن  صبر  الناس  قد نفذ من الحجر الإلزامي  أو الطوعي، وكأنهم يقولون: لم نعد  قادرين  على الاحتمال أكثر، ومثل هذه  الرسائل  لاحظناها  في القطاعات الأخرى التي سمح لها بالعودة إلى العمل. 
توفير  المطعوم  هو الحل الأهم من العتاب والتهديد بالإغلاقات بعد سنة على الجائحة،  على الأقل  للذين  يرغبون  بأخذه،  أما المترددون،  فأمرهم  مختلف،  وهم يتحملون  مسؤولية عدم أخذهم للقاح، بالمقابل على الحكومة تنفيذ وعودها بتوفير المطعوم للفئة  الراغبة، وما زالت تنتظر منذ أكثر من  شهر ونصف.
اقتصار الجهات المعنية بالحديث عن شح اللقاح، وآليات تنظيم أخذه، وعزوف الناس عن التسجيل على المنصة، والتخطيط لشراء كميات منه أصبحت جميعها مكررة ومن الماضي، ولا يجوز أن تستمر في الوقت الذي  كادت دول مجاورة  أن تنتهي من تلقيح ما يكفي لإحداث مناعة مجتمعية، ونحن ما زلنا نتحدث عن إجراءات أخذ المطعوم  غير المتوفر!
الحديث الذي سمعناه البارحة من (العقيد الفراية) غاية في الأهمية، وتركيزه على ضرورة تسجيل الأعمار فوق ال60 عاما مقنع، ولكن لماذا لا تسارع الحكومة لتطعيم هؤلاء ال17 بالمئة الذين سجلوا لا سيما أنهم من ذوي الاختطار العالية، وقد يدخلون إلى المستشفيات، ويحمّلون الحكومة تكاليف أكبر للعلاج ….؟
بعد صعود المنحنى  المقلق البارحة عدنا  للحديث عن تشديد  الإجراءات كما عدنا للحديث  عن أهمية  المطعوم  ومأمونيته وضرورة  التسجيل  على المنصة  لا سيما لكبار السن  ومع أني أوافق  المتحدثين بما قالوه، لكن لم أجد حديثا  مقنعا أو شافيا عن سبب تأخير تطعيم الذين ينتظرون،  فهل يتحمل هؤلاء  ذنب غير المسجلين،  أم بالفعل لا يوجد مطعوم ؟
أياً كان السبب، فإن الحكومة معنية بالمسارعة لتطعيم المسجلين أما المترددون،  فيحق لها ربط التطعيم  بإجراءات  حياتية كثيرة  يضطر معها المواطن إلى إخراج  شهادة المطعوم لا سيما الفئة العمرية ذات الاختطار، وحين الانتهاء من هذه الفئة  يمكن التفكير بخطوات أخرى. 
 

اقرأ أيضاً:   عدوى المذكرات.. حضور الماضي وغياب للراهن والمستقبل..
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى