يا حبيبي..

يا حبيبي..

مقال السبت 25-9-2021

أحمد حسن الزعبي

نافذتي هي عين الدار الساهرة ،آخر ما يطفأ في الليل ، وأول يا يضاء في الفجر..تؤنس المارّين في عتمة حارتنا ، تؤرق اللصوص والعشّاق،  وتشجّع طلاب التوجيهي أن ثمة من يسهر مثلنا ويترك ستائره مفتوحة للمدى البعيد..

**

نافذتي مزاجية مثلي ، لديها فنجان قهوة لا يغادر شرفتها ، عبارة عن قوارة فخار مزروعة بالنعناع، تأخذ رشفة كلما اقتربت منها أنثى الغيم، تسمع ولا تتكلّم ، تحاول الريح أن تستفزّ صوتها وصمتها ، لكنها تكتفي بصفير يزيل رمال التجارب عن وجه الوقت.. نافذتي عاطفية مثلي..قد تدمع على خدّ زجاجها قطرة ندى أن شعرت بالوحدة آخر الليل..

اقرأ أيضاً:   توافق بين الفوسفات والمتقاعدين وإنهاء كافة المظاهر الاحتجاجية / بيان

في أيلول ، أقص خيطان النباتات المعلّقة بالجدار، وأحرر شجر الجوري والياسمين من عقوبة الاستقامة الجائرة بجوار عصا  ميتة ، أقطع خيطانها خلسة وأقول للياسمين خطّ مسارك بنفسك..لا تطع رغباتنا نحن البشر،  نريدك مستقيماً ونحن “عوج” ،نريدك أن تتعلّم درس الوقوف الطويل من عصا ميتة ونحن نيام،  نزيّن بك المداخل ونحن بمنتهى القبح ، نريدك كثيفاً غزيراً ونحن ضحال فرقاء، مدّ أذرعك أنّى تشاء واستقبل كما تحبّ الشتاء..عانق ما تبقى من أيلول ، أوصه الا يغيب عن أسطح منازلنا ، عن أحبال غسيلنا ، وقل له أن ينقل رسالة للطيور المهاجرة التي تصنع دوائر كثيفة للأحلام  فوق سمائنا، أن تختطفني في العام القادم..انا أيضاَ أبحث عن البلاد الدافئة ، أريد بلاداً دافئة بقلوب أهلها ، بشوارعها ، أريد بلاداً تشبه غرفة أمي..تغطيني إذا غفوت بملابس العمل ، وتقصر للضجيج كي لا يزعجني أحد ، وتراقب حركة جفوني وأنا أحلم..أريد أن أشعر بمن يحبني حتى لو كان فصلاً زمنياً مثل الخريف..

اقرأ أيضاً:   من هو عثمان كافالا الذي تسبب بـ"أزمة" بين أردوغان والغرب؟

أنا لا أكتب لأيلول..أيلول هو الذي يكتبني، هو الذي يمسك أصابعي ويعلّمني كيف تخط الحروف كطفل في صفّه الأول ، هو الذي ينثر أمامي صوره التي كانت في طفولتي ، غربال أمي ،وكتبي المدرسية، ودفتر النسخ ، ودخان فرن الطابون وقت الغروب ، وموسيقى أخبار الثامنة عندما كان الوطن لنا..

اقرأ أيضاً:   شاغران في جامعة العلوم والتكنولوجيا (تفاصيل)

منذ عقدين وأنا أكتب مقالاً لكل كلمة في أغنية “ورقو الأصفر”..منذ عقدين ولم أنته وحزني لم يخفت نشيجه..فكلما مرّ الغيم الغربي فوق حاكورتنا.. “وبيفيقني عليك يا حبيبي”إن صمتّ ولم أقلها..فإن كل شيء حولي  يقول… يا لهذا  الحنين الذي برعاية أيلول..

احمد حسن الزعبي

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. يا حبيبي يا ابا عبد الله ما اجملك ما اروعك….من اي طينة الله ربك جبلك فاحسن صُنعك وصنعتك ومن اي المعادن الثمينة ركبك،فكنت حادي الركب…..يا حبيبي اجمل وارق واعذب مقطوعة ادبية قرأتها في حياتي واحلى سمفونية شنفت اسماعي…تبارك الله ايها الساحر الاول والساخر الاول…دمت شامخ القامة وسيد الكلمة /الصحفي بسام الياسين..

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى