وهن الروابط الأسرية المتنام في المجتمع الاردني..

وهن #الروابط الأسرية المتنام في #المجتمع الاردني..
ا.د حسين محادين
(1)
كلمة #الأسرة لغة وفي بعض معاجم اللغة العربية.. مُشتقة من الأسر وهي الشّد والربط بقطعة من الجلد تسمى السيّر “وأسرة” بمعنى الرجل ورهطه لانه يتقوى بهم، اما المعنى المجازي للأسرة في الرابطة التي تربط بين افرادها وهي تعنى بالجانب الاجتماعي لهذه التركيبة.
( 2)
ولعل المتابع الاكاديمي المنصف تفكراً وتشخيص لواقع #الأسرة #الاردنية الحالي سيلحظ ودون عناء انها تعاني من اهتزاز المنظومة القيمية التاريخية التي كانت تحكم وبتوازن العلاقات الخاصة بين الابوين من جهة، ومن الجهة الثانية المتممة علاقة الابوان مع الابناء في اجواء معقولة من علاقات المحبة والتكافل، وانتقال متبادل للخبرات والمعارف بين افراد واجيال الاسرة الاردنية غالبا ما كانت تتم اثناء “مؤتمرات” الطعام الثلاث يوميا. ويجب ألا ننسى ايضا اشكال التنشئة الاجتماعية/ الثقافية وحتى الاقتصادية التي نتلقاها معا كخبرات مكتسبة من طفولتنا والقائمة على التمييز المنحاز للابناء الذكور غالبا، من حيث اشكال واحجام الفرح والاحتفاء بهم، دعماً وفرص حياة أكثر من عناية الأبوين بدعم الاناث اقتصاداً، تعليماً وحرية تعبير وترابطا مع حقيقة ضعف الاحتفاء بهن او حتىتعميق ثقتهن بانفسهن نفسيا وسلوكيا معا للأسف.
بصراحة؛ هذا هو الواقع التربوي التمييزي واللامتوازن بين الابناء من الجنسين الذي عشناه في داخل اسرنا الاردنية العربية المسلمة عموما؛ لذا فهذا التشخيص العلمي الصادم ليس غريبا عن واقعنا المسكوت عنه اسريا، ومرد هذا اللاتوازن هو نوعية انماط التنشئة الاجتماعية والتربوية التي نتشربها ذكورا واناث داخل أسرنا منذ الطفولة والتي تُمثل دور وحرص أسرنا القاصر وعيا وممارسات على اكسابنا ثقافة المجتمع الذكوري غير العادل اصلا في تربيتنا من الجنسين بهذه الطريقة القاصرة ارضاءً لثقافة المجتمع التقليدية الذي سنلتحق به وبالتالي نحرص على ارضائه عبر كل مراحل نمونا المتنامية منذ الطفولة وصولا الى انتهاء دورة حياتنا من الميلاد الى الموت وفقا لهذه الانماط المريضة من التنشئة وبالتالي على حساب حريتنا المتوازنة كأفراد من الجنسين والتي يفترض ان نتمتع بها كحق انساني لكل منا بالمطلق لاننا بشر.
( 3)
لن اتحدث عن النتائج الوخيمة المترتبة على استمرار تربيتنا لأبنائنا وفقا لانماط التنشىة الاجتماعية غير المتوازنة المستمرة للان للأسف، ولا عن حجم نسب الطلاقات، وتأخر سن الزواج، او خطورة انتشار التعاطي مع الجنس الالكتروني بين الشباب من الجنسين وفي اسرنا، او عن اعداد مجهولي النسب والمثليين المتنامية عندنا، وكلها تحديات يجب دراستها ومناقشتها بعلمية وصولا للوقاية منها او التخفيف من خطورتها على البناء الاسري ومدى استمراريته..الخ . ولكن علينا التفكر وبصدق ايضا في مدى ارتفاع نسب جرائم القتل وغيرها بين ابناء الاسرة الواحدة اي بين ابناء رابطة المحارم لاسيما تلك الموجهة على اساس الجنس نحو الاناث يا للوجع..فهل نحن جادون في معالجة المسكوت عنه الذي يجري في داخل اسرنا ويفتك بها للأسف…دعونا نعمل حماية لانفسنا وحفاظا على عودة التوازن لاسرنا الواعدة القيام عبر تسهيل سبُل ومتطلبات الزواج بين الجنسين وأسرنا القائمة التي أخذ يهددها الخوف وجرائم القتل بين افراد العديد منها وفي مختلف مناطق المملكة.
دعونا ندين وعياً واجراءات وقاية وتنوير مُستعجل ومنظم كل اشكال القتل التي حرّم الله..وان نقوم افرادا،مؤسسات دينية،اعلام،قادة رأي بحملة توعية مستعجلة للحفاظ على انسانية واستمرارية أسرنا المهددة بالوهن ايضا وكل من مكان سكناه او استثمارا لمساحة ونوعية تأثيره في الاخرين بهذا الخصوص…فهل نحن فاعلون..؟.

اقرأ أيضاً:   حبيبي وعيونها وخبز

*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.

  • عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى