وهل يصنع الأمل ؟

وهل يصنع الأمل ؟

سناء جبر

تصدح في أذهاننا كثير من العبارات الرنانة والأقوال التي تدعو وتحث على #التفاؤل بالقادم من الأيام وتشجعنا على أن نتشبث بالأمل. أما إن لم تجد القدرة على ذلك فما عليك إلا بأضعف الإيمان ولتصطنع وهمًا لا بل سرابًا وتمسك بأذيال ا#لأمل ولا تفلتها ما تمكنت إلى ذلك سبيلا . فلا عسر إلا يصاحبه اليسر جنبًا إلى جنب… وتلك الدمعات التي اكتسحت وجنتيك ستحل محلها لا محالة ابتسامات وضحكات فرحًا ببشارة مقدرة تخبئ سعادة مشتهاة مؤجلة عطاء من الله وإن طال الحزن .
أما الإنسان، فلا أضعف ولا أقسى، لا تتفاجأ، فهو مكمن الأضداد والمتناقضات: تجده كسيرًا يضعفه الخذلان ويؤذيه، ويخرّ صَعِقًا على ركبتيه عند طعنة في الظهر لحظة غدر وخيانة، لحظةَ أمّنته فيها على قلبك ووضعت الثقة عمياء في من لا يؤتمن له جانب. كان يفترض به أن يكون صديقًا صادقًا صدوقًا. نعم، خلته خِلَا ودودًا إلا أنه ابى إلا أن يكون خَلّا ودودًا، وهم منه براء… ذاك الضعيف الكسير، تُقوّيه الكلمة والابتسامة، أما التربيتة على الكتف فتعطيه جرعة من بأس وقوة هو بأمسّ الحاجة غليها ليستمدّ قبسًا منحياة ويكمل الطريق نحو الهدف المأمول، إذ يشعر بمن يسانده ويكون له ظهرًا وحلفًا وإلفًا، ويقف جوارك وخلفك وجانبك وداخلك في كل حالاتك، ويكون قادرًا على فهمك ومعرفتك أكثر من نفسك ذاتها، فتشعر به ولكأنه أنت وزيادة.
أما نحن، فبين الحالين نغرق في بحرمن التيه والغياب واللاشعور…لا نتمكن من وضع النقاط على الحروف ولم نعد نملك تلك الرؤية الواضحة الي تمكننا من استظهار واستكناه نفوس المحيطين بنا وعقولهم وبم يفكرون وكيف يشعرون تجاهنا؛ فليس لنا الا الظاهر، والله وحده يتولى السرائر… وحتى ذلك الوقت، وحتى تتكشف لنا الحقائق، نبقى رهينة لخبراتنا وإنسانيتنا وغبائنا مرة وانكساراتنا مراتو احتمالات أخرى لا حصر لها قيد التجارب والنتاجات، وتظل الرهانات متتالية ونحن الفرائس التي تقتنص بغتة على حين ثقة في غير محلها وتبقى الحياة على المحكّ.
وحتى ذاك الوقت لا بد لنا من الثقة واليقين برب رحيم قادر في لحظة وبدعاء صادق موقن بالإجابة على أن يغير الأحوال والموازين فينصف المظلوم ويظهر الحق ولو طال عهد الباطل وكثر متبعوه.
أما من قصمت ظهره الخيبات، وبات خُلْوا من آمال تبخرت ذات يوم قائظٍ، عجّ برصاص الخيانات من المقربين ، فما عليه إلا أن يلوذ بقرآنه ويطهر قلبه من جراح أعملت فيه النصال. وليصنع له أملًا وبريقًا من نور يلتمس به حياة هادئة نقية من الأقنعة، نظيفة من كل ألوان التعب النفسي قبل الجسدي والمادي. وليصنع منه أملا يمسكه سراجا ينير له الدرب الطويل فلا يعود موحشًا ولا قاتمًا ولا مخيفًا، بل بستبصر به ويمضي بتؤدة وثقة على أرض صلبة بعد أن كانت دهرًا مهتزة لا قرار لها. ولا سكون فيها.
نعم نعم!!! ثقوا بأنفسكم فالأمل يصنع بإرادة صلبة وحياة ليست كالحياة… فلتصنعوه قويًا وليتجذر في القلوب والعقول معًا .

اقرأ أيضاً:   عودة كورونا، استعجال الشيء، أم فوضى الوقاية، والتراخي !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى