وطن للبيع أو للإيجار

وطن للبيع أو للإيجار

سهير جرادات

ودخلت #الاتفاقية #الأمنية #الأردنية ـــ #الأمريكية حيز التنفيذ، وحطت #القاعدة العسكرية رحالها في الأردن، بعد أن لملمت آلياتها وجنودها من #قطر لتنتشر في اثنتي عشرة قاعدة عسكرية في الأردن الذي سيقدم لها التسهيلات ، ويوفر لها جميع المرافق والمناطق (المتفق عليها!!) ..لكن غير الواضح في الاتفاقية هو آلية التوفير : هل هي بموجب عقود بيع !؟ أو عقود إيجار !؟ أو هبة !؟ أو ضمان؟!..

#شروط قاسية وخطيرة تضمنتها الاتفاقية التي منحت الأمريكان “حق الوجود على الأراضي الاردنية ، والدخول إليها والخروج منها، والتنقل فيها بحرية دون تأشيرة دخول أو ختم جواز سفر ، ومكنتهم من حيازة الأسلحة وحملها داخل المملكة” !!

الاتفاقية التي تم تجديد توقيعها شكلت ” صدمة ” لدى الشارع الأردني ، الذي تفاجأ كما تفاجأت الحكومة بصدور الإرادة الملكية بالموافقة عليها ، بعد نشرها في الجريدة الرسمية دون علم أو اعتماد بنودها من البرلمان الأردني ، الذي لم يحرك ساكنا إلا من رحم ربي من اعضائه بتوجيه الاستفسار للحكومة حول الاتفاقية!!

هذه الاتفاقية جاءت بعد أن أُنهك الأردن بالديون ، وارتفع الدَّين العام ، وبيعت بعض المؤسسات بأبخس الأثمان ، فيما خُصخص بعضها ، وتم الإنتهاء من تنفيذ ” برنامج إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية” ، الذي أداره فريق بريطاني برئاسة الجنرال ” أليكس ماكنتوش ” بهدف تقليص أعداد كبيرة من الدبابات والجنود ، وترشيق “القوات الخاصة ، وتضمن إحالات بالجملة على التقاعد من بينهم أمراء .

اقرأ أيضاً:   هجمةٌ إسرائيليةٌ مرتدةٌ والتفافةٌ منعكسةٌ

واليوم ، بحسب ما ذكرت وسائل اعلام ، يشهد الأردن تدشين أول قاعدة عسكرية أمريكية على الأراضي الأردنية ، وفق العديد من التحليلات التي لا نعرف مدى صدقيتها، وبخاصة بعد صدور بيان من الجيش الأمريكي عن اغلاق قواعده العسكرية في قطر ونقلها ومعداتها وآلياتها وأفرادها إلى الأردن.

وليس ببعيد أن يكون الهدف المنشود هو شن حرب على العدو الرئيس لامريكا(ايران) ، عن طريق العراق ، خاصة بعد عقد القمة الثلاثية مؤخرا في بغداد بين الأردن والعراق ومصر ، لتنفيذ مشروع ” الشّام الجديد” المخطط له والمبارك من قبل الولايات المتحدة ، مع الاستمرار بعدم السماح بالسياحة الدينية أمام الشيعة إلى المزارات الدينية الموجودة جنوبي الأردن ، وما كل ما يجري من سجال في وسائل الاعلام وزيارة الملك عشية سفره إلى بغداد إلى المزارات الشيعية جنوبي الأردن ما هو سوى ورقة ضغط للعودة الى حضن الخليج العربي ، الذي أوقف المساعدات والاعطيات للاردن اثر تردي العلاقة معه، إضافة الى إصابة علاقتنا مع السعودية والامارات بالتوتر اثر ما تعرف ب “قضية الفتنة ” .

اقرأ أيضاً:   الأمن يوقف معلمين في الكرك وجرش ومحافظون يحتجزون هويات المعلمين

“الزوابع ” التي يطلقها رئيس الوزراء السابق طاهر المصري ، تعودنا عليها، فما أن يفصح عن أمر ما ، حتى يبادر بعدها للنفي ، وآخرها تصريحاته على (الكلوب هاوس ) : ” بأن القوات الأمريكية التي ستنسحب من العراق وأفغانستان ستأتي إلى الاردن، وتستقر فيه ” .. وكالمعتاد أصدر نفيا لتصريحاته ، وان ما نقل على لسانه ” غير دقيق” .. وأول ما يتبادر إلى ذهن المتابع الأردني عندما يقرأ أو يسمع تصريحات المصري يتساءل ، هل طُلب منه ؟!، كما اعلن في مقابلة تلفزيونية بأن صفقة القرن قد بدا فعليا تنفيذها !!

وكلنا يذكر قصة “تخلي ” المصري عن مشروع ” التجمع الوطني للتغيير ” بالشراكة مع دولة أحمد عبيدات ، والتغيب عن حفل الاشهار ، مرسلا اعتذاره؛ بسبب موعد محدد مسبق لتلقي العلاج خارج البلاد ، ليعاود بعد أيام التصريح “بأنه فوجىء بما قيل في حفل الاشهار ، وأن التجمع أشهر وهو خارج البلاد ودون علمه”.

كما تغيب المصري أيضا عن اجتماع ال 40 شخصية بينهم 3 رؤساء وزارات ووزراء وقائد جيش ومدير أمن سابقين ، اجتمعت في جمعية الشؤون الدولية لتوقيع بيان يرفضون فيه البقاء متفرجين على الازمة التي يعانيها الأردن ، ويومها تغيب أيضا المصري ” كالمعتاد ” عن التوقيع متحججا بسفره لتلقي العلاج !!..

اقرأ أيضاً:   رسالة مفتوحة عن الاصلاح ولجنته ورئيسها وما يجري

تصريحات بعض مسؤولينا ، تذكرنا ب”الصابون النابلسي” الذي يرغي كثيرا ، صحيح انه ينظف ، إلا انه ” بمزلط” وبالتالي ” بزحلق”!!

وفي الختام ، اذكركم بما درسناه في المناهج الدراسية بأن الأردن الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار حصل على استقلاله بعد إنهاء الانتداب البريطاني عام 1946.. إلا أنه وبموجب اتفاقية وقعت مع الأردن بقيت المناصب العليا في الجيش تحت سيطرة الإنجليز ، إلى أن تم تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 ، بإعفاء قائد الجيش العربي وهو الضابط الإنجليزي “غلوب باشا” من منصبه .. وعليه اقتضى التنويه..

وفي محاولة للبحث عن إجابة عن السؤال الأكثر حيرة : هل تم التأجير أم البيع ؟! وبالعودة الى قانون المالكين والمستأجرين فإنه لا يحق للمستأجر التغيير في صفة استعمال المأجور إلا بموافقة المالك ، في الوقت الذي يجيز للمالك أن يفعل ما يشاء دون الرجوع للبائع .. فهمكم كفاية!!

وفي ظل عدم صدور أي بيان نفي أو توضيح من قبل المؤسسة المعنية يُترك باب التأويل والاشاعة مفتوحا ..وتصديق كل ما يذكر، أو يتم “تسريبه”…!!

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى