وصفي العاتب..

#وصفي #العاتب..

#أحمد_حسن_الزعبي

خاص سواليف

مقال الأحد 28 – 11 – 2021

نصف قرن ونحن نرفع صورك ولم نرفع فكرك ، نصف قرنٍ ونحن نردد كلماتك ولم نضف عليها حرفاً يريحك في قبرك ،أنين التراب عاتب جداً علينا ، هل يبرىء كرنفال الموت جرح وصفي والوطن غارق بالنزفِ؟..
قدرك أنك لم تنجب، وقدرنا أن الأردن لم تنجب أيضاً ، الخصوبة في أعلى درجاتها يا سيدي ، لكنهم استأصلوا رحم الولاية العامة ، و”اجهضوا” الدستور مراراً وتكراراً ، باعوا بأبخس الأثمان البلاد ، أجلسوا الموالي على كراسي الأسياد ، ولم نغضب كغضباتك ، كل الذي فعلناه أننا كثّفنا من مناجاتك ، نستنهض موتك، لتخلّصنا، لتدافع عنّا ، لتصدح بصوتنا ، لترمي من يد الجلاد سوطنا، نحن نجيد المراثي يا سيدي ، لكننا لا نجيد الشجاعة ،نجيد البكاء على الماضي ،ولا نجيد الاستيقاظ على الحاضر ، هل حقاً هذا كل ما تريده منّا؟ …
في ذكرى الاستشهاد ،يتوافد أحفاد الأحفاد إلى الكمالية ، يحضرون الورد إلى الضريح ،يخطبون بلسانٍ عربي فصيح ، جميل هذا الوفاء الصريح ، لكن وصفي الجريح ،ما زال وصفي الجريح ، وصفي لا يحب الورد ،وصفي يحبّ القمح أكثر..يحبّ وعورة الرجال ، يحب الأردنيين البسطاء غير المتأنّقين ، يحب الذين يحرثون الأرض ، ويذودون عن العرض ، يحب الذين لا يخافون المجاهرة في الحق ، الذين لا يلثغون بأردنيتهم ووطنيتهم ، وصفي يحب الأحرار الشجعان كما يحب رائحة التراب..
اليوم نستذكر وصفي ونتمعّن ملامحه البطولية ، أخشى أن يأتي يوم نتحسّر فيه على الوطن كما تحسّرنا على وصفي ، فيتماهى غياب السهل بسترتك الخضراء، وتذوب عتمة الجبال بسواد عينيك..

وصفي لك بروازٌ عندنا في كل بيت ..لكن أي بروازٍ سيحيط بالوطن..سوى برواز “يا ليت”؟..

احمد حسن الزعبي
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى