الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

هيبة الدولة!

هيبة الدولة!

م. عبدالكريم أبو زنيمة

تعج وسائل الإعلام هذه الأيام وتردد بل ويطالب البعض بفرض هيبة الدولة بوسائل وإجراءات أمنية، هذا الفهم السطحي لهيبة الدولة لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى والاحتقان، وإن نجح فإن نجاحه لن يتجاوز مفعول المسكن لمرض خبيث، وهنا لا بد من التأكيد على أن معظم الشعب الأردني يرفض ويدين كل مظاهر الانفلات الامني والفوضى اي كان شكلها ومصدرها.
دول مثل السويد والدنمارك والمانيا واليابان .. الخ لا يشاهد فيها اي شكل من مظاهر التواجد الأمني إلا بما يخدم سلامة المواطن ورعايته لكنها تعتلي التراتيب الاكثر أمناً بين دول العالم وسبب ذلك ان للقانون سيادة لا يجرؤ حتى رئيس الدولة فيها على تجاوزه ، من هنا ساد العدل فيها وزال الظلم منها وتكافئت فيها الفرص للجميع بسواسية حتى أصبح فيها كل مواطن هو شرطي ورجل أمن على نفسه وعلى ما يحمي دولته ويحصنها ضد اي خلل يمس هيبة القانون الذي يمثل روح الدولة وهيبتها بالتالي، فهل ساد العدل في دول العالم الثالث يوما لنتباكى على هيبتها؟
هناك مقدمات واسباب كثيرة جداً أوصلتنا الى واقعنا الذي نعيشه، فغياب المراقبة والشفافية والمحاسبة والحريات العامة وهيمنة السلطة التنفيذية على بقية السلطات ادى الى نشوء مؤسسة الفساد التي باعت كل مقدرات الوطن ونهبت المال العام وحولت الدولة من انتاجية الى استهلاكية وريعية وخلفت ورائها جيوش من العاطلين عن العمل سقط الكثير منهم وأدمن التهريب والمخدرات وتجارتها وأمتلكوا وسائل تهريبها من اسلحة واليات وعصابات بلطجة وشراء ذمم كبار المتنفذين الذين هم اصلاً من اسسوا وسهلوا وحموا هذه العصابات ، السياسات اللاوطنية عبر عقود من الزمن ولدّت الجوع والفقر والحرمان والذل ودمرت الاقتصاد وراكمت المديونية حتى بات غالبية الشعب الاردني لا يجد قوت يومه ، فماذا ننتظر من الشباب العاطلين عن عمل وينتظرون فرص العيش بكرامة سنوات طويلة ولا يجدونها بالوقت الذي نجد فيه الهيئات والمؤسسات والسفارات تستقطب ابناء الذوات فور تخرجهم وبرواتب وامتيازات عالية جداً! ماذا ننتظر من اب عمل طوال حياته وعلم اربع او خمس ابناء وباع كل ما يملك على تعليمهم لينتهي بهم المطاف في الشارع !
هيبة الدولة لا تُفرض بالقوة الامنية وانما تولد من رحم المساواة والعدالة ، عندما تؤسس الدولة ذاتها على اسس الديمقراطية والحريات العامة والشفافية فانها ستحقق للمواطن حقوقه وكرامته وسيحقق ذاته وسيربط مصيره بدولته وبنظام حكمه، وحتماً سيؤدي واجباته طواعية بكل رضى وقناعة وايمان ومحبة وستختفي كل مظاهر الانفلات الامني إلى الابد.

اقرأ أيضاً:   أشجار ولجان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى